الثالثة: الشفاعة لمن يموت بالمدينة (^٤).
_________________
(١) غاية البيان شرح زبد ابن رسلان لمحمد الرملي الأنصاري (١٣ (.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣١٦٢) ٣/ ١٢١٥، ورقم (٤٤٣٥) ٤/ ١٧٤٥، ومسلم رقم (١٩٤) ١/ ١٨٤ - ١٨٥ واللفظ له.
(٣) أخرجه مسلم رقم (١٣٧٧) ٢/ ١٠٠٤، ومالك في الموطأ رقم (١٥٦٩) ٢/ ٨٨٥، وأحمد رقم (٦٠٠١) ٢/ ١١٩.
(٤) أخرجه الترمذي رقم (٣٩١٧) ٥/ ٧١٩ وحسنه، وابن ماجه رقم (٣١١٢) ٢/ ١٠٣٩ ولفظه: " فإني أشهد لمن مات بها"، وأحمد رقم (٥٨١٨) ٢/ ١٠٤، وابن أبي شيبة رقم (٣٢٤٢١) ٦/ ٤٠٥، وابن حبان رقم (٣٧٤١) ٩/ ٥٧، والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٤١٨٥ - ٤١٨٦) ٣/ ٤٩٨، والهيثمي في موارد الظمآن رقم (١٠٣١) ١/ ٢٥٥، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٠١٥)، وفي صحيح الترمذي (٣٩١٧)، وفي صحيح الترغيب رقم (١١٩٣ - ١١٩٧)، وفي السلسلة الصحيحة رقم (٢٩٢٨).
[ ٢ / ٢٤٣ ]
الرابعة: الشفاعة في دخول الجنة بغير حساب ولا عقاب (^١).
الخامسة: الشفاعة فيمن قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه (^٢).
السادسة: الشفاعة في أهل الكبائر من الأمة (^٣).
السابعة: الشفاعة في رفع الدرجات (^٤).
الثامنة: الشفاعة في الخروج من النار (^٥).
التاسعة: الشفاعة التي يجتمع فيها الله والنبيون والملائكة والمؤمنون (^٦).
العاشرة: الشفاعة في عمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه (^٧).
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد ﵁ قال: "فيقول الله ﷿: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين" (^٨)
وفي المسند من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "ثم يشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أن لا إله إلا الله مخلصًا، فيخرجونهم منها، قال: ثم يتحنن الله برحمته على من فيها فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا أخرجه منها" (^٩)
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٦١٠٧) ٥/ ٢٣٧٥، ورقم (٥٣٧٨) ٥/ ٢١٥٧، ورقم (٥٤٢٠) ٥/ ٢١٧٠، ورقم (٦١٧٥) ٥/ ٢٣٩٦، ومسلم رقم (٢٢٠) ١/ ٢٠٠.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٩٩) ١/ ٤٩، ورقم (٦٢٠١) ٥/ ٢٤٠٢، وأحمد رقم (٨٨٤٥) ٢/ ٣٧٣.
(٣) أخرجه أبو داود رقم (٤٧٣٩) ٤/ ٢٣٦، والترمذي رقم (٢٤٣٥ - ٢٤٣٦) ٤/ ٦٢٥ وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (٤٧٣٩) ٤/ ٢٣٦، وفي صحيح سنن الترمذي رقم (٢٤٣٥ - ٢٤٣٦) ٤/ ٦٢٥، وفي صحيح الجامع رقم (٣٧١٤)، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم (٣٦٤٩)، وفي ظلال الجنة رقم (٨٣١ (.
(٤) أخرجه مسلم رقم (٩٢٠) ٢/ ٦٣٤، وأبو داود رقم (٣١١٨) ٣/ ١٩٠، والنسائي في السنن الكبرى رقم (٨٢٨٥) ٥/ ٧٧.
(٥) أخرجه البخاري رقم (٦١٩٠) ٥/ ٢٣٩٩، ومسلم رقم (١٩١ - ١٩٢) ١/ ١٧٨،
(٦) أخرجه البخاري رقم (٧٠٠١) ٦/ ٢٧٠٦، ومسلم رقم (١٨٣) ١/ ١٦٧.
(٧) أخرجه البخاري (٣٦٧٠) ٣/ ١٤٠٨، ورقم (٥٨٥٥) ٥/ ٢٢٩٣ ومسلم رقم (٢٠٩) ١/ ١٩٤،
(٨) أخرجه مسلم. (١٨٣)
(٩) رواه أحمد في مسنده: (١١ - ٩٦) قال الشيخ مقبل: "الحديث بهذا السند حسن: انظر الشفاعة للوادعي: ١/ ١١٩
[ ٢ / ٢٤٤ ]
«وذكر الصراط».
الصِّراط: جِسر منصوب على مَتن جهنم بين الجَنَّة والنَّار، يَمُرُّ النَّاسُ عليه على قَدْرِ أعمالِهم.
قال السفاريني ﵀: «والصراط شرعًا: جِسر ممدود على مَتن جهنم يَرده الأولون والآخرون، فهو قنطرة جهنم بين الجنة والنار، وخُلِق مِنْ حين خُلِقت جهنم».
وفي قوله ﷾: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١، ٧٢]، قال الشيخ السعدي: «هذا خطابٌ لسائر الخلائق؛ بَرِّهم وفاجرهم، ومؤمنهم وكافرهم: أنَّه ما منهم مِنْ أحدٍ إلا سيرد النار حكمًا حَتمه الله على نفسه، وأوعد به عباده، فلا بد مِنْ نفوذه، ولا محيد عن وقوعه» ([٢]).
فالناس سيردون جهنم؛ لأنَّ الصراط مَنصوب على مَتْنِها.
وتختلف أحوال الناس في المرور عليه، كما جاء عن ابن مسعود؟: أن النبي ﷺ قال: «يَرِدُ الناس النَّارَ، ثم يَصدرون عنها بأعمالهم؛ فأولهم كلمح البَرق، ثم كالرِّيح، ثم كحُضْر الفرس، ثم كالرَّاكب في رَحْلِه، ثم كَشَدِّ الرَّجل ثم كمَشيه».
وقد جاء في وصفه أنه: صراطٌ دقيق جدًّا، فعن أبي سعيد الخدري؟ أنه قال: «بَلغني أنَّ الجسر أدق من الشعرة، وأحَدُّ من السيف».
والصِّراط مِنْ عرصات وأهوال يوم القيامة، وأول مَنْ يجوز عليه: النبيُّ ﷺ وأمته؛ فعن أبي هريرة ﵁: «… ويُضْرَبُ الصِّراط بين ظَهْري جَهَنَّم فأكونُ أنا وأُمَّتي أَوَّل مَنْ يُجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلَّا الرُّسل، ودَعوى الرُّسل يَومئذ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وفي جهنم كلاليب مِثل شَوْك السَّعدان؛ هل رأيتم السَّعدان؟»، قالوا: نَعم يا رسول الله.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
قال: «فإنَّها مِثل شَوك السَّعدان غَير أنَّه لا يَعلم قَدْرَ عِظَمِها إلَّا الله ﷿، تَخطف النَّاسَ بأعمالهم، فمَنهم المُوبق بعملِه، والمُوثق بعمله، ومنهم المُخَرْدَل والمُجَازَى».
قال الإمامُ القرطبيُّ رحمه الله تعالى: «فَتَفَكَّر الآن فيما يَحِلُّ بك من الفَزع بفؤادك إذا رأيتَ الصِّراط ودِقَّتَه، ثُمَّ وَقَعَ بصرُك على سَوَادِ جَهنم من تحته، ثم قَرَعَ سَمْعَك شَهِيقُ النارِ وتَغَيُّظُها، وقد كُلِّفْت أن تَمشي على الصِّراط مع ضَعف حالك، واضطراب قلبِك، وتَزَلزُلِ قَدَمِك، وثِقَل ظَهْرك بالأوزار المانعة لك مِنْ المَشي على بساط الأرض فضلًا عن حِدَّة الصِّراط، فكيف بك إذا وَضَعْتَ عليه إحدى رِجليك فَأَحْسَسْتَ بِحِدَّتِه، واضطررت إلى أن تَرفع القَدَم الثاني، والخلائق بين يديك يَزِلُّون ويَعثرون، وتتناولهم زبانيةُ النَّار بالخطاطيف والكلاليب، وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون فَتَسْفُل إلى جهة النار رُءوسهم، وتَعْلُو أَرْجُلُهم؛ فَيَا له مِنْ مَنظر ما أَفْظَعَه! ومُرْتَقًى ما أَصْعَبَه! ومَجاز ما أَضْيَقَه!».
ومع كل هذا فالمؤمن يمر عليه مرورًا سريعًا جدًّا.
ولذلك لا بد أن يعلم الإنسان أنه إذا أراد اجتياز الصراط إلى الجنة: أنه مطالب بمجاهدة نفسه في هذه الحياة؛ للثبات على منهج الله، وعليه النظر فيما هو مُقدم عليه من هذه الأهوال؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨]؛ وإذا كان الإنسان يحتاط جدًّا في سفر الدنيا وخاصة إذا سَمِع أن فيه مشقة، وأنه قد يُصيبه العنت فيه فماذا قَدَّم ليوم القيامة وما فيه من كربات وأهوال؟
وليحاسب نفسه هنا: لماذا هذه الغشاوة التي على عينيه، ولماذا هذه الغفلة التي في قلبه عن هذا المصير المحتوم؟! ولماذا الركون إلى الدنيا وعدم استثمار الأنفاس فيما ينفع وينجي في هذا اليوم؟!
فكيف يوقن العبد بهذه الحقائق ومع ذلك يفرط في جنب الله؟!
ولماذا لا يجتهد في تحصيل مرضاة الله؟!
وليعلم كل امرئ أن نفسه إن لم يشغلها بالحق شغلته بالباطل، وأن الله قد أعطاك قوة كامنة في نفسه؛ إمَّا أن يُوجهها للخير، وإما أن يوجهها للشر، ولا ينفعه يوم القيامة إلا ما قَدَّمه من أعمال صالحة في هذه الحياة صار قلبه بها سليمًا؛ كما قال الله ﷾ عن الخليل إبراهيم ﵇: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٧ - ٨٩].
[ ٢ / ٢٤٦ ]
فعلى حسب حال المؤمن هنا من التنافس في فعل الخيرات، والمسارعة إلى مغفرة الله-سيكون حاله في الآخرة على الصراط؛ فمن استقام على صراط الله (منهجه) في الدنيا ثَبَّته الله على الصراط المنصوب على ظهر جهنم؛ فاللهم ثَبِّتنا وسَلِّمنا دنيا وآخرة.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
«والميزان».