إذا كان الجهم هو الذي أظهر مقالة التعطيل، فلا شك أنه تأثر كذلك بالسمنية،
_________________
(١) أخرج هذا الأثر وعلق عليه الإمام أبو عبد الله محمد بن سلام في كتابه: السنة والجماعة، وكتابه مفقود، وقد ذكر هذا الأثر والتعليق عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في: التسعينية (١/ ٢٣٩).
(٢) يقول الباحث ياسر قاضي: وهم معروفون بال (شمن) (Shamanism)، ويظهر من دراسة عقائدهم أنهم تحولوا كثيرًا عبر العصور عن عقائدهم القديمة، حيث اهتمامهم الرئيس هو علاج الأمراض الطبية والنفسية بتعليم الحيوانات، ذلك لأنهم يعتقدون أن الحيوانات قادرة على الكلام، فيتكلمون معهم بطرق سحرية. وأظن أن الذي أداهم إلى هذا قول قدمائهم بتناسخ الأرواح، فيظنون أن روح الإنسان داخلة في هذا الحيوان الذي يخاطبونه. وعددهم قليل جدا، وهم موجودون في قبائل المغول، والهنود الحمر في أمريكا. والكتابات عنهم نادرة، ولكن أكاد أجزم بحسب ما اطلعت عليه أن هذه الديانة هي ما تبقى من (السمنية) القديمة، وذلك لأمور، منها: ١) تشابه الاسمين (علما بأن بعض المصادر الإسلامية لقبتهم ب: الشمنية). ٢) ولأن (الشمن) المعاصرين لا يؤمنون بوجود إله خالق الكون أصلا، وهذا أمر نادر جدا عند الديانات القديمة. ٣) كما أن (الشمن) يذكرون أن أصولهم من بلاد آسيا، وهذا يتطابق مع أصل (السمنية)، إذ كانوا قوما من الهند. ٤) ثم عاداتهم في تعليم الحيوانات فيها إشارة إلى عقائد (السمنية) كما أسلفت. والله تعالى أعلم. انظر عن (الشمن) المعاصرين: (الإنترنت). http:// deoxy.org/ shaover.htm
[ ١ / ٢٢٦ ]
وهم ينتمون إلى الأديان الوثنية فقال المصنف: "وَأَخَذَهَا الْجَهْمُ أَيْضًا -فِيمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ -لَمَّا نَاظَرَ "السمنية" بَعْضَ فَلَاسِفَةِ الْهِنْدِ-" فهذا المشرب الثالث إنما جاء من طريق الجهم لما ناظر السمنية، فقد ذكر كثير من أهل العلم أن الجهم بن صفوان تناظر مع (السمنية)، وكان لهذه المناظرة أثر بالغ في انحرافه، فمن أجلها ترك الصلاة أربعين يوما، وشكك في وجود الله، ثم بعد ذلك أنكر العلو، والرؤية، وادعى أن الله في كل مكان.