قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وجماع ذلك بحفظ أصلين:
أحدهما: تحقيق ما جاء به الرسول، فلا يخلط بما ليس منه من المنقولات الضعيفة، والتفسيرات الباطلة، بل يعطى حقه من معرفة نقله ودلالته.
والثاني: أن لا يعارض ذلك بالشبهات لا رأيًا ولا روايةً، قال الله تعالى فيما يأمر به بنى إسرائيل وهو لنا: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٥/ ٢١٢).
(٢) منهاج السنة النبوية ٥/ ١٦٥
[ ٢ / ١٤٤ ]
بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢)﴾ (^١) فلا يكتم الحق الذي جاء به الرسول، ولا يلبس بغيره من البطل ولا يعارض بغيره» (^٢).
فأهل السنة أعلم الناس بأحوال النبي ﷺ وأقواله وأفعاله، لذلك فهم أشد الناس حبًّا للسنة، وأحرصهم على اتباعها، وأكثرهم موالاة لأهلها؛ يقول شيخ الإسلام ﵀: "فإنه متى كان الرسول أكمل الخلق وأعلمهم بالحقائق، وأقومهم قولًا وحالًا، لزم أن يكون أعلم الناس به أعلم الخلق بذلك، وأن يكون أعظمهم موافقة له واقتداءً به أفضل الخلق" (^٣)
رابعًا: وسطيتهم بين الطوائف والفرق.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "أهل السنة في الإسلام كأهل الإسلام في الملل الأخرى" (^٤)
فأهل السنة هم أعرف الناس بالحق، ولذلك فإن كل طائفة سوى أهل السنة والحديث المتبعين آثار رسول الله ﷺ، لا ينفردون عن طائفة أهل السنة إلا بقول فاسد، ولا ينفردون بقول صحيح، وكل من كان عن السنة أبعد، كان انفراده بالأقوال والأفعال الباطلة أكثر. (^٥)