حرصهم على الجماعة والألفة، ودعوتهم لها وحث الناس عليها، ونبذهم للاختلاف والفرقة بين أهل العقيدة والتوحيد، وتحذير الناس من ذلك، كيف لا ورسول الله ﷺ قد قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا"، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥، ١٠٦].
قال ابن عباس: تبيضُّ وجوه أهل السنة، وتسودُّ وجوه أهل البدعة.
فمن منهجهم الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحق، فهم حريصون كل الحرص على وَحدة المسلمين، ولَمِّ شعثهم، وجمع كلمتهم على الحق، وإزالة أسباب النزاع والفرقة بينهم؛ لعلمهم أن الاجتماع رحمة، وأن الفرقة عذاب، ولأن الله ﷿ أمر بالائتلاف، ونهي عن الاختلاف؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٢، ١٠٣].