• قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) [يونس: ٢٦] فقد فسرت الحسنى بالجنة والزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم، قال القرطبي: (وقد ورد هذا عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب في راوية وحذيفة وعبادة بن الصامت وكعب بن عجرة وأبي موسى وصهيب وابن عباس في رواية وهو قول جماعة من التابعين وهو الصحيح في الباب. وروى مسلم في صحيحه عن صهيب عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله ﵎ تريدون شيئا أزيدكم فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟! ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟! قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿. وفي رواية ثم تلا (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (^١). (^٢)
• قوله تعالى: ولدينا مزيد (لَهُمْ مَا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) [ق: ٣٥] فقد فسر المزيد في هذه الآية بأنه النظر إلى الله تعالى كالآية السابقة، قال ابن كثير: (إن المزيد الذي يتفضل الله به على عباده فوق ما يشاءون هو ظهوره تعالى لهم) (^٣). وبهذا فسر الآية ابن جرير الطبري والقرطبي وغيرهما ودلالتها عن الرؤية كالآية السابقة.
• قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وجه
_________________
(١) رواه مسلم (١٨١).
(٢) تفسير القرطبي ٨/ ٣٣٠.
(٣) تفسير ابن كثير ٦/ ٤٠٨.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
الاستدلال بالآية على الجواز ما نقل إن (نَاظِرَةٌ) أي رائية رؤية بصرية يوم القيامة كما قال أهل السنة والجماعة.
قال أبو الحسن الأشعري: (قال الله ﷿ (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ) [القيامة: ٢٢ يعني: مشرقة (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: ٢٣] يعنى: رائية، ولا يجوز أن يكون بمعنى نظر التفكر والاعتبار لأن الآخرة ليست بدار الاعتبار، ولا يجوز أن يكون عني نظر الانتظار لأن النظر إذا ذكر مع ذكر الوجه فمعناه نظر العينين اللتين في الوجه) (^١).