حفظت لنا كتب العقائد تفاصيل هذه المناظرة، وأثرها على الجهم، حيث نقلها كثير من علماء السلف. وفيما يلي بعض ما نقل عنهم حول هذه المناظرة.
قال ضمرة عن ابن شوذب: «ترك الجهم الصلاة أربعين يوما على وجه الشك، فخاصمه بعض السمنية، فشك فأقام أربعين يوما لا يصلي»، ثم قال ضمرة: وقد رآه ابن شوذب (^٢). وقال مروان بن معاوية الفزاري: «جهم مكث أربعين يوما لا يعرف ربه» (^٣)، وفي رواية عنه: «قبح الله جهما، حدثني ابن عم لي من أهل خراسان أن جهما شك في الله أربعين صباحا» (^٤). وعن يزيد بن هارون قال: «لعن الله الجهم ومن قال بقوله، كان كافرًا جاحدًا ترك الصلاة أربعين يوما يزعم أنه يرتاد دينًا، وذلك أنه شك في الإسلام». ثم قال يزيد: «قتله سلم بن أحوز على هذا القول» (^٥). وقال أبو حاتم الرازي: «افترقت الزنادقة على إحدى عشرة فرقة … منهم الجهمية، وهم صنف من المعطلة، وهم أصناف. وإنما سموا الجهمية لأن جهم بن صفوان كان أول من اشتق هذا الكلام من كلام السمنية، وهم صنف من العجم كانوا بناحية خراسان، وكانوا شككوه في دينه وفي ربه، حتى ترك الصلاة أربعين يوما لا يصلي،
_________________
(١) المصدر: كتاب مقالات الجهم بن صفوان وأثرها على الفرق الإسلامية ١/ ٨٦ - ٩٤.
(٢) خلق أفعال العباد للبخاري (ص ١١)، والسنة للخلال (٥/ ٨٣)، والرد على الجهمية لابن بطة (٢/ ٩٠)، ومسائل أحمد، لأبي داود (ص ٢٩٩) وشرح أصول الاعتقاد للالكائي (٥/ ٩٢١).
(٣) خلق أفعال العباد للبخاري (ص ٢٠).
(٤) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (ص ١٧٤ و٢٧٦)، والسنة للخلال (٥/ ٨٧)، والرد على الجهمية لابن بطة (٢/ ٩٣).
(٥) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد (ص ١٦٧)، والرد على الجهمية لابن بطة (٢/ ٩٤)، والكتاب اللطيف لابن شاهين (ص ٨٨).
[ ١ / ٢٢٧ ]
فقال: لا أصلي لمن لا أعرف، ثم اشتق هذا الكلام» (^١).
وروى أحمد بن حنبل عن علي بن عاصم أنه قال: «ذهبت إلى محمد بن سوقة، فقال: ههنا رجل قد بلغني أنه لم يصل، فمررت معه إليه، فقال: يا جهم، ما هذا؟ بلغني أنك لا تصلي.
قال: نعم. قال: مذ كم؟ قال: من تسعة وثلاثين يوما، واليوم أربعين. قال: فلم لا تصلي؟ قال: حتى يتبين لي لمن أصلي. قال: فجهد به ابن سوقة أن يرجع، أو أن يتوب، أو يقلع، فلم يفعل. فذهب إلى الوالي، فأخذه فضرب عنقه وصلبه» (^٢).
وقال الملطي: «وإنما سموا جهمية لأن جهم بن صفوان كان أول من اشتق هذا الكلام من كلام السمنية -صنف من العجم بناحية خراسان. وكانوا شككوه في دينه حتى ترك الصلاة أربعين يوما، وقال: لا أصلي لمن لا أعرفه، ثم اشتق هذا الكلام، وبنى عليه من بعده» (^٣). وقال الصفدي: «ترك الصلاة أربعين يوما فأنكر عليه الوالي فقال: إذا ثبت عندي من أعبده صليت له، فضرب عنقه» (^٤).
ونقل اللالكائي من كتاب ابن أبي حاتم عن أبي معاذ خلف بن سليمان البلخي أنه قال: «كان جهم على معبر ترمذ، وكان رجلًا كوفي الأصل، فصيح اللسان، لم يكن له علم ولا مجالسة لأهل العلم. كان تكلم كلام المتكلمين، وكلمه السمنية، فقالوا له: صف لنا ربك الذي تعبده. فدخل البيت لا يخرج كذا وكذا (وفي رواية: قال لهم: أجلوني، فأجلوه) ثم خرج عليهم بعد أيام، فقال: هو هذا الهواء، مع كل شيء، وفي كل شيء، ولا يخلو منه شيء. ثم قال: أبو معاذ: كذب عدو الله، إن الله في السماء على عرشه وكما وصف نفسه» (^٥). وقال محمد بن سلام البيكندي في كتابه السنة والجماعة: «وكان جهم -فيما بلغنا-لا يعرف بفقه ولا ورع ولا صلاح، أعطي لسانًا منكرًا، فكان يجادل ويقول برأيه. يجادل السمنية، وهم شبه المجوس، يعتقدون الأصنام، فكلمهم، فأحرجوه حتى ترك الصلاة أربعين يوما، لا يعرف ربه. وكلامهم يدعو إلى الزندقة، وكلامهم وصفناه لغير واحد من أهل الفقه والبصر، فمالوا آخر أمرهم إلى الزندقة، والرجل إذا رسخ في كلامهم ترك الصلاة
_________________
(١) كتاب الإبانة لابن بطة كتاب الإيمان (١/ ٣٨١).
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ١٢١ - ١٩١ هـ، ص ٦٧).
(٣) التنبيه والرد (ص ٩٦).
(٤) الوافي بالوفيات (١١/ ١٦٠ - ١٦١).
(٥) شرح أصول الاعتقاد للالكائي (٣/ ٤٢٤).
[ ١ / ٢٢٨ ]
واتبع الشهوات (^١).
وقد ذكر الإمام أحمد وغيره تفاصيل هذه المناظرة، حيث قال: «وكان مما علمنا من أمر عدو الله جهم أنه كان من أهل خرسان من أهل ترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه في الله تعالى. فلقي ناسًا من المشركين يقال لهم السمنية، فعرفوا الجهم، فقالوا له: «نكلمك، فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك».
فكان مما كلموا به جهما أن قالوا له: ألست تزعم أن لك إلها؟ قال جهم: نعم.
فقالوا له: هل رأيت إلهك؟
قال: لا.
قالوا: فهل سمعت كلامه؟
قال: لا.
قالوا: فشممت له رائحة؟
قال: لا.
قالوا: فوجدت له حسًا؟
قال: لا.
قالوا: فوجدت له مجسًا؟
قال: لا.
قالوا: فما يدريك أنه إله؟
قال: فتحير جهم، فلم يدر من يعبد أربعين يوما، ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى وذلك أن زنادقة النصارى تزعم أن الروح التي في عيسى ﵇ هي روح الله من ذاته، كما يقال: إن هذه الخرقة من هذا الثوب، فدخل في جسد عيسي، فتكلم على لسان عيسي، وهو روح غائب عن الأبصار.
فاستدرك جهم من هذه الحجة، فقال للسمنية: ألستم تزعمون أن في أجسادكم أرواحًا؟
قالوا: نعم.
قال: هل رأيتم أرواحكم؟
_________________
(١) ذكر هذا الكلام شيخ الإسلام في التسعينية (١/ ٢٤٠).
[ ١ / ٢٢٩ ]
قالوا: لا.
قال: أفسمعتم كلامها؟
قالوا: لا.
قال: فوجدتم لها حسًا؟
قالوا: لا.
قال جهم: فكذلك الله ﷿، لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة، وهو في كل مكان.
وفي رواية أخرى: لا يرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا يشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار) ولا يكون في مكان دون مكان.
ووجد ثلاث آيات في كتاب الله ﷿ من المتشابه قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، [الشورى: ١١]، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، وقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣). فبنى أصل كلامه على هذه الثلاث الآيات، ووضع دين الجهمية، وكذب بأحاديث رسول الله ﷺ، وتأول كتاب الله على تأويله، فاتبعه من أهل البصرة من أصحاب عمرو بن عبيد، وأناس من أصحاب أبي حنيفة فأضل بكلامه خلقًا كثيرًا» انتهى كلامه ﵀ (^١).
وقيل: إن جهما تحير في إجابة السمنية، فأرسل إلى واصل بن عطاء يستنجده، فأجابه واصل بحجج عقلية، إلا أن تفاصيل هذه القصة مخالفة تماما مع ما في جميع المصادر الأخرى، والظاهر أنه من مخترعات المعتزلة (^٢).
_________________
(١) الرد على الجهمية للإمام أحمد، (ص ١٠٢ - ١٠٤)، ورواه ابن بطة في الإبانة، كتاب الرد على الجهمية (٢/ ٨٧ - ٨٩)، مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه.
(٢) ذكر القاضي عبد الجبار هذه القصة بتفاصيلها، فقال: "وذكر أبو الحسن بن فرذويه أن قوما من السمنية أتوا جهم بن صفوان فقالوا له: هل يخرج المعروف عن المشاعر الخمسة؟ قال: لا. قالوا: فحدثنا عن معبودك الذي تعبده أشيء وجدته في هذه المشاعر؟ قال: لا. قالوا: فإذا كان المعروف لا يخرج عن ذلك، وليس معبودك منها، فقد دخل في المجهول. قال: فسكت جهم، وكتب إلى واصل، فكتب إليه واصل: قد كان يجب أن تشترط وجهة سادسة، وهو الدليل، فتقول: إن المعروف لا يخرج عن المشاعر الخمسة وعن الدليل، فلما لم تشترط ذلك، شككت وكفرت …» إلخ القصة، وفيه أن السمنية قصدوا واصلا وناظروا معه، ثم أسلموا. راجع: «فضل الاعتزال» و«طبقات المعتزلة» للقاضي عبد الجبار (ص ١٦٥ و٢٤٠)، و«المنية والأمل» لابن المرتضى (ص ١٩).
[ ١ / ٢٣٠ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية حول هذه المناظرة: «فهذا الذي ذكره الإمام أحمد من مبدأ حال جهم إمام هؤلاء المتكلمين النفاة يبين ما ذكرته فإنه لما ناظر من ناظره من المشركين السمنية من الهند، وجحدوا الإله، لكون الجهم لم يدركهـ شيء من حواسه، لا ببصره، ولا بسمعه، ولا بشمه، ولا بذوقه، ولا بحسه، كان مضمون هذا الكلام أن كل ما لا يحسه الإنسان بحواسه الخمس، فإنه ينكره ولا يقر به، فأجابهم الجهم: أنه قد يكون في الموجود ما لا يمكن إحساسه بشيء من هذه الحواس، وهي الروح التي في العبد، وزعم أنها لا تختص بشيء من الأمكنة، وهذا الذي قاله هو قول الصابئة الفلاسفة المشائين (^١).
وقال أيضا: «فكان حق الجهم أن يقول لهم: إن أردتم أني لا بد أن أحس بإلهي فلا يجب عندكم أن ينكر الإنسان ما لم يحسه هو. وإن أردتم أنه لا بد أن يمكن أن يحس به فإلهي يمكن أن يرى وأن يسمع كلامه. وإن أردتم أنه لا بد أن يكون قد عرفه بالحس بعض الآدميين، فهذا -مع أنه غير واجب -فقد سمع كلامه من سمعه من الرسل، وهو أحد الحواس، وقد رآه بعضهم أيضا عند كثير من أهل الإثبات قالوا: وكان يقول لهم: أتريدون أنه لا بد أن يحسه هذا الحس الظاهر، أم يكفي إحساس الباطن إياه وشهوده إياه؟ الأول منقوض بأحوالنا الباطنية، الجسمانية والنفسية، وأما الثاني فمسلم، وقد شهدته بعض القلوب. فعدل عن ذلك، وادعي وجود موجود لا يمكن إحساسه، وهو الروح، وهذا هو قول المتفلسفة المشائين … إلخ. (^٢)
وهذه الشبهة تقوم على النظرة الفلسفية، وهي أن الإيمان فقط ينحصر في المحسوس المشاهد، وأنه لا قيمة لشيء بعد ذلك، وأنه لا يمكن أن نؤمن بشيء خارج هذه الحواس. فالمبدأ الفلسفي يقوم على ركيزتين
الأولى: أن مصدر العلم هو عقل الإنسان،
والثانية: وأن العلوم محصورة في المحسوس المشاهد.
ورد هذه الشبهة بسيط، فالإيمان لا يتوقف على المحسوسات، فالإنسان يؤمن بكثير من الأشياء وهو لا يحسها ولا يشاهدها، فالإيمان لا يتوقف على المحسوس والمشاهد. لكن الجهم لما قال له هؤلاء هذه الشبه تأثر بها حتى إنه بقي أربعين يومًا لا يصلي.
_________________
(١) التسعينية (١/ ٢٤٧).
(٢) بيان تلبيس الجهمية (١/ ٣٢٠)، بتصرف يسير.
[ ١ / ٢٣١ ]
فبعد ذلك خرج يدعو إلى نفي الصفات، وجعل وجود الله تعالى وجودًا ذهنيًا، فاكتسب هذا من السمنية، واقرأ هذا في كلام الإمام أحمد في الرد على الزنادقة والجهمية.
فعرَّف المصنف السمنية بأنهم: "وَهُمْ الَّذِينَ يَجْحَدُونَ مِنْ الْعُلُومِ مَا سِوَى الْحِسِّيَّاتِ" وهذا مبدأ مشترك بين فلاسفة الهند، وفلاسفة اليونان، وفلاسفة الدنيا كلها إلى يومنا هذا، وسياسيات التعليم والتربية في يومنا هذا تعتمد على هذه المبادئ، ومن أجل ذلك جعلوا العلوم محصورة في العلوم الطبيعية، والعلوم الرياضية دون العلوم الدينية التي تعتمد على الغيب، وعلى الوحي، وعلى النصوص.
[ ١ / ٢٣٢ ]
(٤٣) "فَهَذِهِ أَسَانِيدُ جَهْمٍ تَرْجِعُ إلَى الْيَهُودِ وَالصَّابِئِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْفَلَاسِفَةُ الضَّالُّونَ هُمْ إمَّا مِنْ الصَّابِئِينَ وَإِمَّا مِنْ الْمُشْرِكِينَ"
أي أن أسانيدهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة وهي إما أن ترجع إلى فلسفة تعود في جذورها إلى الفلسفة اليونانية، وهذه فلسفة بعد أرسطو هي فلسفة إلحادية لا تؤمن بإله، ولا تؤمن برب ولا بمعبود.
وإما فلسفة هندية تعود إلى أصول وثنية، وإلى يومنا هذا تعرف عند الهنود، وعند البوذيين هذه الفلسفات، وأيضًا لا يزال مسمى السمنية عندهم إلى يومنا هذا معروف عند تلك الديانات الوثنية، كالهندوسية، والبوذية، والكمفوشية، وغيرها وإذا سألتم الهنادكة وغيرهم تجدون عندهم هذا الفكر، وهم يعرفون السمنية، فهذا من حيث المشرب في أوله.
وقال ابن تيمية: " وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن مبدأ التجهم في هذه الأمة كان أصله من المشركين ومبدلة الصابئين من الهند واليونان وكان من مبدلة أهل الكتاب من اليهود وأن الجعد بن دهم ثم الجهم بن صفوان ومن اتبعهما أخذوا ذلك عنهم" (^١)
وهذا الذي قرره المصنف ذكره الإمام أبو الحسن الأشعري في كتاب المقالات حيث قال: "وهذا ذكر اختلاف الناس في الأسماء والصفات
الحمد لله الذي بصرنا خطأ المخطئين، وعمى العمين، وحيرة المتحيرين، الذين نفوا صفات رب العالمين، وقالوا إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه لا صفات له وأنه لا علم له ولا قدرة ولا حياة له ولا سمع له ولا بصر له ولا عز له ولا جلال له ولا عظمة له ولا كبرياء له، وكذلك قالوا في سائر صفات الله ﷿ التي يوصف بها لنفسه، وهذا قول أخذوه عن إخوانهم من المتفلسفة الذين يزعمون أن للعالم
_________________
(١) بيان تلبيس الجهمية
[ ١ / ٢٣٣ ]
صانعًا لم يزل ليس بعالم ولا قادر ولا حي ولا سميع ولا بصير ولا قديم وعبروا عنه بأن قالوا: نقول عين لم يزل ولم يزيدوا على ذلك غير أن هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا أن يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره فأظهروا معناه بنفيهم أن يكون للبارئ علم وقدرة وحياة وسمع وبصر ولولا الخوف لأظهروا ما "كانت الفلاسفة تظهره من ذلك ولأفصحوا به غير أن خوف السيف يمنعهم من إظهار ذلك.
وقد أفصح بذلك رجل يعرف بابن الإيادي كان ينتحل قولهم فزعم أن البارئ سبحانه عالم قادر سميع بصير في المجاز لا في الحقيقة" (^١)
وقال في الإبانة عن أصول الديانة (^٢) "فصل
وزعمت الجهمية أن الله تعالى لا علم له، ولا قدرة، ولا حياة، ولا سمع، ولا بصر له، وأرادوا أن ينفوا أن الله تعالى عالم، قادر، حي، سميع، بصير، فمنعهم خوف السيف من إظهارهم نفي ذلك، فأتوا بمعناه؛ لأنهم إذا قالوا لا علم لله ولا قدرة له، فقد قالوا إنه ليس بعالم ولا قادر، ووجب ذلك عليهم، وهذا إنما أخذوه عن أهل الزندقة والتعطيل؛ لأن الزنادقة قد قال كثير منهم: إن الله تعالى ليس بعالم، ولا قادر، ولا حي، ولا سميع، ولا بصير، فلم تقدر المعتزلة أن تفصح بذلك فأتت بمعناه، وقالت إن الله عالم، قادر، حي، سميع، بصير من طريق التسمية من غير أن يثبتوا له حقيقة العلم، والقدرة، والسمع، والبصر. "
_________________
(١) مقالات الإسلاميين ٢/ ١٧٦ - ١٧٧
(٢) / ١٤٣
[ ١ / ٢٣٤ ]