هذه رسالة الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية، ويعرف من سؤال السائل في أول الكتاب، أن مضمون الكتاب هو مسائل توحيد الأسماء والصفات.
وقد سلك الإمام ابن تيمية في جوابه مسلك التأصيل أولًا ثم مسلك التقرير.
والمقصود بمسلك التأصيل أنه ﵀ بين الأصول التي يرجع إليها أهل السنة والجماعة في تقرير أصول التلقي فيباب العقيدة عمومًا وفي باب الأسماء خصوصًا، وشرح تلك الأصول على ما سيأتي تفصيله أثناء الشرح.
ثم تكلم في معرض عرض الجوانب التأصيلية عن مناهج أصحاب الفرق التي ضلت في هذا الباب وبين أصولهم التي قام عليها معتقدهم، وتحدث في أثناء ذلك عن أصول مقالاتهم وعن أول من قال بها وعن أسباب ظهورها وانتشارها والقائلين بها.
ثم ذكر الجوانب التقريرية المتضمنة لذكر عقيدة أهل السنة في هذا الباب عمومًا وفي بعض مسائل الصفات خصوصًا.
ثم ذكر طرفًا من أقوال العلماء في تقرير إثبات الصفات على وجه العموم والخصوص، وحرص أن يتناول تلك الأقوال بحسب تنوع مذاهب أصحابها الفقهية أو انتماءاتهم الأخرى كالصوفية.
وبعد ذلك لخص مواقف الطوائف من نصوص الصفات وذكر أقسامهم.
وعندما تقرأ في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية عليك أن تعلم أن من طريقته في كل مسألة وقع فيها اختلاف، اعتماده الخطوات الآتية:
أولًا: يؤصل للمسألة بحيث يبين أصول أهل السنة فيها والتي تتمثل بالرجوع إلى الكتاب السنة وفق فهم السلف الصالح.
ثانيًا: يبين معتقد أهل السنة والجماعة في المسألة مستدلًا لذلك بنصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، فهذا هو معتقد أهل السنة: كتابٌ وسنة وفق فهم سلف الأمة،
[ ١ / ٧ ]
ثالثًا: يبين أقوال المخالفين يتعرض للشُبهة التي يحاول هؤلاء أن يلحقوها بالحق، ثم بعد ذلك من منهجه أنه يردُّ على الأُسُسَ التي اعتمدها أولئك في باطلهم.
فهذه طريقته وهذا منهجه في سائر المسائل التي يتكلم عنها، فهو من جهة يعيد الأمر إلى أصله وأساسه ويحيي ما اندثر من علم السلف، وهذه قضية ميزت كلام وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، فامتاز بذلك أنه في سائر كتبه إذا ناقش مسألة من المسائل فإنه يعيدك إلى أصولها حتى تفهم أن هذا هو قول الله فيها، وهذا هو قول رسوله ﷺ، وهذا قول السلف الصالح.