الاستواء على العرش
١٤ - ولا توافق من غوى وقل بأن ذا القوى حقا على العرش استوى كما أراد فاسمع
يشير الناظم ﵀ في هذا البيت إلى أن غير أهل السنة والجماعة قد ضل في تفسير معنى الاستواء على العرش، وتأولوا الآية الكريمة على معنى يخالف ما هو الصحيح، ويلزمهم كما أثبتوا لله السمع والبصر، أن يقولوا في صفات الله الأخر، أنها على الحقيقة، وعلى ما يليق بجلال الله تعالى وكماله، فليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وقد وصف الله تعالى نفسه بأنه استوى على العرش ورد ذلك في سبعة مواضع من كتاب الله العزيز منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ
[ ٦٤ ]
رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٤) كل هذا عند أهل السنة والجماعة معناه الاستواء الحقيقي، على قاعدة: الاستواء معلوم والكيف مجهول، لأن الله تعالى قال عن نفسه: ﴿لَيْسَ
_________________
(١) الآية (٥٤) من سورة الأعراف.
(٢) الآية (٣) من سورة يونس.
(٣) الآية (٢) من سورة الرعد.
(٤) الآية (٥) من سورة طه ..
[ ٦٥ ]
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، وهذا منهج أهل السنة والجماعة، أن معاني صفات الله - ﷿ - الثابتة بالكتاب أو السنة، أو بهما، هي على الحقيقة، لا مجاز فيها ولا يجوز تأويلها، فألفاظها معلومة المعاني، وحقيقتها مجهولة الكيف (٢).