ناب في القضاء عن الزرعي في صفد: مدينة في جبال عاملة من جبال لبنان المطلة على حمص (١)، وكان قد ناب في عجلون: من مدن الشام اليوم - ولم أقف على من وصفها - وسلمية: بليدة في ناحية البرية، من أعمال حماة، بينهما مسيرة يومين في ذلك الوقت، وفي تسميتها قصة: أنه لما نزل العذاب بالمؤتفكة، وهي قريبة منها، رحم الله منهم مائة نفس فنجوا، فانتزحوا إلى موقعها، فعمروا وسكنوا، فسمي الموقع "سلم مائة" ثم حرف الناس بعد ذلك اسمها فقالوا: "سلمية" بالتخفيف، ثم إن صالح بن علي بن عباس اتخذها منزلا، وبنى هو وولده الأبنية فيها ونزلوها، وبها محاريب سبعة، يقال: تحتها قبور التابعين، وفي طريقها إلى حمص قبر النعمان بن بشير، نسب إليها جماعة من العلماء (٢) ثم ولي في الآخر قضاء دمياط: مدينة بين تنيس ومصر، بينها وبين تنيس نصف نهار ذلك الوقت، تقع على زاوية بين البحر الأبيض المتوسط ونهر النيل، ومن شمالها يصب النيل في البحر، لها سور عليه محارس ورباطات، طيبة الهواء، ثغر من ثغور الإسلام، ذكر فيها رواية تتعلق بفتحها على يد عمر بن الخطاب، بها حرف وصناعات
_________________
(١) معجم البلدان ٣/ ٤١٢.
(٢) معجم البلدان ٣/ ٢٤٠ ..
[ ١٣ ]
عالية الجودة، ومن أجودها عمل ثياب الشَّرَب الفائق، وهي ثياب رفيعة ذات قيمة عالية، تقدر بثلاثمائة دينار للثوب الواحد، ولم يكن مشغولا بالذهب، وقيل: إنه في سنة (٣٩٨) ثلاثمائة وثمانية وتسعين من الهجرة، بيع حلتان دمياطيتان بثلاثة آلاف دينار، وهذا مما لم يسمع بمثله ببلد، في ذلك الزمان، وكان الوالي عليها عنبسة بن إسحاق الضبي أيام المتوكل، سنة (٢٣٨) ثمان وثلاثين ومائتين من الهجرة، وفي يوم عرفة من هذه السنة هاجمها الروم فملكوها وما فيها، وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين، وسبوا النساء والأطفال وأهل الذمة، وعلى أثر ذلك أمر المتوكل ببناء حصن دمياط، فبقيت في أيدي المسلمين إلى أن كان شهر ذي القعدة سنة (٦١٤) أربع عشرة وستمائة من الهجرة، عهد الملك العادل أبي بكر بن أيوب هاجمها الإفرنج، فهذا شيء من قديم تاريخ هذه المدينة العريقة، في جمهورية مصر العربية اليوم (١).