وهو باب في الزين والملابس والأواني وما يكره منها
وروي عن رسول الله ﷺ أنه أشار إلى الذهب والحرير، فقال: (هذا حرامان على ذكور أمتي حل لأنائها). وكان الرجال والنساء في عهد رسول الله ﷺ يلبسون القطن والكتان والصوف والفراء والبرود وعين رسه، ولم يبلغنا أن أحدا منهم منع عن شيء من ذلك. فثبت أن ماعدا الابريسم وما يكون يستحبه منه، ولما يصاغ من الذهب فهو مباح، فلا ينبغي للرجل أن يلبس ديباجا ولا ثوبا من الفرو الابريسم، لأن كلا كالحرير. ولا أن يلبس قلادة فيها ذهب ولا سوار ولا تاجا ولا قرصا من ذهب كما يروي عن بعض ملوك العرب أنه كان يتحلى بقرص. وعن الأكاسرة أنهم كانوا يلبسون الأساورة والتيجان وكانت العرب تلبس العمائم. وتقول: العمائم تيجان العرب. قال: وأهدي إلى رسول الله ﷺ سترا مضلع بقن فقال رسول الله ﷺ: (هذا من لباس النساء فشقه بأربع شقق، ثم قسمها بين نسائه) وقال علي ﵁: أهديت إلى النبي ﷺ حلة سبداء فبعث بها إلي، فخرجت فيها، فعرفت الغضب في وجهه، فأمرني، فأطردتها بين نسائي.
ودخل على عبد الله بن مسعود صبيان له عليهما قميصان من حرير، فشقه عليهما، ثم قال: هذا للنساء وليس للرجال. فأما الثوب ينسج من إبريسم وخز، أو ابريسم وقطن، فقد روى عن الحسن قال: دخلنا على ابن عمر ﵄، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، أن ثيابا هذه قد خلطها الحرير وهو قليل. قال: دعوا قليله وكثيره.
[ ٣ / ٧٤ ]
وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون ما سداه خز، ولحمته إبريسم، أو سداه إبريسم ولحمته خز. فهذا صحيح، لأن الثوب لا يكون لباسا بالسدى واللحمة معا. فلا معنى لفرق من فرق بينهما، فأجاز اللبس إن كانت اللحمة غير الابريسم، والسدى ابريسما. ولم يجز إذا كانت اللحمة إبريسما والسدى غير إبريسم، وهما معا وكان الثوب، لا يكون الثوب قويا ولا اللباس لباسا إلا بهما. ويدل على صحة هذا ما روي عن علي ﵁ قال: أهدي إلى النبي ﷺ حلة سداها حرير ولحمتها مسبرة، فأرسل بها إلي، قلت: يا رسول الله ما أصنع بها، أألبسها؟ قال: لا، إني لا أرضى لك ما لا أرضى لنفسي إجعلها خمرا بين فاطمة أمك، وفاطمة ابنتي مسبرة) وهي السبراء برود اليمن. وإنما العفو في هذا العلم في الثوب، يروي عن عائشة ﵂ قالت: كانت لنا كطيفه كنا نقول: إن علمها حرير، فما نهانا رسول الله ﷺ عن لبسها قط.
وعن عمر ﵁ قال: السوا من الحرير قدر اصبعين، فيكون جماعهما قدر أربعة أصابع، وذلك هو المراد بما يروي عنه أنه قال: أو مثل الكف، لأن الكف فيها أربعة أصابع. والمعنى أن يكون على الكمين ما إذ أجمع لم يجاوز الكف. ولذلك إن كان الثوب من كنان فخيط بابريسم لم يحرم. وأما الخز ينسج من وبر وابريسم، فقد يحتمل أن يفارق ذلك الحلة ينسج من قطن وابريسم. لأن الابريسم يستعمل في الحلة للزينة فيصير الثوب مقصودا للابريسم الذي فيه. ويستعمل في الخز أحكام للنسج ولا يظهر في وجه الثوب، ولا يصير الثوب مقصودا لأجله، وإنما يقصد للوبر، فكان الفرق بينهما كالفرق بين الإناء الذي يصيب بالفضة للزينة، ولذي يصيب للإصلاح ولم الشعب والله أعلم.
وأما منع الرجال من لبسه من الديباج والحرير، فجلوسهم عليه وإفراشهم إياه وتوسدهم له كلبسه. وروي أن عليا ﵁ أتى بسرج عليه ديباج فأبى أن يركبه. وقال ابن سيرين: قلت لعبيدة: افتراس الديباج كلبسه؟ قال: نعم، ولا ينبغي لأحد أن يوسع لباسه أكثر مما يحتاج إليه وذلك أن يحترز فيه من البحر، وإذا انقلب فيه أو ركب به. ولا أن يطيل كمه أو يرسل ذيله فوق ما أذن له فيه، فإن رسول الله ﷺ نهى أن
[ ٣ / ٧٥ ]
يجر الرجل ثوبه خيلاء. قال: بينما رجل يمشي فأعجبته نفسه فخسف به، فهو يتمامل فيها إلى يوم القيامة. وظاهر ذلك أنه أعجب بثيابه التي كان لابسها لأن الرجل لا يمشي عاريا، فيعجب نفسه.
ويروي عنه ﷺ أنه قال: (ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار) وفي ذلك أنه إفساد الثوب وإضاعة له، وإسراف في استعماله مع ما يتوصل به من البذخ والخيلاء وارية الضعفاء أنه يجد من الفضل عن حاجته ما لا يجدونه من قدر حاجتهم وكل ذلك حرام قبيح. وقال حذيفة ﵁ أخذ رسول الله ﷺ بفضلة ساقي أو ساقه. فقال: (هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، وإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلاحق للإزار في الكعبين).
وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (إزرة المؤمن من أنصاف ساقيه، لا حرج عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل من ذلك ففي النار. حر إزاره نظرا لم ينظر الله إليه يوم القيامة).
وقال ابن شهاب: رأيت عبد الله بن عمر ﵄ قميصه وإزاره إلى أنصاف ساقيه وأسفل فليلا. وقال طاوس: كان من أدركت يسرون الإزار ثم يجعلون القميص فوق الإزار، ويجعلون الرداء فوق القميص.
رأى عمر بن الخطاب رجلا طويل الكمين، فقال: مد يديك، فأخذ الشفرة فقطعه حيث يثبت يده. واشترى علي ﵁ قميصا فقطع من كميه، فاتصل عن يديه ثم قال لرجل خصه: أي حط مواضع القطع منه. وقال رسول الله ﷺ (إذا لبس أحدكم ثوبا جديد فليقل: الحمد لله الذي كساني ما أتجمل به في الناس، وأواري به عورتي). وعنه ﷺ أنه كان إذا استجد ثوبا اسماه بااسمه عمامة أو قميصا أو رداء، ثم يقول: (اللهم
[ ٣ / ٧٦ ]
لك الحمد، أنت أكسوتنيه، اسلك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له). وروى قال: كان من أصحاب رسول الله ﷺ إذا رأى أحدهم على أخيه ثوبا قال: سل، ويخلف بالله، ولا ينبغي لأحد أن يلبس شهرة من الثياب. قال زيد الشامي: كان يكره الشهر بين الملبوسين. المرتفع والمنخفض. وقال عطاء بن أبي رباح: أن الله يحب العبد فيلبس الثوب المشهور فلا ينظر إليه حتى يضعه.
وعن عائشة ﵂ أنها لبست درعا جديدا فجعلت تنظر إليه، فقال لها أبو بكر ﵁: أما تظنين أن الله تعالى يراك. ووجه الكراهية في هذاا- والله أعلم- أنه يلبس الرجل المشهور ليأتي غيره مشابه إذا نظر الناس إليه لم يروا أحدا يشبهه في كسوته، وامتدت الأبصار كلها إليه، وعرفه لذلك من لم يكن يعرفه قبله، فإذا لقيه نظر إليه من نفسه فاستشعر من ذلك خيلاء وفخرا على من ليس في مثل حاله. فأما من وسع الله عليه ووفقه لأن يوسع مما عنده من المحاريج، فلبس المشهور ليرى أثر نعمة الله عليه، لأن الغرض سوى ذلك وسعي فيه إلى طاعة الله، وجوب أن لا يكون في ذلك بأس والله أعلم.
فقد روي أن النبي ﷺ رأى رجلا سيء الهيئة فقال: (لك مال؟ قال: نعم من أنواع المال، قال: فلير عليك فإن الله تعالى يجب أن يرى أثر نعمته على عبده حسنا، ولا يحب الوسواس والوساوس) وفي الجملة فإن الصحابة كانوا متفاوتين، فمنهم من يلبس فيحسن، ومنهم من لا يلبس وقال بكر بن عبد الله المزني. كان الذين يلبسون لا يطعنون في الذين لا يلبسون. والذين لا يلبسون لا يطعنون على الذين يلبسون.
وأما الوسخ في الثياب ليس مما يتقرب به إلى الله تعالى. وقال جابر ﵁: أتانا رسول الله ﷺ زائرا، فرأى رجلا شعثا قد تفرق شعره، فقال: (ما كان هذا يحد ما يسكن به رأسه) ورأى رجلا عليه ثوب وسخ، فقال: (أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه).
[ ٣ / ٧٧ ]
فأما ما جاء عن النبي ﷺ من قوله: (البذاذة من الإيمان) فإنما هو-والله أعلم- أن لا تقعده البذاذة من الطاعات، فلا يمتنع إذا ساءت حاله عن الجماعات والجمعة، ولا عن مجالس العلم لأجل رثاثة كسوته وسوء هيئة لباسه. ولكنه يصير على ما هو فيه، ويحمد الله عليه، ولا يستشعر منه خجلا وحياء، فذلك إن شاء الله هو الإيمان دون الرثاثة نفسها، واالله أعلم. ولا ينتعل أحد وهو قائم، فإن النبي ﷺ نهى عن ذلك. وقال يحيى ابن أبي كثير: إنما كره ذلك من أجل العنث والعنث الضرر، فيحتمل أن يكون المرا أن لا تزل قدمه خلال اللبس فيسقط. وهو عبارة عن اشتمال الضفاء في اللباس، فقد وري نهي رسول الله ﷺ عن اشتمال الضفاء عند العرب. أن يشتمل الرجل بثوبه، يخلل به جسده كله، ولا يرفع منه جانبا، فيخرج منه يده وإنما ينهي عن هذه الهيئة قال: قد يصيبه شيء فيحتاج فيه إلى يديه فلا يقدر عليه لإدخاله إياهما في ثيابه. وقال الفقهاء: هو أن يشتمل بثوب ليس على غيره، ثم يرفع أحدهما بينه، فيضعه على منكبيه فتبدو منه فرجة وكان رسول الله ﷺ يسدل عمامته بين كتفيه. وفي حديث آخر. كان يعتم ويزجي العمامة من خلفه، فلا يلبس رجل شيئا من ثياب النساء، ولا تلبس المرأة ثياب الرجال يتبذخ بذلك. قال رسول الله ﷺ: (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنسا، والمتشبهات من النساء بالرجال). وقال رسول الله ﷺ: (إذا لبس حدكم نعليه فليبدأ باليمنى، وإذا خلعهما فليبدأ بالشمال وليخلعهما جميعا أو لينتعلهما). ووجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة، لأنه للبدن وقاية. فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس، وأخرت في الخلع، لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر.
وأما نهيه ﷺ أن يمشي الرجل في نعل واحدة، وقوله: (لينتعلهما جميعا أو ليحفظهما جميعا). فقد يحتمل أن يكون وجهه إن ذلك معنى المسألة، كما لو لبس خفا أحمر، وخفا أسود، ونعلا عربية، ونعلا أعجمية. أو خضبت نصف لحيته وترك نصفها، أو حلق بعض رأسه وخرج كذلك على الناس حاسرا. لكان هذا كله من باب يلعب الرجل بنفسه
[ ٣ / ٧٨ ]
وهو قريب من الذي يفعل أو يقول، ليضحك به الناس، فلا ينبغي تعاطي شيء من ذلك والله أعلم.
وقد روي أن امرأة دخلت على عائشة ﵂ بصبي صغير، وفي إحدى رجليه خلخال من ورق، وفي الأخرى خلخال من حديد، فعمدت إلى الحديد فكسرته، وقالت: ألا من شيء واحد.
وجاء أن النبي ﷺ كان يكره أن لا يطلع من نعليه شيء من قدميه. وأن نعليه كانتا مخصوفتين له قبالان وقال عمر بن الخطاب رضي اللهعنه ائتزروا وانتعلوا وقاتلوا من المغالب وذروا التنعم وذي العجم، وعليكم بعيش مغذ، ورأى على رجل خفا ساذجا غير مبطن، فولى رجله حتى كاد يكسرها .. ونهى الناس عن لبس الخفاف الرقاق. ثم قيل أنها أثبت في الركب، فأذن فيها.
لا ينبغي للرجل أن يمشي في إحدى نعليه أو إحدى خفيه، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك. وقال: (لينتعلهما جميعا أو ليخفهما جميعا). وهذا -والله أعلم- لما فيه من القبح ولشهرة. وكل لباس صار صاحبه به شهرة في القبح فحكمه أن ينفي ويتجنب، لأنه في معنى المسألة، والله أعلم.
ولهذا لا يحل لأحد أن يحلق لحيته أو حاجبيه، وإن كان له أن يحلق شيئا له، لأن يحلق الشارب تأويلا، وهو أن لا يعلق به من دسم الطعم ورائحة ما يكره. وأما حلق اللحية فهجنة وشهرة وتشبه بالنساء فهو كحب الذكر ما عرفنا، لفرق المعنى بينهما، كذلك ما ذكرنا والله أعلم. ولا ينبغي أن يلبس من الثياب ما صور منها ذوات الأرواح، ولا أن يتخذ منها ستور فتعلق على الأبواب. وإن كان في موضع صلاة شيء منها أمام المصلى، فينبغي أن تنحى أو يعزل المصلى عن جهته فليستقبله بصلاته. وكذلك ازر البيت لا ينبغي أن يكون من صور ذوات الأرواح. فأما ما يداس بالأقدم فلا بأس بها منه. قال رسول الله ﷺ: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صور تماثيل) وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ دخل عليها وهي مسترة بقرام فيه صور
[ ٣ / ٧٩ ]
وتماثيل، فتلون وجهه، ثم أهوى إلى القرام فهتكه بيده، ثم قال: (من أشد الناس عذبا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله). وقال رسول الله ﷺ. أتاني جبريل فقال (إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه في باب البيت تمثل رجل، وكان في البيت قراك ستر فيه تمثال، وكان في البيت كلب. فمر برأس التماثيل التي بباب البيت فلتقطع فتصير كهيئة الشجرة. ومر بالستر فليقطع وتجعل منه وسادتان منبوذتان، ومر بالكلب فليخرج. ففعل رسول الله ﷺ) وكان الكلب جرو للحسن والحسين ﵄ يحب مصلاهم فأمر به فأخرج.
وجاء رجل إلى ابن عباس ﵁ فقال: إني إنسان معيشتي من صنع يدي، وإني إصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ سمعته يقول: (من صور صورة فإن الله يعمل يوم القيامة حتى ينفخ فيه الروح، وليس بنافخ فيها أبدا).فرب الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال: ويحك، أن أبيت إل أن تصنع، فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه الروح. فقالت عائشة ﵂، قال رسول الله ﷺ: (إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله تعالى) يعني المصورين.
وقال عطاء في التماثيل في البيان: أما ما كان من صور فلا، وأما ما كان من مبسوط يوطأ أو يتكأ عليه فلا أرى به بأسا. ويروي عن ابن عباس ﵄، عن عروة أنه كان يتكئ على المرافق فيها تماثيل الرجال والطير. وأما تماثيل صورة الأشجار فلا بأس بها، لأن صور الحيوان إذ قضيت شبهت للأصنام التي يبقيها عبادها للسجود لها. فلا ينبغي للمسلم أن يقبل بالكفار. والشجر مباين منها في ذلك لأنه لا يشبه الأصنام، فإن نصب، فإنه ليس في الأصنام صنم يعمل على صورة الشجر، وإنما تعمل كلها على صورة ذي الروح والله أعلم.
[ ٣ / ٨٠ ]
وأما ألوان الثياب، فإنه يروي أن النبي ﷺ كان يحب الخضرة ويكره الحمرة وقال: (الحمرة من زينة الشياطين، فإن الشياطين يحبون الحمرة) وقال: (لا أركب الإرجوان ولا القسي ولا ألبس ثوبا مكفوفا بحرير). وقيل في قول الله ﷿ في قصة قارون. فخرج على قومه في زينته. قال خرج في ثياب حمر على بغلة شهباء عليه سرج الأرجوان. ومعه أربعة آلاف مقاتل وثلاثمائة جارية كلهم في ثياب حمر على بغال شهب بروح الأرجوان. وقال البراء ﵁: نهانا رسول الله ﷺ عن المنابر الحمر والقسي. وجاء عن رسول الله ﷺ. أنه كان يلبس اليمنية والقطن والكتان، وقال: (خير ثيابكم البيض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم). وكان ابن مسعود ﵁ يلبس الثياب البيضاء، وأما الثياب المصنوعة فكل ما كان صنعه ورسا أو زعفرانا أو عصفرا فهو للنساء، ولا ينبغي للرجال أن يلبسوه. نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل: وقال عمروا بن العاص ﵁ هبطت مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر، وعلى ريطة مضرجة بعصفر، فقال: ما هذا عليك؟ فعرفت أن النبي ﷺ قد كرهه، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم، فألقيتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: (ما فعلت الريطة؟ فقلت: سمعتك يا رسول الله تقول (كذا) فظننت أنك كرهتها، فوجدت أهلي يسجرون تنورهم فأحرقتها، فقال: (هلا كسوتها بعض أهلك). فقال بان شهاب: قال رسول الله ﷺ: (لا تناموا في الملاحف المعصفرة فإنها محتضرة).
وروى أن غر بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ إنقاض ورق فاتين عليه، فأمر رسول الله ﷺ أن يتخذ أنقا من ذهب. وقال حماد: رأيت المعرة بن عبد الله أمير الكوفة قد شد أسننه بذهب، فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: لا بأس به
[ ٣ / ٨١ ]
وكان موسى بن طلحة يذهب أسنانه بذهب، ولا يحل لرجل أن يتخذ خاتما من ذهب.
روى أن رسول الله ﷺ رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله ﷺ. خذ خاتمك انتفع به. فقال: والله لا آخذه أبدا.
فأما على الورق فإنه روى أنهم قالوا للنبي ﷺ: أنهم لا يقرأون كتابا إلا مختوما- أي العظماء الذين كان يكتب إليهم بالدعوة- فاتخذ خاتما من فضة نقشه "محمد رسول الله". وروى أنه ﷺ كان يجعل فص خاتمه في بطن كفه. ونهى ﷺ عن الخاتم في السبابة والوسطى، ولا بأس بتختم الرجل بيمينه أو بشماله. وروى عن النبي ﷺ أنه كان يتختم بيمينه وذلك أحسن، لأن اليمين أحق بالتحلية والتكرمة من الشمال، إلا أن الناس مالوا إلى التختم بالشمال، لأنه يحتاج في التختم إلى إلباس الإصبع الخاتم. ثم تدعو الحاجة إلى نزعه، والإلباس والنزع واحد منهما فعل يعلم أن تعاطيه باليمين أخف وأيسر منه بالشمال، فجعلوا اللبس والنزع (باليمين) والشمال للإمساك. ولولا هذا لم يكن لتخصيص الشمال بالخاتم معنى والله أعلم.
وروى أبو ريحانة أن رسول الله ﷺ حرم عشرا (الوشر والوشم ومكاعمة الرجل للرجل بينهما ثوب، ومكاعمة المرأة للمرأة ليس بينهما ثوب، وخط من حرير على العاتقين، وخط من حرير على أسفل الثوب، والنمر- يعني جلد النمر- والميتة، والخاتم لا لذي سلطان). وعنه ﷺ. (لعن الله الواشمة والمستوشمة، والواصلة والموصولة). وقد يجوز أن يكون أراد بهذه الخطوط بشقف الحرير يحاط على وجه الكسوة، ولعل النهي عن ذلك إذا كان الثوب معلما بالحرير، فإذا انضم إلى العلمين خطان على العاتقين، وخطان على أسفل الثوب كثر الحرير، وصار المقصود من ذلك الثوب ما فيه من الحرير
[ ٣ / ٨٢ ]
دون نفسه. وأما جلد النمر فإنه حرمه لشعره، فإن شعر الميتة نجس، والدبااغ إنما يكون للجلد فلا يظهر غيره. وأما الخاتم لغير ذي سلطان، فيحتمل أن يكون المراد به ذو السلطان، ومن في معناه، لأن السلطان يحتاج إلى الخاتم ليختم به كتبه، ويختم به على أموال العامة، فكل من كانت بينه وبين الناس معاملات يحتاج لأجلها إلى المكاتبة، وعنده من ماله أو من مال غيره، وما يحتاج إلى الخاتم إلى الختم عليه للمبالغة في تحفظه، فهو في معنى السلطان، وله إمساك الخاتم. وأما من لا يمسك الخاتم إلا للتحلي به دون غرض آخر يكون له، فهذا الحديث أوجب أن يكون ذلك من الفعل الذي يدخل الخلااء منهي عنه والله أعلم.
والتحريم هو المنع، فقد يجوز أن تكون هذه العشرة ممنوعة ثم يكون المنع عن بعضها تنزيها، وعن بعضها تحريما، ويكون النهي عن التحلي بالخاتم بعد أن لا يكون من ذهب إلا لذي سلطان تنزيها والله أعلم.
وقد روي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان له خاتم من حديد. وعن الحسن وابن سيرين وقتادة وإبراهيم والشعبي وعبد الله بن أبي الهذيل أن خواتمهم كانت في أيديهم اليسرى، ولم يحفظ عن أحد يحمد التختم لغير ذي سلطان فيشبه أن يكون المراد بالحديث ما ذكرنا والله أعلم.
ومعنى الفرق بين الرجال والنساء في الذهب والحرير أنهن خلقن مستمتعا للرجال، فجعل لهن أن يتزين على أعين أزواجهن بما يقدرون عليه، ليكون ذلك أوفر بحظوظ الأزواج منهن، وحظوظهن منهم. كما جعل لهن أن ينقشن أكفهن وأقدامهن ولم يجعل ذلك للرجال. ولا ينبغي لأحد أن يحلي لجام فرسه بذهب ولا فضة، وذلك مخالف لأن يتختم بالفضة، أو يحلي سيفه ومنطقته بفضة. فيجوز لأنه جعل له من حلية الفضة في سيفه ومنطقته ما قل، ولم يدخل في حد السرف، ويمكن مجاوزة ذلك أن حلية الدابة سرف، لأن الدابة حاملته، فلا تكون حليتها حلية له كالخاتم وهو بجراب مصحفه، وسيفه ومنطقته. ولا يحل لرجل ولا امرأة أن تشرب أو تأكل في إناء من ذهب أو فضة، لقول النبي ﷺ: (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يخرجه من جوفه نار)
[ ٣ / ٨٣ ]
جهنم). ولقوله: (لا تشربوا في الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج) وقال: (هما لهم في الدنيا، وهما لكم في الآخرة). وقال عمرو بن العاص: من دخل في بلاد العجم، فصنع مثل دورهم وتنقد خاتمهم وقبلته بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيامة. ونهت عائشة من نصب الأقداح وتحليتها بذهب أو فضة. وكان ابن عمر ﵄ إذا سقى بقدح مفضض كسره. وكان أنس بن مالك ﵁ على سابور. فأتاه دهقان بخاتم من ذهب أو فضة عليه خبيص، فأبى أن يأكله، فقالوا: هذا شديد عليهم. قالوا فحلوه على رغيف فأتى به فأكله. ولا يتخذوا أواني الطسوت والأباريق والقصاع والأطباق والموائد من ذهب أو فضة لأن ذلك من فعل الأعاجم وأهل الخيلاء والبذخ. وليس من أخلاق أهل الدين، ولأن فيه احتكار النقود وتضييعها على الناس، فلا يجوز. كما لا يجوز احتكار الطعام إذا اختفت منه الطبقة، فأراد تثبيت الإناء النفيس بالفضة فيجوز، فإن كان التفضض على فم الإناء، أو كان على جميعه، حتى لا يستطيع الشارب إلا عليه، فلا ينبغي أن يشرب منه. وإن كان على بعضه شرب من حيث لا فضة. وهذا إذا كان التفضض للام صدع أصاب الإناء. فأما إن كان للزينة فهو حرام، وأما أواني البلور والزجاج الثمين والخزع اليماني والمرصع والجواهر فلا بأس بها، وتركها أولى.
ولا ينبغي لأحد أن ينتف المشيب أو نحوه، روى أن حجاما كان يأخذ من شارب النبي ﷺ فرأى شيبة فأراد أخذها فنهاه. وقال: (الشيب نور المسلم) وقال لسعيد بن المسيب رأى أبي إبراهيم ﵇. (الشيب فقال: أي رب، ما هذا قال: وقار. فقال: أي رب، زدني وقارا). وعن سليمان بن إبراهيم صلوات الله عليه لما شاب بعض رأسه كره البياض، فأوحى الله ﵎ إليه أنه عبرة له في الدنيا ونور في الأخرة،.
[ ٣ / ٨٤ ]
وعن أنس ﵁ أنه كره أن ينزع الرجل البياض من لحيته أو رأسه. وأما إبراهيم ﵇ فإنه كره النتف، ولم ير بأسا بالجز، ولعله ذهب في ذلك إلى أن قليل الشعر ككثيره، والكثير كشعر الرأس يحلق ولا ينتف، فكذلك البياض إذا كره خلال السواد كان كالأذى فيقطع ولا ينتف مثل شعر الرأس، وقد يفترقان. لأن نتف الشعر من جميع الرأس يؤلم ألما دائما متصلا فيكون الصبر على أذى الشعر أمكن من احتمال ذلك الأذى والشعرة والشعرتان والثلاث ليس فيها لم يسبق أحدا له، إنما هو آمن حصن، فكان نتفها وقطعها سواء والله أعلم.
وأما الخضاب، فقد روى أن النبي ﷺ قال: (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) وعنه ﷺ أنه قال: (غيروا ولا تشبهوا باليهود). وعنه ﷺ: (أن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم). وأما ما يخضب به، فإن أبا ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن أحسن ما غيرتم هذا الشيب بالحناء والكتم). وقال محمد بن سيرين سألت أنس بن مالك ﵁ عن خضاب رسول الله ﷺ، فقال: لم يبلغ الخضاب. قلت: فيم خضب أبو بكر؟ قال: بالحناء والكتم. وكان عمر وأنس بن مالك وابن سيرين ﵃ يخضبون بالحناء. وقال عبد الرحمن بن الأسود: أرسلت إلى عائشة ﵂ تعزم علي أن أصبغ، فإن أبا بكر ﵁ كان يصبغ. وفي بعض الروايات يعزم على أن أكتم بحناء وأختمهما ففعلت، وكنت قبل ذلك لا أفعل. وكان ابن عمر ﵄ يطبخ له الورس والزعفران فيخضب بهما. وعن أنس ﵁ كان أبو بكر ﵁ يختضب بالحناء والكتم. وكان عمر ﵁ يختضب بالحناء والكتم. وكان عمر ﵁ يختضب بالحناء بحناء، قالوا: فرأيت النبي ﷺ، قال: ما كان في لحية رسول الله ﷺ من الشيب ما يخضبه، مات رسول الله ﷺ وما في لحيته إلا سبع عشرة بيض. فأما الخضاب بالسواد فإنه يروى أن رسول
[ ٣ / ٨٥ ]
الله ﷺ قال: (إياكم والسواد) وأنه أتى بأبي قحافة وكان رأسه ولحيته غمامة، فقال النبي ﷺ: (غيروا وجنبوا السواد). وسئل عطاء بن أبي رياح عن الوسمه، فقال: هو ما أحدث الناس. ورأيت نفرا من أصحاب محمد ﷺ فما رأيت منهم من يصبغ بالوسمة، كانوا يخضبون بالحناء والكتم.
فإن سئل سائل فقال: إذا كان نور المؤمن، فلم استحب تغيير، ولم لا كان الخضاب مكروها كما يروي عن سعيد ين جبير أنه قال: يعمد أحدهم إلى نور جعله الله في وجهه فيطفئه- يعني بالخضاب.
فالجواب: أن ما جاء في تغيير الشيب، فليس يظهر أن يكون فيه غرض أكثر من الإظهار لليهود والنصارى في ديننا قبيحة، وأنه ليس علينا من الأغلال والإظهار ما كانت عليهم. وأنه إن كان في الناس من يكره الشيب، وإن لم يكن في وسعه دفعه، فقد جعل له تغييره. لئلا يرى في وجهه ما يكرهه. فأما السواد فيشبه أن يكون مطلقا للنساء أن يخضبن به لأجل أزواجهن. فأما الرجال فلا، لأن غرض المرأة أن تتصنع لبعلها وتريه رأسها إن لم يشب، وإنما هو كما كان، والرجال لا يخضبون لهذا وإنما يخضبون لئلا تقع أبصارهم من البياض على ما لا يحبونه، ولهم في غير السواد مندوحة عن السواد، الذي هو من حاجة النساء. وكان الأولى أنهم أن لا يتشبهوا بهن فيه والله أعلم.
وقد روى أن عائشة ﵂ سئلت عن تسويد الشعر، فقالت: لوددت لو أن عندي شيئا أسود به شعري. وهذا لأنها كانت محبوسة على النبي ﷺ ولم تكن تحل لأحد بعده وكانت لعامة المؤمنين أما، فلم يكن يقع ذلك منه موقع الشرف إلى أحد والله أعلم.
وأما الأخذ من اللحية، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال (حفوا الشوارب واعفوا اللحى) وهو ما جاء عن الصحابة في ذلك، فروى عن ابن عمر ﵄ أنه يقبض على لحيته، فما فضل عن كفه أمر بأخذه. وكان الذي يحلق رأسه يفعل ذلك
[ ٣ / ٨٦ ]
بأمره ويأخذ عن عارضيه ويسوي أطراف لحيته. وكان أبو هريرة ﵁ يأخذ بلحيته ثم يأخذ ما جاء وراء العنفقة.
وعن الحسن ﵁ قال: لا بأس أن يأخذ عن طولها، وعن نواحيها، وعن طاوس ﵁ أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ من باطن لحيته، وعن إبراهيم أنه كان ينتظر لحيته ويأخذ من نواحيها. وأما حلق الشارب فليس بمحفوظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه. وقال أبو الضحى رأيت عروة بن الزبير وأبا سلمة بن عبد الله، والقاسم بن محمد، فلم أر أحدا منهم يزيدون على ما يصنع الناس. فأما الأخذ من الشارب فليس كالأخذ من اللحية، ولكنه سنة مؤكدة.
روى عن النبي ﷺ أنه قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس هنا). وسئل عمر ابن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب فقال: أن بعضه حين يبدو الإطار يعني الخط الشاخص المحيط بالشفة بين بعض الشارب وبين ما ظهر من الشفة. ومن أمكنه إذا لم يحلق رأسه وأرسل شعره أن يكرمه ويتعهده بالدهن والمشط فليمسك منه مثل ما روى عن رسول الله ﷺ أن كان يمسكه، فقد جاء عنه أنه كانت له جمة تغطي شحمة أذنيه. وجاء عنه ﷺ (من كان له شعر فليكرمه) وروى أن عمر ﵁ نظر إلى رجل قد حلق قفاه وليس جزه، فقال: من تشبه بقوم فهو منهم وهذا لأنهم كانوا يكرهون فعل الأعاجم، وهذا منه. ويروى أن رجل دخل على محمد بن سيرين وله شعر طويل، فقال: هذا يكره، ثم دخل رجل عليه من الغرر وقد استأصله، فقال: وهذا يكره. وأما ترجل الشعر فإنه يرضي النبي ﷺ، قال: (لا يرجلن أحدكم إلا غبا). ويروى أن النبي ﷺ نهى عن الأرفاة، فقيل: لأن يزيده. وهو الذي يروي الحديث. أما الأرفاة قال الرجل: كل يوم. روى أن رسول الله ﷺ رأى رجلا نابز الرأس
[ ٣ / ٨٧ ]
فقال: (إما أن تحسن إلى رأسك وإما أن تحلقه). وقال أبو قدأة ﵁: كانت لي جمة فقال النبي ﷺ: (أكرمها وأحسن إليها) فكان يرجلها يوما فيوما.
وأما الفرق، فقد روى أن رسول الله ﷺ حين قدم المدينة وجد المشركين يفرقون. ووجد أهل الكتاب يسدلون، وكان إذا شذ في أمرين ولم يؤمر فيه بشيء صنع بما يصنع أهل الكتاب، وترك مل يصنع المشركون، ثم أنه ترك السدل، وفرق بعد ذلك، فكان الفرق آخر الأمرين. ووجه هذا الحديث أنه كان إذا علم جواز أمرين، ووجد أهل الكتاب على أحدهما، والمشركين على الآخر، اسستحب ما وجد عليه أهل الكتاب، وكان ذلك مرجحا عنده كما هم عليه على الذي يكون المشركون عليه، ولو شك في حرمة شيء وحله ما كان تابع أهل الكتاب عليه، لأن الله ﷿ لم يرسله إليهم ليكون تابعا لهم بل ليكون متبوعا. فبان بهذا أن وجه الحديث ما قلناه، وبالله التوفيق.
وأما حلق بعض الرأس وترك بعضه، فقد روى فيه أن النبي ﷺ نهى عن القزع. وفسره عبد الله بن عمر فقال: أن يترك الشعر في ناحيته وجوانب رأسه. وقال عبد الله بن عمر: فأما العضة والقفا للغلام فلا بأس بهما. والقزع المنهي عنه يشبه أن يكون لأنه من فعل الأعاجم. ومما يعدونه جمالا وهبة، وذلك باق فيهم عامة ولا يزال خاصة.
وأما الذؤابة فقد اختلف فيها، يروى أن ابنا لعلي بن أبي طالب رضي اللهعنه كانت له ذؤابة. ويروى أن امرأة أدخلت ابنا لها له ذؤابة على عائشة ﵂ وسألتها أن تدعو له، فقالت: حتى تحلقي يهوديته، وفي حديث آخر إن عائشة ﵂ دخل عليها صبي أو صبية لها ذؤابة، فقاالت: خرجوا عنا هذه اليهودية.
[ ٣ / ٨٨ ]
والقول في هذا أنه كان معروفا من فعل اليهود، فلا ينبغي التشبه بهم، وكان تركه أولى من تغيير الشيب مخالفة لهم والله أعلم. وإذا حلق شعر الرجل أو قصره أو قلم أظفاره أو احتجم، فينبغي أن يدفن كلما تبين منه. وروى أن رسول الله ﷺ كان يرى يدفن الشعر والصفر والدم من الحيض والحجامة. ويروى أن رسول الله ﷺ احتجم ثم قال لرجل (ادفنه لا يبحث عنه كلب). وروى أن رسول الله ﷺ احتجم ثم قال لشقيته (اذهب به فشربه، ثم رجع فقال لرسول الله ﷺ لم أجد موضعا أحرز من بطني فشربته. فقال: أما النار لا تصيبك ولكن لا تعيد).
[ ٣ / ٨٩ ]