وهو باب في الإيمان بالملائكة
والإيمان بالملائكة ينتظم معاني احهما التصديق بوجودهم، والآخر: إنزالهم منازلهم وإثبات أنهم عباد الله وخلقة كالإنس والجن، مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا على ما يقدر لهم الله تعالى، والموت جائز عليهم ولكن الله جعل لهم أمدًا بعيدًا، فلا يتوفاهم حتى يبلغوه، ولا يوصفون بشيء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى ولا يدعون آلهة كما قد دعتهم الأوائل. والثالث الإعتارف بأن منهم رسلًا لله تعالى يرسلهم إلى من يشاء من البشر.
وقد يحوز أن يرسل بعضهم إلى بعض ويتبع ذلك الإعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافون حوله، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال ومنهم الذين يسوقون السحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره، فأما إثباتهم في الجملة، فقد قال الله ﷿: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾.
وقال في الإيمان بهم خاصة: ﴿أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾.
وأما أكثر ما في القرآن من ذكر الملائكة واستقصاه ذلك يطول. وأما إقرارهم ومنازلهم، فقد قال تعالى: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون﴾، ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا، بل عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملونه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعونه إلا لمن ارتضى، وهم من خشيته مشفقون، ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم، كذلك نجزي الظالمين﴾.
[ ١ / ٣٠٢ ]
فأخبر بهذه الآية عن منازل الملائكة وإبان أنه لا يجوز أن يقال أنهم ولد الله ولا أنهم بنات الله، كما كان كثير من العرب يقولون، فأنكر الله عليهم قولهم، وقال: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثًا أشهدوا خلقهم ستكتب شادتهم ويسألون﴾. وقال: ﴿فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون، أم خلقنا الملائكة إناثًا وهو شاهدون، ألا إنهم من إفكهم ليقوةلون ولد الله، وإنهم لكاذبون﴾.
وإذا تأمل وجد قول العرب: إن الملائكة ولد الله نازعًا إلى قول الأوائل الذين يسمونهم ترابى، ويزعمون أنهم قاصوا عنه، فإن كل ولد فهو يأتي والده وقابض عنه.
ثم إن العرب سمتهم أولادًا كما يقولون في كثير من الأشياء: تولد هذا من هذا، وتجاوزت ذلك إلى تسميتهم بنات، على معنى أنهم محجوبون عن الأبصار، فهم كالمخدرات من الأولاد، وهن البنات، فرد الله تعالى ذلك كله عليهم، وانتقى منه، فأنكره واخبر أنه: لا منزلة للملائكة إلا أنهم عباد مكرمون، وإبان عن فضل خشيتهم ورهبتهم له، ودل على أن كرامتهم عنده إنما هي لأجل طاعتهم له، ولو عصوه لعذبهم بالنار، كسائر العصاة.
فهذا هو الذي ينبغي أن يعتقد فيهم، فيكون ذلك إيمانهم إلا ترى أن الإيمان بالمسيح صلوات الله عليه ليس أن يترك فوق منزلته، كما يقول النصراني، لكن ذلك كفر بالله ﷿، وبه أيضًا، وإنما الإيمان به أن يعتقد فيه أنه عبد الله ورسوله، فكذلك الإيمان بالملائكة، ليس أن ينزلوا فوق منازلهم، لكن أن لا يبخسوا حظًا جعله الله تعالى لهم من فضله والله أعلم.
وأما تصريفهم على ما يصرفهم الله تعالى عليه في الدنيا والآخرة، فقد قال ﷿: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس﴾. وقال ﴿ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى﴾. يعني الملائكة الذين أرسلهم الله إلى قومخ لوط وقالوا: ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾. وقال: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾. وقال: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب، إن الله يبشرك بيحيى﴾.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وقال: ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾.
وقال: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم﴾.
وقال حكاية عن الملائكة ﴿وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون﴾.
وقال في يوم القيامة: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾.
وجاء في الجنه أن حمخلة العرش أربعة، فإذا كان يوم القيامة أمدوا بأربعة آخرين.
وقال في أهل النار: ﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يومًا من العذاب﴾.
وقال: ﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا، حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها﴾.
وقال في أهل الجنة: ﴿وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم﴾.
وقال: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم﴾.
وقال في قبض الأرواح: ﴿تتوفاهم الملائكة طيبين﴾. فهذا في المؤمنين، وقال في غيرهم: ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا والملائكة﴾. وقال: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾.
وقال في قبيح الاعمال: ﴿وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين، يعلمون ما تفعلون﴾. وقال: ﴿عن اليمين وعنه الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾. وقال: ﴿هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون﴾.
وأما سوق السحاب فما وردت به الأخبار، وكل ما ذكرنا مجتمع المعنى في أن الملائكة: يتعرفون على الأعمال لتعريف بني آدم، فهذا هو الذي ينبغني أن يعتقد فيهم وبالله التوفيق.
[ ١ / ٣٠٤ ]
فصل
وأما الملائكة، ما هم؟ فإن من الناس من ذهبوا إلى أن: الأحياء العقلاء الناطقون فريقان: إنس وجان، وكل واحد من الفريقين صنفان: أخيار وأشرار. فأخيار الإنس أبرارهم، ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل، وأشرارهم يدعون فجارًا، ثم ينقسمون إلى كفار وغير كفار.
وأخيار الجن يسمون الملائكة، ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل، وأشرارهم بدعون شياطين، ثم قد يستعار هذا الإسم لفجار الإنس تشبيهًا لهم بفجار الجن، وقد يحتمل هذا القسم وجهًا آخر: وهو أن الجن منهم سكان الأرض، ومنهم سكان السماء، فالذين هم سكان السماء يدعون بالملائكة الأعلى ويدعون بالملائكة. والذين هم سكان الأرض هم الجن بالإطلاق، وينقسمون إلى أخيار وفجار، ومسلمين وكفار.
وإنما قيل الملأ الأعلى ملائكة، لأ، هم مستصلحون للرسالة التي تسمى الركام أكثر الناس على الملك أصله ملاك، وإن ملاك مقلوب وليس نبيًا مستقيم، وإنه قيل لواحد من الملائكة ملاك بمعنى أنه موضع للرسالة لكونه مصطفى مختار للسماء أن يسكنها، أو كانت الرسالة منها تأتي سكان الأرض، ومن ذهب إلى هذا قال: أخبر الله ﷿ أنه أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس، ولم يكن من الملائكة، لم يكن لاستثنائه منهم معنى، ثم قال في آية أخرى: ﴿إلا إبليس كان من الجن، ففسق عن أمر ربه﴾.
فأخبر أنه لعنه ورجمه وأخرجه من السموات، وإبان أن المأمورين بالسجود كانوا طبقة واحدة، إلا أن إبليس لما عصى ولعنه صار من الجن الذين يسكنون الأرض، ولا سبيل لهم إلى مخالطة الملأ، فكان العدل من الإنس يفسق أو يرتد فيعصى وينفذ ويدعى فاسقًا وخبيثًا وفاجرًا، بعد أن كان يسمى عدلًا وبرًا وتقيًا والله أعلم.
وأيضا فإن الله ﷿ حكى عن الكفار أنهم قالوا: ولد الله وإن الملائكة بناته، وجعلوا بينه وبين الجن نسبًا، فدل ذلك على أن الملائكة من الجن، وأن النسب الذي
[ ١ / ٣٠٥ ]
جعلوه بين الله وبين الجن، إنما هو قولهم: الملائكة بنات الله، تعالى عما قالوا علوًا كثيرًا.
وأيضا فإن الإنس منهم الظاهرون والجن هم المختبئون، والملائكة مختبئون، فينبغي أن يكون إسم الجن لاحقًا إياهم، وأيضًا فإن الله تعالى لما صنف الخلائق قال: ﴿خلق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار﴾.
فلو كانت الملائكة صنفًا ثالثًا سوى الإنس والجن لما كان يدع أشرف الخلائق، فلم يتمدح بالقدرة على خلقه، ويذكر ما دونه فيمتدح بالقدرة على خلقه، هذا وقد نبهت أن الجان خلق من مارج من نار، وأن إبليس مخلوق من النار، والظاهر دخوله في جملة الملائكة الذين أمروا بالسجود لآدم، وفي هذا رجوت أن تكون الملائكة من الجن والله أعلم.
ومن خالف هذا القول قال: إن سكان الأرض ينقسمون إلى إنس وجن، فأما من خرج عن هذا الحد لم يلحقه إسم الإنس، وإن كان مرئيًا، ولا إسم الجن وإن كان غير مرئي، ويدل على هذا أن الجن سموا جنًا لأن الإنس لا يرونههم، وإلا فإن بعضهم يرى بعضًا، والناس سموا إنسًا لأن الجن يرونهم، وإنما وجب هذا التمييز بينهم، لأن البقعة الواحدة من الأرض، كالدار الواحدةن والفضاء الواحد، وقد تجمع الفريقين، فيرى الجن الإنس، ولا يرى الإنس الجن، وأما الملائكة فإنهم بأشد البعد من الناس، فلا يلحقهم إسم الجن، لأنهم لا يرونهم، كما لا يلحق المشرقي اسم الجن، لأن المغربي لا يراه، ولا المغربي اسم الجن، لأن المشرقي لا يراه والله أعلم.
ويدل على أن الملائكة غير الجن، إن الله ﷿ لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس، أخبر الله ﷿ عن سبب مفارقة الملائكة: ﴿إلا أبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه﴾. فلو كانوا كلهم جنًا لاشتركوا في الإمتناع من السجود ولم يكن في أن إبليس كان من جملة الجن ما يحمخله على أن لا يسجد، وفي هذا ما إبان أن الملائكة خير والجن خير وأنهما فريقان شتى.
فإن قال: ما معنى دخول إبليس في الأمر الذي خوطبت الملائكة به إن لم يكن منهم؟
[ ١ / ٣٠٦ ]
قيل: معنى ذلك أنه كان من الجنه خلقوا من النار، وكان إجراته أنه في الأرض غير أن الله ﷿ أذن له في مساكنة الملائكة ومجاورتهم لحسن عبادته وشدة إجتهاده، وقد وردت الأخبار ببيان ذلك من حاله، فلما أسكن السماء وطال اختلاطه بالملائكة ومباينته لجنسه جرى في عداد الملائكة، وصار يواجدهم كالأعجمي يختلط بالعرب ويسكن بلادهم، فتعلم لسانهم وتخلق بأخلاقهم، فيكون أعجميًا مبعوثًا، ويدعى بذلك من العرب المستعربة كلهم هكذا.
فلما أمرت الملائكة بالسجود لآدم دخل في الجملة الملك الأصيل والملحق بالملائكة، غير أن مفارقته الملائكة في أصل جملته على مفارقتهم في الطاعة، قال الله ﷿: إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه، كما يكون الأعجمي المبعوث بين قوم فإذا همت العرب بأمر وأجمعت عليه، حمل الأعجمي أصله المخالف لأصل العرب على خلافهم، فيقال أنه كان من الأعاجم، فكذلك لم يواطئ العرب، فرده الله بعد ذلك إلى مساكن جنسه، وأخرجه من السموات، فصار عند الاقصاء شيطانًا كما كان عند الأدنى ملكًا.
وأما قول الله ﷿: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبًا﴾. فإن الناس لم يتفقوا على أن الإشارة به واقعة إلى قولهم: الملائكة بنات الله، لكن ذلك قد قيل، وقيل غيره: وهو أن مشركي العرب كانوا يقولون للأصنام أنها بنات الله، وسمتها لذلك آلهة، ويزعم أن عبادتهم لها تقربهم إلى الله ﷿، ولذلك كانت تسميها اللات والعزى ومناة.
وإنما وقع لهم من حيث أن الشياطين كانت تدخل أجوافها، فيكلمهم منها، فكانوا ينسبون ذلك الكلام إلى الله تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبًا﴾ لأنهم سموا الأصنام لمكان تكليم الجنة إياهم من أجوافها آلهة، وادعوا أنها بنات الله وأثبتوا بين الله تعالى وبين الجنة نسبًا، جهلًا منهم، بأن الكلام الذي يسمعونه، إنما هو كلام الشياطين، لا كلام الله جل ثناؤه، وليس هذا في الظهور دون الوجه الآخر، والله أعلم.
وأما قوله ﷿: ﴿خلق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار﴾. فإنما هو بيان ما ركبه من خلق متقد، فلم تدخل الملائكة في ذلك لأنهم
[ ١ / ٣٠٧ ]
مخترعون. قال الله ﷿ لهم ﴿كانوا فكانوا﴾ كما قال للأرض التي خلق منه الجن، والأصل الذي خلق من الإنسان وهو التراب والماء النار والهواء كن فكان، فكانت الملائكة في الإختراع كأصول الإنس والجن، لا كأعيانهم، فكذلك لم يذكروا معهم والله أعلم.
فصل
ثم أن الملائكة يسمون روحانيين، بضم الراء، على معنى أنهم أرواح لا شيء معها من ماء أو نار أو تراب، وإنما لا يرون للطافتهم، فأما الجن فهم مخلوقون من النار مرئية، لا أنهم حجبوا عن الأبصار، ولذلك سموا جنًا، والجنة في لسان العرب السترة، فكأنهم مستورون عن الناس، وقد سمى الله ﷿ جبرائيل صلوات الله عليه الروح الأمين، وروح القدس. وقال: ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾ وقال: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها﴾ وقال: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾. فقيل إن المراد جبريل، وقيل أنه ملك عظيم سوى جبريل يقوم وحده صفا والملائكة صفا، ومن قال بهذا قال: الروح جوهر.
وقد يجوز أن يؤلف الله تعالى أرواحًا فيجسمها ويخلق منها خلقًا ناطقًا عاقلا فتكون الروح مخترعًا، والجسم وضم العقل والنطق إليه حادثًا من بعد. وقد يجوز أن تكون الأجسام على ما هي عليه اليوم مخترعة كما اخترع عيسى وناقة صالح. وفي بعض الأخبار الواردة في شأن الملائكة ما يدل على هذا الوجه، وقال بعض الناس: إن الملائكة روحانية بفتح الراء، بمعنى أنهم ليسوا محصورين في الأبنية والطلل، ولكنهم في فسحة وبساطة، وقد قيل: إن ملائكة الرحمة هم الروحانيين-بفتح الراء-، وملائكة العذاب هم الكريبيون فهذا من الكرب، وذاك من الروح والله أعلم.
ومما يدل على مفارقة الجن الملائكة أن الله ﷿ أخبر أنه: تسأل الملائكة يوم القيامة عن المشركين، فيقول لهم: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدونه؟ فتقول الملائكة: سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن﴾ فتشهد أن الملائكة غير الجن
[ ١ / ٣٠٨ ]
إذ لو كانت الملائكة جنا لم يخل عباد من أن يكونوا عباد الملائكة فلم يكن لقول الملائكة أنهم كانوا يعبدون الجن ولا يعبدوننا معنى، والله أعلم.
فصل
ثم إن الناس قديما وحديثًا تكلموا في المفاضلة بين الملائكة والبشر، فذهب ذاهبون إلى أن الرسل من البشر، أفضل من الرسل من الملائكة، والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة. وهذب آخرون إلى أن الملأ الأعلى مفضلون على سكان الأرض، واحتجوا بقول الله ﷿: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله، ولا الملائكة المقربون﴾. فبدأ في نفي الاستنكاف من العبودة لله جل ثناؤه من المسيح ثم نبأ بنفيه عن الملائكة.
فدل ذلك على أن الملائكة ارفع قدرًا وأعلى مرتبة إذ لم يكونوا كذلك لكان في المعنى ما نفى عن المسيح دلالة على أن من دون بانتفاء ذلك عنه أولى، فقد عقل أن الأعلى رتبة والأرفع درجة إذا لم يأنف منه، فالذي هو أعلى منه يأنف ولا يأنف، فلذلك صار وجه الكلام أن يبدأ في مثل هذا بالأدنى ثم انثني بالأعلى، ألا ترى أنه قال: لن يأنف الوزير أن يدعى خادمًا للأمير ولا الكاتب، وما كان كذلك الا لعلو رتبته وارتفاعها عن رتبة الكاتب، وكذلك ما ذكرنا والله أعلم.
ومما يشبه هذا أن ينفي علم عن واحد ثم يعطف عليه غيره (فيقال: ما تدري هذا فلان وفلان، فيكون وجه الكلام الابتداء بالأدنى في العلم منزلة، لأنه قد يجوز أن لا يدري ما يدريه الأفضل، ويبعد أن لا يدري الأفضل، ويدري من هو دونه، فيحتاج إلى نفي العلم بعد نفيه عن الأفضل.
ولكن إذا نفي الجهل عن واحد ثم يعطف عليه غيره، فإنما ينتفي أن يبدأ بأفضلهما فيقال: ما يجهل هذا فلان، ولا الذي هو دونه لأن العرض عن الإنابة عن وضوح ما نفيت الجهالة عنه، وقد يجوز أن يتضح لأفضل الرجلين في العلم ما لا يتضح لمن دونه، فإذا كان بحيث يعلمه قليل العلم كما يعلمه كثير العلم، فذاك هو النهاية من الوضوح.
[ ١ / ٣٠٩ ]
وعلى هذا يقال: ما يصلح للحكم بين الناس فلان وفلان، فبدأ بالادونه، وإذا قي: ما يدفع عن الحكم فلان ولا فلان بدئ بالأفضل.
وإذا قيل: ما يرضى الأمر فلان وفلان، وأريد به تقبيحه بدئ بالأفضل، لأنه قد يدرك برأيه من الخلل الذي فيه ما لا يدركه الذي دونه فيدعوه ذهابه عليه إلى أن يرضى به، فيفي هذا المعنى باتباع الادون الأفضل ليدل به على إيضاح وجه الأمر، وانتفاء اللبس عنه.
وإذا قيل: ما يكره هذا الأمر فلان وفلان، وأريد به بخسه بدئ للأدون لأنه يخفي عليه بعض ما فيه، فلذلك لا يكرهه، فأما من هو أعلى فإنه كوقوفه على حقيقته بكرهه لينفي هذا المعنى بعطف الأعلى على الأدون والله أعلم.
وحجة أخرى: هو أن الله جل ثناؤه أخبر عن آدم وحواء ﵉ أنه نهاهما عن أكل الشجرة ﴿إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، وقاسمهما إني لكما من الناصحين﴾.
فلو لم يعلم آدم صلوات الله عليه أن الملك أفضل من البشر لما استطاع ابليس أن يغره بأن شبه عليه أنه نهى عن أكل الشجرة لئلا يكون ملكًا، وفي نفاد الغرور له عليه من هذا الوجه ما يدل على أن الملك عند آدم أفضل من البشر.
وحجة ثالثة: وهي أن الله تعالى جعل الملائكة شفعًا لبني آدم فقال: ﴿الذي يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا﴾ ومعلوم أن استعفار الملائكة لبني آدم ليس لحق بني أدم فيقضونه بالإستغفار لهم، كاستغفار الولد لأبويه، ولا هو على معنى التعاونه كاستغفار بني آدم بعضهم لبعض لأنهم يستغفرون لبني آدم ولا حاجة بهم إلى أن يستغفر بنو آدم لهم. فصح أنه من جنس الشفاعة منهم لبني آدمخ كاستغفار النبي لأمته، وفي ذلك يتأول على أنهم أفضل من الذين يستغفرون لهم، كما أن كل نبي فهو أفضل من أمته والله أعلم.
وحجة رابعة: وهو أن يرسله الله ﵎ إلى أحد فهو أفضل من المرسل إليه.
[ ١ / ٣١٠ ]
ويدل ذلك على أن الرسول من البشر أفضل من قومه، فقياس ذلك أن يكون الملك المرسل إليه أفضل منه.
وحجة خامسة: وهو أن الله جل ثناؤه سمى الملائكة الملأ الأعلى، وفي ذلك معنيان: أحدهما: أن الملأ في اللسان، هم العظماء والأشراف، قال الله تعالى: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه﴾. على خوف من فرعون وملئهم، أي من أكبر قومه. وقال: ﴿وقال الملأ من قوم فرعون﴾. أي كبراؤهم، فإن جماعتهم لم يكونوا بخاطبي فرعون، فلما سمى ﷿ عامة الملائكة بالاسم الموضوع للعظماء، دل ذلك على أنه إنما سماهم بذلك لأنهم بالقياس إلى سكان الأرض غاية كبرى عظماء، وليس فيهم من ينحط قدره من أحد من أهل الأرض.
والمعنى أن نسبهم إلى العلو دلالة بذلك على فضلهم، وتنبيهًاعلى علو قدرهم، لأنه لا شك أن السماء أفضل من الأرض، فقد ينبغي أن يعقل من ذلك أن الله تعالى إذا كان هو الذي أسكن الملائكة السماء، والبشر الأرض، ولم يكن ليسكن أفضل المكانين أدون الخليقتين، وأدون المكانين أعلى الخليقتين، وفي هذا ما أبان أن الملائكة أفضل من البشر.
وحجة سادسة: وهو أن التقى من البشر أفضل من الذي يخلط العمل الصالح بالسيئة.
والملائكة كلهم يخلصون للطاعات، وليس فيهم أحد يخلطها بشيء من المعصية، ولا التقاة من البشر أن عصموا من الكبائر فقد لا يعصمون من الصغائر، وان أسلموا من الفعل فقد لا يسلموا من الهم.
وقد أخبر الله ﷿ بأنههم لا يعصون الله ما أمرهم، ولا يسبقونه بالقول وهم من خشية ربهم مشفقون، وأنهم لا يستخرون عن عبادته ولا يفترون، وفي هذا سوى ما ذكرنا من أتقياء البشر أن سلموا من كبائر الذنوب وصغائرها فليس أحد منهم يتعبد دائمًا، والملائكة يعبدون الله دائمًا لا يفترون، فيجب عن هذا أن لا يكونوا أفضل من البشر.
فإن قيل: لو وجب أن يكون أفضل الأنبياء يحيى بن زكريا ﵉ لأن نبينا ﷺ أخبر أنه لا يخطئ قط، ولا هم بخطيئة؟
[ ١ / ٣١١ ]
فالجواب: أن الملائكة كما لا يخطئون ولا يهمون بالخطيئة فلذلك يعبدون الله دائمًا ولا يفترون، ويحيى بن زكريا ﵉ لم يكن بهذه الصفة بل كان يأكل ويشرب وينام ويفتر فيستريح، فيكون في هذه الأحوال منفكًا عن التعبد، فإذا تعبد في غير هذه الأحوال، فالظاهر من أمره أنه كان يتعبد بالصلوات والصيام والتقديس والتسبيح، ولم يكن عليه من الجهاد في سبيل الله والدفع عن دين الله وأوليائه بالسيف، ما كان على كثير من الأنبياء، ولا من الحج والهجرة ما كان على غيره، فلذلك لم يجز على القطع بتفضيله على عامة الأنبياء صلوات الله عليهم.
فإن قيل: فإنكم تعارضون في الملائكة بمثل هذا، وهو أنهم كانوا لا يعصون ويسبحون دائما فلا يفترون، فإن الناس يكابدون من الحج والجهاد والهجرة والتعليم والتأدب والعفة ما لا تكابده الملائكة، فلا يجوز أن يقطع بفضل الملائكة عليهم.
فالجواب: أن نزول الملائكة من السماء إلى الأرض لا يختلف عن حج الحجاج وإقامتهم في الأرض لنسخ الأعمال، لا تتخلف عن هجرة النبوة، وقد هاجروا مع النبي ﷺ لما أمروه بالجهاد، وإذا لم يجاهدوا، فلأنه لا أعداء في الدين لهم من جنسهم.
والناس أيضًا لا يقاتلون من لا يعاديهم في الدين من جنسهم، فالفريقان من هذا الوجه سواء. وإذا لم يهاجروا فإنه لا مانع يمنعهم من حبسهم من عبادة ربهم في مقارهم ومواضعهم، والناس أيضًا لم يؤمروا بالهجرة حيث لم يكونوا يخافون الفتنة على أنفسهم، ولا الحيلولة من طاعة الله وعبادته.
والحج ليس فيه إلا قصد البيت والطوائف حوله، والملائكة حافون من حلوه، وأهل النائي منهم عن العرش يلزمهم منه في بعض الأوقات حضوره، وذلك مغيب عنا، فلا نتكلم عليه بنفي ولا إثبات، ثم أن العرش على كواهل عدة من الملائكة، وليس البيت الذي في الأرض على كاهل أحد من البشر، وفي هذا ما يبين أن الملائكة أثقل عملًا وأطول شغلًا.
وأما التأدب والتعلم والنفقة فلا حاجة بالملائكة، لكنهم ما رأوا ذلك خزنة كتب الله تعالى وحملة وحيه.
وكذلك صار جبريل صلوات الله عليه موصوفًا بالعلم في قوله تعالى علمه شديد القوى،
[ ١ / ٣١٢ ]
وليست تقصر رتبة التعليم عن رتبة التعلم، لكنها تعلوها، لأن التعليم إعطاء والعلم قبول. والإعطاء فوق القبول، وليس ما وصفنا من شأن يحيى بن زكريا بسبيل أنه قد كان له أعداء في الدين، ومع ذلك لم يؤمر بإتيانه، وحج البيت الذي فيه، فثبت أنه يلزم من يفضله على سائر النبيين صلوات الله عليهم أجميعن، بالرغم من تفضيل الملائكة على البشر من الوجه الذي ذكرناه.
هذا مع أن للملائكة أعمالا لا يتسع لها، نحو نسخ الأعمال وقبض الأرواح، وسوق السحاب، ونحو ذلك، ويحيى بن زكريا لم يكتب له بإزاء ما أسقط عنه، وكان مكتوبًا على غيره ما هو مثلها أو أشقق منها، وفي ذلك ما يمنع من المعارضة بأمره والله أعلم.
فإن قال قائل: فإن الله ﵎ أسجد ملائكته لآدم صلوات الله عليه، بأنما يدل بذلك على أنه كان أفضل منهم.
فالجواب من وجوه: أحدهما أن معنى قول الله ﷿: ﴿اسجدوا لآدم﴾. أي أسجدوا إلى مستقبلين وجه آدم. وإنما هذا لقول الله ﷿: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾. أراد به أقم الصلاة لي عند دلوك الشمس، وكذلك قوله تعالى: ﴿إني خالق بشرًا من طين، فإذا سوتيه ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾. معناه: فقعوا إلى عند تمام خلقة ومواجهتكم أياه ساجدين.
والدليل على هذا ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا سجد ابن آدم، قال الشيطان: أمر ابن آدم بالسون فأطاع فله الجنة، وأمرت بالسجود، فعصيت فلي النار). ومعلوم أن ابن آدم لم يؤمر بالسجود إلا لله ﵎، فثبت أن الشيطان أيضا، إنما أمر بالسجود لله تعالى، وأنه عن ذلك امتنع فحقت عليه النار والله أعلم.
فإن قيل: لو أمر بالسجود لله تعالى لم يمتنع منه، فإنه كان يعبد الله من قبل ذلك!
قيل: إنما امتنع من السجود لا لأنه لم يؤمن به لله تعالى، ولكن لأن أمره به لله عز
[ ١ / ٣١٣ ]
وجل في وجه آدم كان يرجع إلى تكريم آدم، فقال في نفسه: أنا خير منه! فكيف يؤمر أحد بالسجود لله ﷿ في وجهه عند إتمامه خلقي ليكون ذلك تكريمًا لي، فإنما امتنع من السجود حسدًا لآدم صلوات الله عليه، على ما أوجب عليه تعالى من تكريمه، لا لأن السجود لم يكن لله جل ثناؤه!
فإن قيل: إن السؤال قائم وذلك أنه إذا أمر الملائكة له وجه آدم تكريمًا له، دل ذلك على أنه كرمه عليهم.
قيل: لا، بل كرمه على سائر من علم أ، هـ مخرجه من ظهره وغير أمرهم أن يسجدوا له من وجه أحد منهم، كما أمرهم أن يسجدوا له في وجهه أو كرمه على الجن وسائر ما كان في خلق قبله من أصناف الحيوان، ولم يرد بذلك تكريمه على الساجدين، كما أنه لما أمر المسلمين أن يصلوا له تلقاء الكعبة، كان بذلك مكرمًا لها على الجهات الأخر التي لم يأذن في الصلاة إليها، ولم يكن مكرمًا لها على المصلين والله أعلم.
وحجة أخرى: وهو أنه يحتمل أن يكون الله أمرهم بالسجود لآدم معاقبة على قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾. كما قال لهم: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾.
وقد كان علم منهم قبل أن خاطبهم أنهم قائلون هذا، فقال لهم: ﴿إني خالق بشرًا من طينس﴾ وجاعله خليفة في الأرض، ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي، فقعوا له ساجدينه﴾. والمعنى ليكون ذلك عقوبة لكم في ذلك عقوبة لكم في ذلك الوقت على ما أنتم قائلون لي الآن، فلا يلزم عن هذا أن يكون أفضل منهم كما لا يلزم عن معاقبة يونس صلوات الله عليه بتسليط الحوت عليه، حتى التقمه الحوت عند هربه من قومه، وامتناعه من تبليغهم رسالة ربه أن يكون الحوت أفضل منه.
وقد قال قائل: وقد قال الله ﷿: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا]﴾. فأخبر أنه فضلهم على كثير ممن خلق- ومن اسم للذي يعقل- فثبت أنهم مفضلون على غيرهم من العقلاء وهم الملائكة!
[ ١ / ٣١٤ ]
فالجواب: لكن العقلاء سوى بني آدم ليسوا الملائكة فقط، لكن الجن مشاركون لهم في العقل، فإذا وجبت لهم الفضلة على الجن وقد وجبت الآية حظها، فلا يجب بعد ذلك تفضيلهم على الملائكة إذ ليس في الآية أنهم مفضلون على كثير منهم، بل في الآية دليل على فضل الملائكة عليهم، لأن العقلاء ثلاثة أصناف: الملائكة والإنس والجن، وقد وجب أن يكون الإنس أفضل من الجن، فثبت الذين ليس الإنس أفضل منهم هم الملائكة والله أعلم.
ومما يدل على فضل الملائكة أن الله تعالى جعل دخولهم على بني آدم في الجنة وتسليمهم عليهم من حملة الثواب الذي وعدهم بحسن أعمالهم، فقال: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم﴾
فلو كانت الملائكة دونهم لم تكن زيارتهم إياهم نعمة يحتاج إلى التوصل إليها إلى ترك الشهوات، وإجهاد النفس في الصالحات، فلما كان ذلك لا يوصل إليه إلا بما ذكرنا، بأن الملائكة أفضل وأرفع قدرًا، وإن زيارتهم للذين يزورونهم زائدة في أقدارهم معلية لرتبهم والله أعلم.
وقد روى عن ابن عباس ﵁ أنه استدل على فضل البشر بأن الله ﷿ أقسم بحياة رسوله ﷺ فقال: لعمرك، وآمنه من العذاب بقوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾. وقال للملائكة: ﴿ومن يقل منم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم﴾.
فالجواب: إن الله ﷿ إن كان لم يقسم بحياة الملائكة، فلم يقسم بحياة نفسه، فإنه لم يقل: لعمري، ولا قال بحياتي، فلا يدل ذلك على أن حياة النبي ﷺ أجل قدرًا من حياته، وأقسم بالسماء والأرض، ولا يدل ذلك على أنها أرفع قدرًا من العرش والكرسي والجنان السبع التي لم يقسم بها واقسم بالتين والزيتون، فلا يدل على أنهما أجل رتبة من النخل التي جعلها الله مثلا لكلمة الإخلاص، وسماها طيبة.
وأما قوله ﷿: ﴿ومن يقل منهم إني إله من دونه، فهو نظير قوله للنبي ﷺ، ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من
[ ١ / ٣١٥ ]
الخاسرين﴾. فليس منه إذا دلالة، وقد استوفيت الكلام في هذه المسألة فما خرجته من تفسير قول الله ﷿: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾
- الوقوف عليه- فليرجع إليه إن شاء الله.
فصل
إن قال قائل: إن ذكرت الرسل جملة وجعلت الإيمان بهم جميعًا شعبة واحدة إذ كان بعض الرسل من الناس وبعضهم من الملائكة، كما قال الله ﷿: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس﴾.
قيل له: لأن الله ﷿ جعل الملائكة والرسل في الإيمان بهم صنعتين، فقال: ﴿والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله﴾. فلأن الملائكة ليست من جنس البشر، والرسل من بني آدم جمعهم جنس واحد، فكان للأحسن أن يكون الإيمان بالملائكة شعبة، والإيمان بالرسل من البشر شعبة سواها.
وأيضا: فإن الإيمان بالرسل هو الاعتراف لهم بالرسالة من الله تعالى، فأما الاعتراف بوجودهم فمما لا خلاف فيه بين المؤمنون وبين المكذبين بهم، وإنما الخلاف في تصديقهم. فإن الملائكة فإنما يحتاج إلى الاعتراف بوجودهم أولًا، ثم الاعتراف بمنازلهم وأحوالهم وأقدارهم، والاعتراف بوجودهم ليس من إثبات الرسالة في شيء، ولذلك وجب أن يكون الإيمان بالملائكة شعبة سوى الإيمان بالرسل من البشر والله أعلم.
[ ١ / ٣١٦ ]