وهو باب في القرابين والإبانة عن معناها وغرضها وجملة الهدي والأضحية والعقيقة
فأما العقيقة فإنها تذكر في باب حقوق الأولاد على الوالدين. وأما الكلام في الهدي والأضحية فهو ما نذكره: قال الله ﷿: ﴿فصل لربك وانحر﴾. وقال: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله، لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون. لن ينال الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم، كذلك سخرها لكم، لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين﴾.
وقال في آية أخرى: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾. وقال: ﴿ولكل أمة جعلنا منسكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام، فإلهكم إله واحد فله أسلموا﴾. وقال: ﴿لا تخلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام﴾ وقال: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس، والشهر الحرام والهدي والقلائد﴾.
وأهدي النبي صلى الله عليه وسلمعام حج سبعين بدنه، وتولى نحر عدد منها بيده، وقال: (أفضل الحج العج والثج يضحى من أمة محمد) وأمر الله ﷿ خليله إبراهيم صلوات الله
[ ٣ / ١٣٩ ]
عليه أن يذبح ابنه، فلما هم بذلك فداه بذبح عظيم. فثبت أن التقرب بإراقة الدماء لوجه الله تعالى سنة للأنبياء صلوات الله عليهم، وأنها من جملة ما أمرنا بالاقتداء بهم فيه. ومعنى ذلك- والله أعلم- أن من حج واعتقد في حجة ما قدمنا ذكره في بابه من أنه قد انسلخ من رتبة الدنيا وشهواتها وخلفها وراء ظهره وتاب من الذنوب وطهر منها قلبه، وجاء مقتدرًا متنصلًا متثيبًا إلى ربه، أمر أن يقرن بذلك قربانًا يقربه له من بعض ما أحل له من بهيمة الأنعام، حتى إذا رمى اتبعه نحره أو ذبحه، وكان كأنه يقول: اللهم إني قد أثبت مبين التقصير بك في حقوقك، وكسب من السيئات ما كان لي إلى نحر نفسي سبيل لنحرتها عقوبة لها بما أسلفت من المعاصي، ولكنك حرمت ذلك علي وأحللت لي بهيمة الأنعام، وإني متقرب إليك بهديي هذا، فاقبله، واجعله فداء لي بمنك وطولك، كما فديت ابن خليلك إبراهيم ﵈ بالذبح العظيم، برحمتك وفضلك، واقبله مني كما قبلت من إبراهيم خليلك صلوات الله عليه، ومحمد نبيك ورسولك ﷺ. ويخطر هنا بقلبه ويعتقده، ويعلم أن هذا معنى قربانه وغرضه، وإن قال بلسانه فلا بأس، وما قتله من هذا فهو من الأضحية مثله، ليس بينهما فرق سوى أن ذلك هدي إلى البيت الحرام، وهذا ليس بهدي، وهما جميعًا سنة، وليس واحد منهما بفرض، لأن الإخلاء من التوبة يجزي عن الفدية كما يجزي عن الاستغفار، لكن الاستغفار معها من أعظم السنن.
كذلك القربة والزيارة على الزائر الواحد من القربان تجري عنهما التوبة كذلك يجري عن الدم أصلا والله أعلم. ثم قد جاء عن النبي ﷺ قال: (أربع لا تجري من الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقى). وأجمع العلماء على أن العمياء لا تجري والجرباء لا تجري، والأصل إنما يقص منها شيئًا هو مأكول في نفسه، أو يؤثر في لحمه وشحمه، فينقص منها نقصانًا بينًا لم يجر معه هدي ولا أضحية. فأما نقصان المأكول فكنقص الأذن، وأما نقصان ما يؤثر في اللحم والشحم فنقص العين، وقيل إن نقس اللسان يجمع الأمرين، لأن الإنسان مأكول في نفسه، ونقصانه أو عدمه يعجز عن إحالة العلف في الفم ويضعف عن الطعم فيضر بالشحم واللحم، فلا يجوز ما لا لسان له، كما لا يجوز ما لا أذن له، ولا ما قطع من
[ ٣ / ١٤٠ ]
لسانه وأذنه شيء وإن كان ما نقص غير مأكول جاز معه، كالقرن والسن والواحد وما لا يضر سقوطها ولا يمنعها من استبقاء العلف والكلأ ما كان، والاليتين فإنهما إذا كانت منزوعتين جاز مع ذلك، وينبغي إذا أراد الرجل الضحية أن يستقبل بأضحيته القبلة ويكبر ويقول: بسم الله، اللهم منك وإليك، اللهم تقبل، ثم يذبح. وإن صلى على رسول الله ﷺ فذلك حسن، وحاش له من أن تنكره الصلاة عند طاعة أو قربة.
فأما استقبال القبلة فإنه عمل متواتر عمل المسلمين، لأن كل عمل أمر بالتكبير عند افتتاحه، أمر باستقبال القبلة فيه قياسًا على الصلاة وتقبيل الحجر الأسود واستلامه، والرمي والأذان، هذا وقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه وجه ذبيحته إلى القبلة. وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يوجه ذبيحته للقبلة ويقول: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. وقال جابر ﵁ ذبح النبي ﷺ كبشين، فلما وجههما قال: (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين). وعنه ﷺ قال: (ضحوا وطيبوا بها نفوسكم فإنه ليس من مسلم يوجه ذبيحته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة).
فأما التكبير فإنه نص القرآن، قال الله ﷿: ﴿لتكبروا الله على ما هداكم﴾. والتسمية وإن كانت وراءها عند كل ذبح ونحر، فقد قال الله ﷿ في القرابين خاصة: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير، فاذكروا اسم الله عليها صواف﴾ وقرأ بعض السلف "صوافن" يعني قائمات. واحتج بقوله: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾. يعني سقطت، فلا يكون السقوط إلا عن قيام. وقرأ بعضهم "صوافي" يعني خالصات لوجه الله تعالى. والقراءة المتفق عليها "صواف" كما في المصحف. والمعنى صافات، وهي أيضًا قائمات، وقد يجوز أن يعقل وهي قائمة لئلا تنفر إذا نحرت فتلوث أنفسها أو تسقط على أحد فتهلكه، وهذا أولى.
[ ٣ / ١٤١ ]
وأما أنه يقول: اللهم منك وإليك، فقد روي عن رسول الله ﷺ أنه ضحى بكبشين فلما وجههما قال: (إني وجهت وجهي ) إلى آخره كما ذكرنا. ثم قال: (اللهم منك ولك عن محمد وأمته بسم الله والله وأكبر).
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أمر بكبشين فأتى بهما فضحى بهما. فقال (يا عائشة، هلمي المدية، ثم قال: أشحذيها بحجر، ففعلت. فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه وذبحه وقال: بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد صم ضحى به). وعن جابر ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين موجرين فاضحع أحدهما، فقال: (بسم الله منك ولك عن محمد وآل محمد. ثم أضجع الآخر فقال: (اللهم عن محمد وأمة محمد، من شهد لي بالبلاغ ولك بالتوحيد).
وإذا ذبح المضحي والمهدي بنفسه فذلك أفضل، لأن النبي ﷺ كان يضحي بيده، فلما كان من حجة الوداع تولى نحو ست أو سبع بدنات بيده، فطفقن يزدلفن إليه بأيهن يبدأ، ثم ولى عليًا ﵁ ما بقي منها، قبض إبراهيم إسماعيل صلوات الله عليهما بيده وأن ولي ذلك عنده جاز.
ويكره ولا ينبغي لصاحب الهدي والأضحية أن يغيب عن مسكنه، وأن ولاها غيره، فإنه يروى أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة ﵍: (يا فاطمة قومي، فاشهدي أضحيتك، فإنه يغفر لك بأول قطر من دمها كل ذنب عملته، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) قيل: يا رسول الله، هذا لك ولأهل بيتك خاصة، فأهل ذلك أنتم وللمسلمين عامة. قال: بلى، للمسلمين عامة. وفي رواية أخرى أنه قال لها: (يا فاطمة بنت محمد، قومي فاشهدي ضحيتك، فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب). أما إنها
[ ٣ / ١٤٢ ]
نجاها بدمها ولحمها سبعين ضعفًا حتى توضع في ميزانك، وينبغي لكل ذابح أن يحد الشفرة ويذبح الذبيحة، ولا ينبغي للمقرب أن يقرب إلا النفيس السوي، قال الله ﷿: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾. فقيل في تفسير التعظيم أنه استسمان الهدي واستحسانه.
وجاء عن رسول الله ﷺ أنه سئل عن أفضل الرقاب. فقال: (أغلاهما ثمنًا وأنفسها عند أهلها). فإذا كان هذا في العتق، هكذا هو في الهدي، والأضحية مثله.
وجاء عن بعض الصحابة قال: كنت سابع سبع مع رسول الله ﷺ، فأمرنا أن يجمع كل واحد منا درهمًا، فاشترينا أضحية بسبعة دراهم، فقلنا: يا رسول الله! لقد أغلينا فيها. فقال: (بلى، أحب الضحايا إلى الله أغلاها وأسمنها). قال وأمرنا فأخذ رجل منا يدًا والآخر يدًا، والآخر رجلا والآخر رجلا، والآخر قرنًا، والآخر قرنًا وذبح الطابع وكبرنا عليه جميعًا. واختلف في الأنعام أنها أفضل أن يضحى عليها. والثابت عندنا أن الأفضل البدن، ثم البقر والغنم أدون الضحايا، لأن الله ﷿ كما قال: ﴿فما استيسر من الهدي﴾ كان أيسر ذلك شاة، فعلمنا أن ما عداها أرفع منها. ولأن الله ﷿ ذكر بهيمة الأنعام في كتابه وخص البدن بالذكر فامتن بأنه حلها لنا لنتقرب بها إليه. فدل ذلك على أنها أغلى ما يتقرب به إليه عز اسمه، ودل على ذلك قول النبي ﷺ من راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقره، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن. ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فلما كان الرواح في الساعة الأولى أفضل من الرواح في الساعة الثانية والثالثة، علمًا أن ما جعله مثلا له من تقريب بدنه أفضل من الذي جعله مثلًا لما بعده، ودل عليه أيضًا أن النبي ﷺ حكم بأن البدنة تجري عن سبعة، والشاة لا تجري إلا عن واحد، فكان المقرب ببدنه كالمقرب
[ ٣ / ١٤٣ ]
بسبع من الغنم، ومعلوم أن التقرب بسبع من الغنم أفضل من التقرب بشاة. فوجب أن يكون التقرب ببدنه أفضل من التقرب بشاة.
وكذلك البقرة أفضل من الشاة لأنها تجري عن سبعة. وجاءت الأخبار بأن البدنة تجري عن عشرة والبقرة عن سبعة، ولكن الأخبار في سبعة أثبت. والناس على هذا دون القول الآخر. ويشبه أن يكون إلحاق البقرة في هذا بالبدنة، وإن كانت أصغر جثة منها لأنها تحمي نفسها. وهي مع ذلك كبيرة الجثة، وإن لم تكن كالبدنة، فنزلت من البدنة منزلة البدنة الصغيرة من البدنة الكبيرة، ولهذا كان حكم البقر أيضًا له حكم الإبل، فلم يكن لأحد وجد بقرة ضالة بفلاة أن يأخذها كما لا يكون له أن يأخذ بعيرًا ضالًا، وذلك لأن النبي ﷺ منع من أخذ الإبل أن قال: (ملك ولها معها سقاؤه وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر وترد السباع بقرونها، والحركة عن نفسها كما تذود الإبل بعظمها وقوتها) فلما تقاربا من هذا الوجه أجزى كل واحد منهما من سبعة. وكانت أفضل من باب التقرب إلى الله ﷿ بهما من الشاة الضعيفة، التي لا فرق في حكم الضلال بينها وبين قطعة لحم تصاب والله أعلم.
واحتج من ذهب إلى تقديم الشاة أن الله ﷿ فدى ولد خليله ﵇ بكبش. وجاء عن النبي ﷺ أنه قال: (أتاني جبريل ﵇، فقلت له: كيف رأيت سنتنا في أمر أضحانا هذا، فقال: قد عجب أهل السماء! واعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من المسن من المعز، لو علم الله ذبحًا أفضل من ذبح إبراهيم لأعطاه. قلت: ما كان ذبح إبراهيم؟ قال: الذي قرب ابن آدم).
فالجواب: إن هذا الحديث ليس بثابت: ولو ثبت لكانت الحجة فيه، ولم يخالف. وقد يحتمل منع ذلك التأويل، وهو أن المقابلة وقعت بين الخدعة من الضأن والمسن من المعز، فكان معني لو علم الله ذبحًا أفضل من ذبح إبراهيم لأعطاه أي في الإتيان من صنف الغنم لا في أصناف النعم، كأنه أراد الخدع من الضأن أفضل مما دون الخدع من الضأن،
[ ٣ / ١٤٤ ]
وأفضل من الثني من المعز وأفضل من المسن من المعز، وهو أيضًا أفضل من المسن الهرم من الغنم. فأما البدنة والبقرة فإنهن بأفضل منهما لما سبق من الدلائل.
وأما احتجاج من احتج بقصة إبراهيم غير مسند إياه إلى جبريل ﵇.
فجوابه: إنا فضلنا البقرة والبدنة على الشاة لعظمها وقوتهما. وقد وصف الله تعالى الكبش الذي فداه بإسماعيل ﵇ بالعظم، فقال: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾. ووردت الأخبار بأنه كان كبشًا يرعى في الجنة أربعين خريفًا.
وقيل: كان اختراعًا اخترعه الله تعالى هناك في ذلك الوقت، فقد يحتمل أنه كان كبشًا بوادي البدنة أو البقرة، ولو كانت الغنم اليوم مثله لم ينكر أن يكون أفضل من الإبل والبقر، ولكنها ليست مثلها في الوصف. فكذلك لا يكون مثلهما في الفضل وأيضًا فإن الله ﷿ فدى إسماعيل بكبش، والكبشان خير، ولا ينكر أن يكون فداء بكبش والبدنة خير. وقد يجوز أن يكون فداه بأدنى الضحايا تخفيفًا على من يستن منه من بعده ويستن بفضله والله أعلم. وإذا ضحى الرجل بالغنم، فالمستحب أن لا يقتصر على اثنين قياسًا على ما جاء عن رسول الله ﷺ أنه كان يضحي بكبشين، وهو قياس ما جاء عنه من قوله: (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من كل باب) وإن ضحى من الإبل إنما البقر استحب ذلك له أيضًا إن أطاق. والكبش أفضل من النعاج لأنها أطيب لحمًا، وهو الذي اختاره النبي ﷺ. وأما الإبل والبقر فالإناث منهما أفضل لأنها أطيب لحمًا. وإذا ضحى بكبشين فالمستحب أن يكونا أقرنين، كبيرين، مسنين، موجرين، لأن لحم الموجر أطيب من لحم الفحل، والصفراء أفضل من السوداء.
ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين، والأملح الأبيض، وقال: (دم صفراء أحب إلى الله من دم سوداوين) وينبغي لمن دخل عليه العشي وهو يريد أن يضحي أن لا يميز من
[ ٣ / ١٤٥ ]
شعره، وليكثر به شيئًا، قاله رسول الله ﷺ، فإذا أوجب هذا ما بساقه.
فإن كان من الإبل والبقر فليقلده ويشعره وهو أن ينزع صفحة سنامها الأيمن فيسيل دمها على جنبها ويقلدها قطع الجلود ويسوقها كذلك. فإن النبي ﷺ أشعر بدنه وساقها وهي مشعرة. وإن كان من الغنم فليقلده ولا يشعره، وإذا أشعر أو قلد فليفعل ذلك وهو مستقبل القبلة، لأن القبلة وما حرم بحرمها هي المقصودة بالهدي وإليها تساق. وله أن يأكل من كل هدي وضحية لم يلزمه في ذمته، وما أن بهتت به ذمته فلا يأكل منه، وما يأكل منه فله أن يطعم من الأغنياء وأهل الذمة، وما لم يأكل منه فلا يطعم إلا مساكين المسلمين.
وإذا حل له الأجل من هديه أو أضحيته فقد اختلف في مقداره ما يستحب له من التصدق به.
فقيل يتصدق بنصفه ويأكل ويدخر من النصف لقول الله ﷿: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ الإبل يأكل الثلث إن شاء ويتصدق بالثلث لقول النبي ﷺ: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلث، فكلوا واطعموا وادخروا) فصارت الضحية منقسمة بين هذه الأوجه الثلاثة لكل وجه ثلث. واختلف في أكل الجميع فقيل: يحل كما يحل أكل بعضه وإذا جاز أن يؤجر على جميعه وإن أكل بعضه جاز أن يؤجر على جميعه وإن أكل جميعه.
وقيل: لا يجوز له أن يأكل كله، وإن قول الله ﷿ في البسيلة: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾ كقوله تعالى في الثمر: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ فإنما يحل أكل البعض لا أكل الجميع، وكذلك الضحية ومواضع استقصاء هذه المسائل وما يشبهها في الكتب المجردة للأحكام.
[ ٣ / ١٤٦ ]
فصل
وقد كان أهل الجاهلية يذبحون ذبيحتين لألهتم: إحداهما الفرعة: والفرع وهو أول ولد تلده الناقة.
والآخر العتيرة وهي الرجيبة. وجاء الإسلام بإقرار العتيرة وصرفها إلى وجه الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: (على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة) كقوله: (عسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) أو هو دونه، إنما أراد به استحسانه واستحبابه، لا واجب التزامه والتحرج عن تركه والله أعلم.
[ ٣ / ١٤٧ ]