وهو باب في تحريم الملاعب والملاهي
قال الله تعالى:﴾ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ﴿.نزلت في الذين انفضوا عن النبي ﷺ وتركوه قائما يخطب لأجل قدوم دحية الكلبي لتجارته من الشام، فكان خروجهم إليه ونظرهم إلى الغير لهوا، لأنه لا فائدة فيه، إلا أنه كان مالا مأتم فيه لو وقع على غير ذلك، لكنه لما اتصل به الأعراض عن رسول الله ﷺ والانفضاض عن حضرته غلظ وكبر ونزل فيه من القرآن وتسميته باسم اللهو ما نزل.
وجاء عن رسول الله ﷺ: (كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته لإمرأته فإنه من الحق). ومعنى هذا- والله أعلم- أن كل ما يلهو به الرجل مما لا يفيده في العاجل ولا في الآجل فائدة، فهو باطل والإعراض عنه أولى إلا أن هذه الأمور الثلاثة، فإنه وإن كان يفعلها على أنه يلهي بها ويستأنس ويبسط، فإنه حق لاتصالهما بما قد يفيد. فإن الرمي بالقوس، وتأديب الفرس جميعا من معاون القتال. وملاهيه للأهل قد تؤدي إلى ما يكون عنه ولد، يوحد الله ويعبده. فلهذا كانت هذه الثلاثة من الحق.
ومنها اللعب بالنرد والشطرنج، وقد وردت فيها أخبار آثار. وجملة القول فيهما أن اللعب فيهما على شرط المال حرام بإيقاف، واللعب بهما على شرط المال يختلف فيه، وتحريمه عندي أشبه والله أعلم. جاء عن رسول الله ﷺ النرد، فقال: (عصى الله ورسوله، عصى الله ورسوله، عصى الله ورسوله، من ضرب بكعابها يلعب بها).
[ ٣ / ٩٠ ]
وفي رواية ثالثة قال رسول الله ﷺ: (من يلعب بالكعاب فقد عصى الله ورسوله) وفي رواية رابعة نهى رسول الله ﷺ عن الكعبين. وفي رواية خاامسة قال رسول الله ﷺ (من لعب بالنرد فهو كمن غمس يده في لحم خنزير ودمه) ومعنى هذا عند أهل العلم، أي هو ككمن غمس سده في لحم الخنزير نهيته لأن يأكله. والجملة أن اللعب بالنرد كأكل لحم الخنزير.
وفي رواية سادسة، قال: مر رسول الله ﷺ بقوم يلعبون بالنرد فقال: (قلوب لاهية والسنة لاعبة وأيد عاطلة).
فإن قيل: ليس في هذاا أنه نهي عنه. قيل: قد يقدم من النهي ما يكفي به. وإنما هذا إنكار وتقريع وراء النهي. وقد يصلح بنفسه لأن يكون نهيا، لأن الله ﷿ إنما وصف الكفار بمثل هذا فقال:﴾ لاهية قلوبهم ﴿. ومعلوم أنه لم يذمهم بأن قلوبهم لاهية إلا وإلهاؤها بما ألهوها به محرم عليهم. فكذلك ذم النبي ﷺ اللاعبين بالنرد، بأن قلوبهم لاهية، هذا سبيله. وكذلك للألسنة اللاعنة، لأن اللسان لم يخلق للغو، وإنما خلق للذكر، وقول الحق. فإذا اشتغل باللغو فقد عمل بما لا ينبغي أعماله به والله أعلم.
وأما الصحابة، فإنه روي عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحد يلعب بالنرد ضربه وكسرها، وأمر بها فأحرقت بالنار. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: اجتنبوا هذه الكعاب، يعني الموسومة التي تزخر زخرا فإنها من الميسر. وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: مثل الذي يلعب بالكعبين ويقامر، مثل الذي يأكل لحم الخنزير. ومثل الذي يلعب بالكعبين ولا يقامر كمثل المدهن بشحمه ولا يأكل لحمه. وعن علي ﵁. لأن أقلب جمرتين أحب إلي من أن ألعب بكعبين، وأنه كان إذا مر بهم وهم يلعبون بالنرد ستر عقلهم نصف النهار. وقال قتادة ﵁: بلغنا أن رسول الله ﷺ سئل عن اللعب بالكعبين فقال: (انها ميسر الأعاجم) وقال
[ ٣ / ٩١ ]
طاوس: كل قمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز. وقال مجاهد ومحمد بن سيرين، ويروي عن ابن الزبير أنه خطب بمكة فقال: يا أهل مكة، بلغني عن رجال من فشول قريش ظننت بهم رجالا من فشول العجم يلعبون لعبة يقال لها النردتين، وأن الله ﷿ يقول في كتابه﴾ يا آيها الذين ءاامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ﴿حتى ختم الآية التي تليها، ثم قال: إني لأقسم بالله لا أوتي برجل لعب به إلا عاقبته في شعره وبشره وأعطيت ساقيه ممن أتاني به، وقد انتظمت هذه الأخبار الدالة على تحريم اللعب بالنرد قمارا، ودل بعضها على تحريمه بلا قمار.
ومما جاء في الشطرنح حديث يروي فيه كا يروي في النرد، أن رسول الله ﷺ قال: (من لعب بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله). وعن علي ﵁ أنه مر بمجالس بني تميم وهم يلعبون بالشطرنح فوقف عليهم فقال: أما والله لغير هذا خلقتم، أما والله، لولا أن تكون سبة لضربت به وجوهكم. وعن علي ﵁ أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لأن يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير من أن يمسها وسئل ابن عمر عن الشطرنج فقال: هي شر من النرد. وقال أبو موسى الأشعري: لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ. وسئل أبو جعفر عن الشطرنج قال: دعونا من هذه المجوسية. وقال الزهري لما سئل عن الشطرنج: هي من الباطل ولا أحبها. وقال علي ﵁: ستة لا يسلم عليهم. اليهود، والنصارى، والمجوس، والمتفكهون بسبب الأمهات، والشاعر الذي يقذف المحصنات، قوم قعود على مائدة يشرب عليها الخمر.
وقال ابن عمر: إذا مررتم على أصحاب الشطرنج فلا تسلموا عليهم وكان إذا مر عليهم لم يسلم، وقال صالح الأودي قلت لإبراهيم: ما تقول في الشطرنج، فإني أحب اللعب بها؟ فقال إبراهيم: إنها معلونة فلا تلعب لها. قال: قلت إني أصير عنها، قال: فاحلف أن لا تلعب بها سنة. قال: فحلفت، فصرت عنها. وفي حديث طويل. قال: قيل للنبي ﷺ. أخبرنا بالأعمال التي يمقت الله عليها حتى ندعها. فقال رسول الله ﷺ: (والذي
[ ٣ / ٩٢ ]
بعثني بالحق أن من نام بالنهار ومن غير أن يكون مصليا بالليل مقته الله) وذكر الحديث إلى أن قال: (وأن من لعب بالشطرنج ولنرد والجوز والكعاب مقته الله. ومن جلس إلى أن يلعب بالشطرنج والنرد فينظر إليهم محيت عنه حسناته كلها وصار ممن مقته الله) وذكر الحديث إلى أن قال: (ومن جلس مع اللعانين والضرابين بالطنابير ويغنون عليها، وأعطاهم على ذلك من ماله مقته الله) وذكر الحديث إلى أن قال: (من أعطاه الله مالا وبسط له في الرزق وأكل وشرب بالضرب والزمر من اللهو واللعب مقته الله) والنظر يدل على تجنب اللعب بالنرد والشطرنج قمارا، او غير قمار. لأن الله ﷿ لما حرم الخمر، أخبر بالمعنى منها، فقال:﴾ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ﴿فهو كشرب الخمر، فأوجب أن يكون حراما مثله.
فإن قيل: إن شرب الخمر يورث السكر، فلا يقدر معه على الصلاة، وليس في اللعب بالنرد والشطرنج هذا المعنى.
قيل: قد جمع الله ﵎ بين الخمر والميسر في التحريم ووضعهما جميعا بأنهما يوقعان العداوة والبغضاء بين الناس، ويصدن عن ذكر الله وعن الصلاة. ومعلوم أن الخمر إن اسكر فالميسر لا يسكر، ثم لم يكن عند الله أن اقترافهما في ذلك يمنع عن التسوية بينهما في التحريم لأجل ما اشتركا فيه من المعاني. فكذلك افتراق اللعب بالنرد والشطرنج بشرب الخمر في أن شرب الخمر يسكر، واللعب لا يسكر، لا يمنع من الجمع بينهما في التحريم لاتفاقهما بما فيه من المعاني التي ذكرناها والله أعلم.
وأيضا: فإن قليل الخمر لا يسكر، كما أن اللعب بالشطرنج لا يسكر، ثم كان حراما مثل الكثير. فلا ينكر أن يكون اللعب بالنرد والشطرنج حراما مثل الخمر، وإن كان لا يسكر.
وأيضا: فإن ابتداء اللعب يورث الغفلة، فتقوم تلك الغفلة المستولية على القلب مكان
[ ٣ / ٩٣ ]
السكر فإن كانت الخمر إنما حرمت لأنها تسكر، فتصد بالإسكار عن الصلاة، فليحرم اللعب بالنرد والشطرنج لأنه يغفل ويلهي، فيصد بذلك عن الصلاة.
فإن قيل: والتجارة قد تلهي والنوم أيضا يحول عن الصلاة، ثم لا يجوز تحريمها.
قيل: قد قلنا في ابتداء الاعتلال. أن اللعب لهو، وذكرنا أنه يوقع العداوة والبغضاء بين أهله، وليست التجارة ولا النوم بلهو، ولا بموقع عداوة بين الناس، فكيف ينتقض معنا بأنهما أو بأحدهما.
فإن قال قائل عن عمر ﵁ أنه سئل عن الشطرنج فقال: وما الشطرنج؟ فقيل أن امرأة كان لها ابن وكان ملكا، فأصيب في حرب دون أصحابه، فقالت: كيف يكون هذا؟ أرأيته عيانا فعمل لها الشطرنج، فلما رأته تسلت بذلك. ووصفوا الشطرنج لعمر ﵁ فقال: لا بأس بما كان من إله الحرب. وروى عن بعضهم قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يمر بنا ونحن نلعب بالشطرنج فلا ينهانا. وعن أبي البسر كعب بن عمرو وكان شهد بدرا، أنه كان يراهم يلعبون بالشطرنج فلا ينهاهم فما أنكرتم أن يجوز اللعب بالشطرنج من غير قمار، لهذه الأخبار، ومعنى ما روي عن علي ﵁ أنه قال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، التي كانوا يلعبون بها صورا ممثلة، فلهذا المنكر العكوف عليها، وفي هذا جمع من الأخبار فهي أولى من حملها على الاختلاف.
فالجواب: أن الملاعب التي تسمى شطرنج يلحقها اسم التماثيل صورا كانت أم غير صور لأنها ممثلة ببني آدم وغيرهم من الحيوانات من أسمائها وشبهة بالمقابلة في مناحيها، فلم يكن لتأويل خبر علي على أن الذي لها صور مصورة وجه أدهى. وإن لم تكن مصورة فاسم التماثيل واقع عليها.
وأما خبر عمر فلا حجة فيه، لأنه لم يقل لا بأس بالشطرنج، وإنما قال: لا بأس بما كان آلة الحرب. وإنما قال هذا لأنه شبه عليه أن اللعب بالشطرنج مما يستعان به على معرفة أسباب الحرب.
فلما قيل له ذلك، ولم يحط به علمه ولا بخلافه. قال: لا بأس ما كان آلة الحرب،
[ ٣ / ٩٤ ]
أي إن كان كما يقولون فلا بأس به. وكذلك ما روى عنه من الصحابة أنه لم ينه عنه، فإن ذلك محمول منه على أنه ظن أن ذلك ليس ينهي به، وإنما يراد به النسب إلى علم القتال والمهارة فيه، أو على أن الخبر المسند لم يبلغهم، وإذا صح الخبر فلا حجة لأحد معه. وإنما الحجة فيه على الكافة.
فإن قال قائل: إذا كانت المسابقة بالخيل والبغال جائزة، وإن كان فيها ضرب من الخطر لأنه يستعان بها على القتال، ويستعد بهما للقاء العدو، فهلا قلتم أن اللعب بالشطرنج مباح لأنه يعلم به تدبير الحرب ويوقف به على كيفية استقبال العدو والاحتيال عليه والتخلص به.
فالجواب: إن هذا المعنى غير صحيح، لأن من تدرب في الركض والرمي نفعه ذلك عند لقاء العدو ولا محالة فإنه يقوى بالركض على الطلب في وقته، والهرب في حينه، والتقبل على النكاية في عدوه، والدفع به عن نفسه وغيره، وليس اللعب بالشطرنج مثلهما، لأنه قد يجوز أن يحذق فيه التلاعب ويتهمر، حتى إذا وقع إلى لقاء العدو كان أحذق الناس بتدبيره وأجهلهم بوجه أمره، فصح أنه ليس فيه ماا ذكروا من الفائدة.
وجواب آخر: وهو أن اللعب بالشطرنج لو كان يهدي إلى القتال، وصار ذلك من معاونه، لوجب أن يستحب ويندب إليه. فإن الله ﷿ يقول:﴾ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴿ولما أجمعت الأمة على أن تركه أولى من فعله ثبت أنه ليس في معنى السباق والنضال بالمال.
وأيضا فلو كان في معناهما لجاز أخذ المال عليه، كما يجوز السباق والنضال بالمال، ولما اجتمع العلماء على أن أخذ المال عليه حرام، وأن اللعب بشطر المال، فما يصح أنه ليس كالسباق والنضال. وأيضا فإن الفائدة التي تدعى لها إن كانت فيه فهي معمورة بالمكان التي عمدناها فكانت كالخمر التي حرمها الله تعالى مع إثباته المنافع لها، لأن إثمها أكثر من نفعها، والميسر كذلك والله أعلم.
وإذا ثبت أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام، فحرام باللعب بالأربع عشرة، وكل لعب شاركهم في معناهما مثله. وروى عن عمر ﵁، أنه دخل على بعض أهله
[ ٣ / ٩٥ ]
وهم يلعبون بهذه الجهاردة فكسرها. وعن ابن عمر ﵄ أنه أحرقها. وعنه أنه مر على قوم يلعبون بها فكسرها على رأس أحدهم. وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: لأن أعبد صنما كان يعبد في الجاهلية أحب إلي من أن ألعب بذي العشرة.
وعن ابن عمر ﵄ أنه رأى رجلا يلعب بأربع عشرة فقال: ما هذا؟ قال الرجل. هي من الباطل. فقال ابن عمر ﵄:﴾ ويوم تقوم الساعة يومئذ نحشر المبطلون ﴿.
فصل
وأما اللعب بالحمام فليس مما مضى، لأن الحمام يلعب بنفسه، لا أن صاحبه يلعب به ولا ينكره إلاا من حيث أن ذلك إن كان على سطح بيت لم يؤمن أن يكون من صاحب الحمام بإسراف على بيوت الجيران وحرمهم فينهي عنه لهذا.
فإن لم يكن فيه من الفساد ولم يدمنه صاحبه ولم يشتغل به عن ذكر الله والصلاة، فليس يقع منه إلا إطارة الحمام حتى إذا كارت في الجو رآها واستأنس بها فليس هذا مما يحرم والله أعلم.
وقالت عائشة ﵂: كان لي من هذا الحمام المسرولة النعال فكنت ألهو بهن، وكان رسول الله ﷺ يدخل علي وأنا ألهو بهن، فلا يعيب علي.
فصل
وأما الرقص فما كان فيه شيء فقليل، حتى سائر أخلاق الذكور فهو حرام على الرجال وهو شر من التصفيق. وقد جعله رسول الله ﷺ للنساء، فلا ينبغي للرجال أن يصفقوا، فأولى (أن) لا يكون لهم الرقص الذي ما فيه من التخنث أعظم مما في التصفيق منه.
[ ٣ / ٩٦ ]
وفيه- والله أعلم- علة أخرى تعم الرجال والنساء، وهو أن ذلك تلهى وعنت من المرء بجوارحه، وليس ذلك بمملوك لأحد من نفسه لأنه باطل، فالتلذذ بالباطل كالتألم بالباطل، والله أعلم.
فصل
وأما لعب الصبايا باللعب التي نسميها بالبنات، فإنهن لا يمنعهن منه ما لم تكن تلك اللعب أشباه الأوثان، فإن عمل منه من خشب أو حجر أو صفر أو نحاس شبه آدمي تام الأطراف، كالوثن كبيره، ولم يجز إطلاق إمساكه لهن. وأما إذا كانت الواحدة منهن بأحد طرفه فبلغها ثم يشكلها بشكل من أشكال الصبايا أو يسميها بنتا أو أما، ويلعب بها، فلا يمنع منه، ولهن في ذلك فائدتان: إحداهما عاجلة والأخرى آجلة. فأما العاجلة فالاستئناس الذي هو في الصبيان من معادن النشوء والنمو، فإن كان صبي كان أنعم بالا أصيب نفسا وأشرح صدرا، كان أقوى وأحسن نموا، وذلك لأن السرور يبسط القلب، وفي انبساطه انبساط الروح وانتشاره في البدن، وقوة أثره في الأعضاء والجوارح.
وأما الآجلة فإنهن سيعلمه بها ما يؤمن من ذلك معالجة الصبيان وحبهم وحصانهم والشفقة عليهم، ويلزم ذلك طبائعهن حتى إذا كبرن وعاين لأنفسهن ما كن تسرين به الإمساك من الأولاد كن لهن بالحق، كما كن لتلك الأشباه بالباطل.
وجاء في ذلك من الأمور عن عائشة ﵂ أنها كانت تلعب بالباب عند رسول الله ﷺ قالت: وكانت صواحبي يأتيني وكن يتمنعن من رسول الله ﷺ قالت: وكان رسول الله ﷺ يسر بهن إلي. فدل هذا الحديث على أن لأولياء الصبيان أن يطلقوا لهن اللعب بما يسميها البنات، ولا حرج عليهم في ذلك والله أعلم.
والفرق بين اللعب وبين تصاوير ذوات الأرواح، أن تلك تجتهد في استتمام شبه ذي الروح فيها، فصارت كالأوثان، واللعب بخلافها.
وأما الصبيان فكل لعب اشتغلوا به مما لا يخشى عليهم ضرر في العاجل
[ ٣ / ٩٧ ]
والآجل، ويظن أن فيه لهم انشراح صدر وتفرج قلب، فإنهم لا يمنعون عنه بالإطلاق.
ولكن يحال بينهم وبين إدمانه ولا يمكنون منه على قوارع الطريق، وحيث ما يحدث من تعود اللعب فيه الوقاحة والهجنة والسقاطة ولا يطلق للصبي أن يخالطه إلا أقرانه، ولا يترك واللعب مع المهملين الذين لا أدب لهم ولا قوام عليهم.
وروى أن رجلا سأل الحسن فقال: ادع صبيتي أو ابني أن يلعب؟ فقال: دعه وربيعه؛ والحسن وإن كان أطلق القول فيما سئل عنه والتقييد أولى به والله أعلم.
ومن وجوه اللعب التحريش من الكلب والديوك، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه نهى عن التحريش، أن يفعل ذلك بيده، فأحل له ولا يوسعه. وكذلك لا يجوز أن يفعله بهما إذ كل ذلك غير حق، والله أعلم.
[ ٣ / ٩٨ ]