- وهو باب في شح المرء بدينه -
متى يكون القذف في النار أحب إليه من الكفر؟ وذلك لما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (ثلاث من كن فيه فقد وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، والرجل يحب القوم، لا يحبهم إلا لله ﷿، والرجل إن قذف في النار كان أحب إليه من أن يرجع يهوديًا أو نصرانيًا).
فأبان ﷺ بهذا الخبر أن للشح بالدين من الإيمان، لن ذكره الحلاوة وليس الإيمان مما يطعم، دليل على أنه ضرب الحلاوة مثلًا للإيمان، وأراد أن الشحيح بدينه كالمتطعم للشيء الحلو فكما -أي الراغب في الحلو- لا يجد حلاوته فيلتذ بها إلا بتطعمها، كذلك الراغب في الإيمان لا يسلم مقصودة منه، إلا بأن يكون شحيحًا به، فإنه إذا شح بالإيمان لم يأت ما يفسده عليه، كما أن من وجد حلاوة الحلو لم يأت بما يبطلها عليه والله أعلم.
ويأتي في هذا الباب ما اقتصه الله تعالى من خبر شعيب النبي ﷺ إذ قال له قومه:﴾ لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا. قال أو لو كنا كارهين، قد افترينا على الله كذبًا، إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها، وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا، وسع ربنا كل شيء علمًا، على الله توكلنا، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ﴿.
فإن في الجواب عدة معاني مرجعها كلها إلى الشح بالدين:
[ ٢ / ١٧٩ ]
أحدها: أن شعيبًا ﵇ سمى مهانته، المستكبرين من قومه نجاة قومه وقد علم أن ضد النجاة الهلكة، ومن كان عنده: أن الكفر هلكة والإيمان نجاة، لم يكن شحيحًا إلا على دينه.
والثاني أنه أشار بقوله على الله توكلنا إلا أنه قد فوض أمره إلى الله تعالى، فإن العصمة من الجلاء عن الوطن، فذلك فضله، وإن جلاهم وما يهمون به من إخراجه بالجلاء أحب إليه من مفارقة الدين، وهذا من الشح بالدين، لأن الله ﷿ جعل الجلاء عن الوطن بمرتبة القتل. فقال:﴾ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم، أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ﴿. فضرب المثل بمفارقة الدار كما ضربه بمفارقة الحياة. قال:﴾ ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ﴿. فأخبر أنه إنما لم يسلط النبي ﷺ، والمسلمين على أولئك اليهود فيقتلونهم بل بأسيافهم لأنه كتب عليهم الجلاء. فبان أن الجلاء نظير القتل إذ كان يقوم في مستحق العذاب العاجل مقامه. وإذا كان كذلك، وقد امتنع شعيبًا النبي ﷺ مما ورد عنه بعدما توعد بالجلاء، فقد أظهر الشح بالدين، فلذلك ينبغي لغيره أن يكون.
والثالث أن شعيبًا ﵇ فرغ إلى الله تعالى واستنصره، فدعاه كما يدعي في الشدائد إذا عرضت، والخطوب إذا نزلت، فقال:﴾ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ﴿استعظامًا منه لما كان يخاطب به، وتأملًا أن يدفع الله عنه أذية الكفار فلا يسمعونه في دينه ما يشق عليه سماعه. وهذا أيضًا من الشح بالدين، كما لو كان يراد منه مال وهو يأبى فاسترفع الله تعالى شرهم بدعائه وتضرعه، فكان ذلك شحًا بالمال. ومعلوم أن الله ﷿ إنما يقيض علينا هذا ومثله لتتأدب بآداب الذين يصف لناسيرهم ثم يمنعها، وبيان مذاهب الذين يصف لنا طرائقهم ثم يدعها، ويتبع الأحسن من الوجهين دون الأصح منها، كما قال ﷿:﴾ فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ﴿. فصح أن الشح بالدين من أركان الدين، لا يجد حلاوة الدين من لا يجد به الشح في قلبه والله أعلم. وهو
[ ٢ / ١٨٠ ]
الذي ورد به القرآن، والخبر عن المصطفي ﷺ في هذا الباب، فهو الأمر الذي يشهد بصحته العقل، ولا يوجد فيه بخلافه وجه، لأن من اعتقد دينًا ثم لم يكن في نهاية الشح به والإشفاق عليه كان ذلك دلالة على أنه لا يعرف قدره، ولا يبين موضع الحظ لنفسه فيه، ومن لاحق عنده أمل يكن الحق عنده وبالله العصمة.
ثم أن الشح بالدين ينقسم قسمين: أحدهما الشح بأصله كيلا يذهب. والآخر الشح بكماله كيلا ينقص. والشحان جميعًا من أركان الإيمان، ألا ترى أن الله ﷿ كما مدح شعيبًا ﷺ وأثنى عليه بأنه شح على دينه، فلم يفارق مع استكراه قومه إياه على مفارقته وكذلك قد مدح يوسف صلوات الله عليه بأن استعصم حين مراودته امرأة العزيز عن نفسه، وقال﴾ رب السجن أحب إلى مما تدعونني إليه ﴿فبان أن الشح على شعب الإيمان لئلا ينقص كالشح على أصله كيلا يذهب وبالله التوفيق، وهذا سبيل كل متنفس مسنون به لأن الشحيح بماله، كما لو شح بجماعته يشح بابعاضه. والشحيح بنفسه يشح بأطرافه، كما يشح بجميع ماله لذا يبغضه كذا الدين وبالله التوفيق.
وقد قيل في قول الله ﷿ أخبر أن أهل الجنة يقولونه أنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم، أنهم كانوا مشفقين أن يسلبوا الإسلام فجزاهم الله تعالى بإشفاقهم على دينهم الناس من جهنم إياه وعز فإنهم قدره أن بينهم عليه فأداهم في الآخرة إلى رضوانه وطول دار المقامة من حسناته.
وروى أن حذيفة المرعشي ﵀ سئل عمن كانت المعاصي قبره عينه، هل يعرف. الله ﷿؟ فقال: أرأيت من كانت نعله أحب إليه دينه أي دين دينه. رأيت رجلًا صنع نعله. ومعنى هذا أن المغرمين بالباطل لا يتفكرون في أن ما يتعاظمونه يثلم إيمانهم ويقلب سماهم ويعر حكمهم، ويحبط في مواقف أهل الدين قدرهم. ثم لا يرى أحدًا منهم يصنع نعله لأنه إن كان في داره لم يتركها حيث تصل الأيدي إليها، بل يخزنها ويحفظها إذا خلفها عند دخول مسجد أو غيره، لم يهملها ولم ينتظرها ويجوزها إما بنفسه وإما بغيره، لئلا توجد. فهذا يدل على أن فعله أعز عليه من دينه إذا كان يقصد الدين فيثلمه
[ ٢ / ١٨١ ]
الثلمة بعد الثلمة، ثم يواقعه نفسًا باضاعة النعل، فمن كان هذا دينه، فأي دين دينه؟ أما أن يكون منافق القلب أو يكون إيمانه في نهاية الضعف. وما قال حذيفة ﵀ من هذا، فكما قال: فمن أهمه من أمر دينه ما ذكرنا، وكره أن يكون المنزلة التي وصفنا، فليدع المعاصي كما يدع الكفر نفسه، حتى إذا أسلم له أصل دينه بأجزائه فلقي الله ﷿ وهو كامل، وفضل الجميع له حاصل وبالله التوفيق.
ومن الشح على الدين أن المؤمن إذا كان من قوم لا يستطيع أن يوفي الدين حقوقه بين ظهرانيهم، وهاجر إلى حيث يعلم أنه خير له وافق قال الله ﷿:﴾ ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت، فقد وقع أجره على الله ﴿. فيدخل في هذا من هاجر إلى رسول الله ﷺ في حياته ليلقاه ويصحبه ويجاهد معه. ومن هاجر بعده إلى حيث يستطيع إظهار دينه ونصب إعلام شريعته، فيه قال الله تعالى﴾ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ﴿. فدخل في ذلك الرجوع إليه حقًا في سؤاله عما أشكل والرجوع بعد وفاته إلى سنته وما بلغ الناس عن ربه ﷻ فكذلك يدخل في الهجرة، وإليه الوجهان اللذان ذكرتهما والله أعلم.
فإن أقام بدار الجهالة ذليلًا مستضعفًا وهو يقدر على الانتقال إلى حيث يخالفها فقد ترك -وفي قول كثير من العلماء- فرضًا واجبًا، لأن الله تعالى قال:﴾ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فيم كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الأرض. قالوا ألم تكن أرض الله واسعة، فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكن الله عفوً غفورًا ﴿.
ويوعد تارك الهجرة من البلد الذي يكون مستضعفًا فيه، إذا كان قادرًا عليها مثل هذا الوعيد، فثبت أنها فريضة لازمة أيضًا. فإن الهجرة من مكة كانت واجبة قبل الفتح لما كان المسلم يخشاه بها من الفتنة على الفتنة، وأنه كان يعجز من إظهار دينه ولا يتمكن كما ينبغي من عبادة ربه، فأي مسلم حرص له أو مثله في بلد فهو في معنى المسلمين كانوا يومئذ.
[ ٢ / ١٨٢ ]
فإن قيل للذاهب إلى هذا المعنى قد يجوز أن تكون هذه الآية في الناس على الكفر فغابهم من الليل إلى الإيمان، لأنه ليس فيها تصريح بذكر المؤمن.
قيل: ليس كذلك، لأن الله تعالى استثنى الضعفاء من الجملة فقال: "إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فاولئك عسى الله أن يعفو عنهم". والله جل ثناؤه لا يعفو عن الكافر وإن كان عازمًا على الإيمان مائلًا إليه ما لم يؤمن. فبان بهذا أن الآية فيمن آمن وكان يدين الحق، إلا أنه مستضعف بين قومه لا يتمكن معه إقامة الدين والله أعلم.
فإن قيل له: إنما نزلت هذه الآية قبل فتح مكة فلما فتحت مكة، قال النبي ﷺ: (لا هجرة من مكة بعد الفتح، لأنها تصير بالفتح دار الإسلام). والهجرة المفروضة من دار الكفر لا من دار الإسلام، لأن دار الإسلام مهاجر إليها فلا تكون بها. وأما غير مكة إذا لم يكن فيها إقامة الدين فيها لزمهم الهجرة منها، لأنها قد عادت إلى حالها الأولى، فكل بلد ظهر فيه الفساد كانت أيدي أهلها أعلى من أيدي أهل الصلاح أو غلب الجهل على سكانه أو انبعث فيهم الأهواء أو ضعف العلماء وأهل الحق عن مقاومتهم، واضطره إلى كتمان ما عندهم خوفًا من الإعلان على أنفسهم فهو في وجوب الهجرة منه عند القدرة كمكة قبل الفتح والله أعلم.
فمن ذهب إلى هذا الرأي قال: من أقام ببلد يكون الحال فيه على ما وصفنا، ولم يكن فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا الردع عن الباطل أو نصرة الحق، وهو يقدر على مفارقته إلى حيث يكون الحال فيه بخلاف ذلك لم يكن من إلا شحًا بدينه لكنه من السمحى به المتساهلين فيه والله أعلم.
وأما شعيب النبي ﷺ فإنه لم يهاجر بلده بعد أن قال له قومه:﴾ لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ﴿لم يكن جزاه مهاجرًا، فإنه كان بين مصر والمؤتفكات والبوادي الفارغة، وكان مصر يومئذ دار الكفر والإلحاد، وقد
[ ٢ / ١٨٣ ]
استولى عليها فرعون وملأه، فلم يكن ليهاجر من بلده وقومه إلى شر منه ومنهم. فلما تردد أمره بين المقام خلال الكفار أو الانتقال إلى بلد آخر ونزول بعض البوادي بين السباع فاختار المقام في بلده، وتوكل على الله جل ثناؤه فيه، إلا أن يجري فيه من قومه ما لا يظن وقعه، وكان ظنه بالله تعالى إلا يخليهم وما يريدون والله أعلم.
وأما من خالف هذا الرأي قال: أنا لا ننكر وجوب الهجرة من دار الكفر، وعلى كل دار كان الكفار ظاهرين عليها، والمسلم فيها غير مجلي وإسلامه، وهو في كل وقت فيه على نفسه في دينه، ولا فرق في ذلك بين كفر وكفر. وأما ما كان من دار الإسلام إلا أن الفساد كان غالبًا فيه أو بعض الأهواء، أو كان أهله ظاهرين على أهل الحق فلا تحبب الهجرة منه. وكذلك المسلم في دار الكفر إنما كان على دينه، ولا يعرض له ولم يكن يخاف أحدًا على دينه ولا نفسه ولا ماله، فليس عليه أن يهاجر منها إلى غيرها.
وأما الأول فلأن الدار دار الإسلام، فلا يجب على مسلم هجر داره.
وأما الآخر فلأن مكانه من دار الكفر قد ظهر من نجاسة الكفر، فصارت له كالدار كلها لأهله، لو أسلموا مكانه فإن أوذي أو منع من التدين بالإسلام هاجر إن استطاع، لأنه قد صار محولًا بينه وبين سكانه من الدار، إذ قد فارق أن تكون له مأمنًا وعقدًا، كما تكون المساكن لأهلها، ولا سبيل إلى رفض الدين. فأما إذا لم يمكنه أن يقيمه إلا بالهجرة، هاجر والله أعلم.
وأما قول الله ﷿:﴾ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فيم كنتم قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ﴿. فالمراد يد القادرون على الهجرة من مسلمي أهل مكة إذا لم يلحقوا برسول الله ﷺ، يوعدهم الله ﷿ لهذا الوعيد الغليظ على تلك الهجرة، واستثنى العاجزين عنها ذكورًا كانوا أو أناثًا، وكبارًا أو صغارًا، ومناهم العفو والمغفرة، ثم أخبر عما في الهجرة من الفضل والمهاجر من الثواب، فقال:﴾ ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت، فقد وقع أجره على الله ﴿. فأخبر أن أجره لا يضيع وعمله لا يحبط
[ ٢ / ١٨٤ ]
عاش حتى وصل إلى رسول الله ﷺ أو احترم دونه. وهذا كله قبل الفتح، فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام سقط فرض الهجرة فقال رسول الله ﷺ: (لا هجرة بعد اليوم). وإنما كانت الهجرة قبل الفتح واجبة لمعنيين. أحدهما حيلولة المشركين من أسلم بها، وبين التدين بالإسلام والعمل به، وكانوا هم الظاهرين عليها ولم يكونوا يطافون.
والآخر أن النبي ﷺ هو الإمام والمتبع، فلما هاجر من مكة وهي وطنه، وفيها عشيرته، لم يكن لمسلم أن يرغب بنفسه عن نفسه فيقيم بها وهو مفارق إياها، رغبة عنها لظهور الكفر فيها واستيلاء الكفر عليها. فلما فتح الله تعالى مكة لنبيه ﷺ فصارت دار الإسلام بعوده إليها، زال المعنيان جميعًا، فزال معنى الهجرة.
وفي وجوب الهجرة على من أسلم بمكة معنى ثالث، ولكنه ذلك إنما يكون بعد نزول فرض القتال، لزم المسلمين من أهل مكة أن يتحيزوا إلى رسول الله ﷺ ليكونوا معه يدًا واحدة على قتال المشركين، ولئلا يغتالهم أهل مكة إن سمعوا أن النبي ﷺ قد هم بقصدهم وقتالهم، فتجتمع لهم الأمة على أنفسهم، والاجتماع مع أخوانهم على قتال الأعداء والله أعلم.
فإن قيل: فما الذي يفعله المبتلي لمجاورة الفساق وأهل الأهواء؟
قيل: يعمل لخاصته، ويدرأ العوام، وقد يمكنه من ذلك ما لم يمكن المبتلي بمجاورة المشركين، لأن للفساق يعلمون إن خلاف ما هم فيه، فلا يحملهم ذلك على أن يتحولوا بين الصلح وإصلاحه، وأهل الأهواء قد علموا من أنفسهم أنهم متأولون، والمتأول قد يخطئ ويصيب فلا يحملهم ذلك أيضًا على أن يكرهوا أحدًا منهم من يخالفه على إتباع هواه، فيصير المحق أن يرجى بين ظهرانهم أيامه، وليكم المصلح أيضًا أن يدافع فيما بين المفسدين أوقاته، وليس المشركين كذلك لأنهم يعتقدون أنهم المحقون، وإن المسلمين هم المبطلون قطعًا بذلك وبناء فلا يبعد أن يحملهم ذلك على أنه المسلمين واغتيالهم.
فلذلك يلزمه إذا أشفق على نفسه ويخاف أن يقضي على دينه وإن لم يكن لهم منهم مخافة فلا هجرة عليه والله أعلم.
[ ٢ / ١٨٥ ]