قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦].
وقال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٤].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].
وعن ابن عمر ﵁ قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - ﷺ - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟.
فقال رسول الله - ﷺ -: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا».
قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟.
قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن
[ ١٠ ]
بالقدر خيره وشره».
قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟.
قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
قال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل».
قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: «أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان».
قال: ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: «يا عمر، أتدري من السائل؟».
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». رواه مسلم (١).
وعن بهز بن حكيم ﵁ عن أبيه عن جده قال: قلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن - لأصابع يديه - أن لا آتيك، ولا آتي دينك، وإني كنت امرءًا لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني سألتك بوجه الله بما بعثك الله؟ قال: «بالإسلام»، قال: وما آيات الإسلام؟ قال: «أن تقول: أسلمت وجهي لله، وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة». رواه النسائي وابن ماجه (٢).
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قسم رسول الله - ﷺ - قسما، فقلت: يا رسول الله، أعط فلانا فإنه مؤمن، فقال النبي - ﷺ -: «أو مسلم»، أقولها ثلاثا ويرددها ثلاثا «أو
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان (رقم ٨). وقد تقدم في باب الإيمان بالله.
(٢) المجتبي (رقم ٢٥٦٧)، وسنن ابن ماجه (رقم ٢٥٣٦)، وأخرجه الحاكم رقم (٨٧٧٤) وصححه ووافقه الذهبي.
[ ١١ ]
مسلم»، ثم قال: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار». متفق عليه (١).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم». رواه الترمذي والنسائي (٢).
* * * * *
_________________
(١) البخاري في الإيمان (رقم ٢٧)، ومسلم (رقم ١٥٠) واللفظ لمسلم.
(٢) الترمذي (رقم ٢٦٢٧)، وقال حديث حسن صحيح، والنسائي (رقم ٥٠١٠).
[ ١٢ ]
(٥)