قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ٢٠٨].
وقال تعالى: ﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾] ٍالبقرة: ١٣٦].
وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٤٧ - ٥١].
وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: ٧].
فأخبر أن الذنوب بعضها كفر، وبعضها فسوق، وبعضها عصيان، وأخبر تعالى أنه كرهها كلها إلى المؤمنين، والطاعات كلها داخلة في الإيمان، ولهذا لم يفرق بينها.
[ ٨ ]
عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي - ﷺ - يوما بارزا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟
قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر». رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم (١).
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن المؤمن ليس باللعان، ولا الطعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد (٢).
عن أبي شريح ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: من يا رسول الله؟.
قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه». رواه البخاري (٣).
وقال الحسن: "ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال".
* * * * *
_________________
(١) المسند (٢/ ٤٢٦)، والبخاري في الإيمان باب (رقم ٣٨)، وفي التفسير، تفسير سورة لقمان، (رقم ٤٧٧٧)، ومسلم في الإيمان باب (رقم ٣٨).
(٢) المسند (١/ ٤١٦)، والأدب المفرد (ص١١٦).
(٣) البخاري في الأدب، الباب ٢٩، (رقم ٦٠١٦).
[ ٩ ]
(٤)