إسرائيل شُبِّهنا بهم" (^١).
وعن ابن مسعود أنه قال: "أنتم أشبه الأممِ ببني إسرائيل سمتًا وهديًا، تتبعون عملهم حَذْو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجلَ أم لا" (^٢)؟!.
وعن حذيفة بن اليمان قال: "المنافقون الذين منكم اليومَ شرٌّ من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله -ﷺ-، فإنَّ أولئك كانوا يخفون نفاقَهم، وهؤلاء أعلنوه" (^٣).
أما السنة:
ففي "الصحيحين" (^٤) عن [عَمْرو] (^٥) بن عوف أن رسول الله -ﷺ- بعثَ أبا عبيدة إلى البحرين يأتي بجِزْيتها، وكان قد صالحَ أهلَ البحرين، وأمَّر عليهم العلاء بن الحَضْرمي، فَقِدم أبو عُبيدة بالمال، فسمعت الأنصار، فوافَو صلاة الفجر مع رسول الله -ﷺ- الحديثَ، إلى أن قال: "أَبْشِروا، فواللهِ ما الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُم، ولكنْ أَخْشَي عليكم أنْ تُبسَطَ الدُّنيا عَلَيكُم كما بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كانَ قَبْلَكُم، فَتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها، فتُهْلِكَكُم كما أَهْلَكَتْهُم".
_________________
(١) أخرجه ابن جرير: (٦/ ٤١٣)، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ -كما في "الدر المنثور": (٢/ ٤٥٨) -.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٧/ ٤٧٩) بسندٍ صحيح، والمروزي في "السنة": (ص/ ٢٥).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف": (٧/ ٤٨١ - ٤٨٢) بسندٍ صحيح.
(٤) البخاري رقم (٣١٥٨)، ومسلم (٢٩٦١).
(٥) في الأصل "عمر" وهو سهو.
[ ٣٣ ]
وهذا هو الاستمتاع بالخَلاق المذكور في الآية.
وفي مسلم (^١) عن عبد الله بن [عَمْرو] (^٢)، عن رسول الله قال: "إذا فتِحَت عَلَيْكُم خزائنُ فارسَ والرومِ أَيُّ قوم أَنتم"؟ قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله، فقال رسول الله: "تنافَسُون، ثم تحاسَدُون ثم تَدَابرون -أو تباغَضُون أو غير ذلك- ثم تَنْطَلِقون إلى مَسَاکين المُهَاجِرين، فتحملونَ بَعْضَهم على رقابِ بَعْضٍ".
وفي "الصحيحين" (^٣) أنه قال: "إنَّ فِتْنَةَ بني إسرائيل كانَتْ في النِّساءِ، فاتَّقوا [الدنيا] (^٤) واتَّقُوا النِّساءَ".
فحذَّر فتنة النساء مُعَلِّلًا بأن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.
وقال: "إنما هَلَكَ بَنُو إسْرائيلَ حِيْنَ اتخذَ هذِهِ نِسَاؤُهُم" (^٥) يعني: وصْل الشعر، وكثيرٌ من مشابهة أهل الكتاب في أعيادهم وغيرها، إنما يدعو إليها النساءُ.
وفي مسلم (^٦): "لا تقومُ السَّاعَةُ حتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتي بالمُشْركين، وحتَّى يَعْبَدَ فِئامٌ من أُمَّتي الأَوْثَانَ".
_________________
(١) رقم (٢٩٦٢).
(٢) في الأصل "عمر" سهو.
(٣) كذا بالأصل! وهو سهو، فالحديث في "صحيح مسلم" رقم (٢٧٤٢) دون البخاري من حديث أبي سعيد الخدري، وقد تصرف المختصر في لفظه فقدم وأخَّر.
(٤) في الأصل "الله" وهو سبق قلم! وليس في شيءٍ من طرق الحديث
(٥) أخرجه مسلم برقم (٢١٢٧) من حديث معاوية -﵁-.
(٦) أصل الحديث في مسلم من حديث ثوبان -﵁- رقم (٢٨٨٩) في حديث طويل، وهذه الزيادة التي ذكرها المصنف رواها أبو داود رقم (٤٢٥٢) والترمذي رقم (٢٢١٩)، وعزاها شيخ الإسلام في "الاقتضاء": (١/ ١٤٢) إلى البرقاني في "صحيحه". قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
[ ٣٤ ]
و"سَتَفْتَرِقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسَبْعينَ فِرْقَةً كُلُّها في النارِ إلَّا فرقةٌ واحدةٌ وهي الجَمَاعة" (^١) .
ولا شكَّ أن الثنتين وسبعين هم الذين تفرَّقوا واختلفوا كما تفرَّق الذين من قبلهم، ومن ذلك لما سألوه أن يجعل لهم ذات أنواط، فقال: "اللهُ أكبر، قلتم -والذي نَفْسِي بِيَدِه- كما قال بَنُو إسْرائيِلُ قَبْلَكُم". رواه مالك والنسائي والترمذي وصحَّحه (^٢) .
وقال: "لتركَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ، حَتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُموه" قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فَمَن" (^٣)؟!
وقد تقدم (^٤) مثله في البخاري قوله: "لتأخُذَنَّ أُمَّتِي مأْخَذَ القرونِ قَبْلَها شِبْرًا بشِبْرٍ وذِرَاعًا بذراعٍ".
_________________
(١) جاء هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة: أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، ومعاوية، وعَمْرو بن عوف، وعبد الله بن عَمْرو، وعوف بن مالك، وأبو أمامة، وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك. وهو حديث صحيح بشواهده.
(٢) أخرجه الترمذي رقم (٢١٨٠)، والنسائي في "الكبرى": (٦/ ٣٤٦) في التفسير. ولم أر من نسبه إلى مالك. وأخرجه أحمد: (٥/ ٢١٨)، وابن حبان "الإحسان": (١٥/ ٩٤) وغيرهم من حديث أبي واقد الليثي -﵁-. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" وصححه ابن حبان، وهو كذلك.
(٣) أخرجه البخاري رقم (٧٣١٩)، ومسلم رقم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري -﵁- بنحوه.
(٤) ص/ ٢١.
[ ٣٥ ]