[لبسهما] (^١) جائز (^٢).
الطريق الثاني الخاصُّ في نفس أعيادهم: فمن الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار.
أما الكتاب: فما تأوَّله غير واحدٍ من التابعين وغيرهم في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]: "أنه الشعانين"، ذكره ابنُ سيرين (^٣)، وعن الرَّبيع بن أنسٍ: "أنه أعياد المشركين" (^٤)، وعن عكرمة قال: "هو لعبٌ كان لهم في الجاهلية" (^٥)، وروى الضحَّاك قال: "أعياد المشركين" (^٦)، وعنه: "عيد المشرکين".
وعن عمر قال: "إياكم ورَطَانةَ الأعاجِم، وأن تدخلوا على المشركين يومَ عيدهم في كنائسهم" (^٧) (^٨).
_________________
(١) في الأصل: "لباسهم" والتصويب من "الاقتضاء": (١/ ٤٧٩).
(٢) بقي من كلام الشيخ قوله: "وتبين له -أيضًا-: الفرق بين ما بقينا فيه على عادتنا، لم نُحَدِث شيئًا نكون به موافقين لهم فيه، وبين أن نحدث أعمالًا أصلها مأخوذ عنهم، قَصَدْنا موافقتهم أو لم نقصد" اهـ.
(٣) أخرجه الخلال في "الجامع - أهل الملل": (١/ ١٢٣).
(٤) ذكره عنه ابن كثير في تفسيره: (٣/ ٣٤١).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في "الدر": (٥/ ١٤٨) -.
(٦) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "شروط أهل الذمة" كما في "الاقتضاء": (١/ ٤٨٠) وروي نحوه عن ابن عباس كما في "الدر المنثور": (٥/ ١٤٨) -.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (١/ ٤١١)، والبيهقي في "الكبرى": (٩/ ٢٣٤) وفي سنده انقطاع.
(٨) کُتِب فوقها في الأصل: "ذكره القاضي" ويحتمل أن يكون هذا لحقًا، إذ حاشيتا الورقة (١٨٧ ب) ممتلئتان من الجهتين فلم يجد المؤلف مكانًا لإلحاقها إلا هذا.
[ ٨٠ ]
وقول هؤلاء التابعين: إنه أعياد الكفار، ليس مخالفًا لقول بعضهم: إنه الشرك، أو: صنم كان في الجاهلية. ولقول بعضهم: إنه مجالس الخَنا. وقول بعضهم: إنه الغِناء (^١) = لأن عادة السلف في تفسيرهم هكذا: يذكر الرجلُ نوعًا من أنواع المُسَمَّى لحاجةِ المستمع إليه أو لينبِّه على الجنس، كما لو قال العجميُّ: ما الخبز؟ فيُعْطَى رغيفًا، ويُقال له: هذا، فالإشارة إلى الجِنْس لا إلى العين (^٢) .
وقال قومٌ: إنه شهادة الزور التي هي الكذب. وهذا فيه نظر، فإنه قال: "لا يشهدون الزور"، ولم يقل: لا يشهدون بالزور. فإن العربَ تقول: "شهدت كذا" إذا حضرته، كقول ابن عباسٍ: "شهدتُ العيدَ مع النبي -ﷺ-"، وقول عمر: "الغنيمة لمن شهد الوقعة". وأما: "شهد [تُ] بكذا"، [فمعناه]: أخبرتُ به (^٣) .
فتسمية هذه الأشياء زورًا [دليل على تحريم فعلها] (^٤)، وقد ذمَّ الله من يقول الزور، وقال: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠]. فَفِعْل الزور كذلك (^٥)، فيكون حرامًا لأنه خلاف الأمر، وبكلِّ حالٍ يدخل في
_________________
(١) تفاسير السلف انظرها في "تفسير ابن جرير": (٩/ ٤٢٠)، و"الدر المنثور": (٥/ ١٤٨).
(٢) قارن بـ "مجموع الفتاوي": (١٣/ ٣٣٧) مقدمة في أصول التفسير.
(٣) في الأصل: "وأما شهد بكذا بمعنى أخبرت به." ثم علَّق في الحاشية: "كذا، ولعله: فغير معروف". والعبارة بعد الاصلاح خالية من الإشكال، وانظر "الاقتضاء": (١/ ٤٨٢).
(٤) ما بين المعكوفين لا بد منه ليتم المعنى.
(٥) علق في هامش النسخة بقوله: "بل الفعل أشد".
[ ٨١ ]