منذ ثلث قرن واليهود يستوطنون فلسطين وتزداد رقعة دولتهم يومًا بعد يوم، ولقد استبيحت أموال الشعوب الإسلامية ودماؤها باسم فلسطين وتحرير فلسطين ومع ذلك لم يتحقق شيء لأن الذين تولوا القيادات في الدول التي تدعي مناهضة اليهود، هم صنائع لليهود ولذلك ضربوا الإسلام
_________________
(١) انظر مجلة الفكر الإسلامي العدد الثالث - السنة التاسعة - ربيع الثاني (١٤٠٠هـ) ص٢٥.
(٢) انظر نافذة على الجحيم ص١٣٥ ملحمة شعرية عدد أبياتها (٢٩٦) بيتًا من الشعر تحكي قصة التعذيب داخل السجن الحربي في مصر أيام عبد الناصر، وهي من شعر الدكتور/ يوسف القرضاوي.
[ ٢ / ٩١٠ ]
في بلادهم ومهدوا الطريق للتوسع اليهودي، وعندما شرد اليهود بعض اللاجئين من فلسطين كيف استقبلهم أهل البلاد المجاورة؟ لقد أنزل بهم أهل البلاد التي فروا إليها مذبحة عظيمة، لم يتلقوها داخل إسرائيل نفسها فصارت حالهم كحال القائل:
والمستجير بعمر عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار
لقد أخرجهم الملك حسين من الأردن بعد أن قتل منهم حوالي ثلاثة آلاف نفس، ثم ذهبوا إلى لبنان فلحق بهم الطاغية النصيري فأحرقهم تحت مخيم تل الزعتر في الموقعة المشهورة والمعلومة لدى الجميع (١). ثم تحالف عليهم اليهود مع الصليبيين في لبنان بطريقة حرب الاستنزاف وتلك الحرب قائمة حتى كتابة هذه الرسالة.
ولكن الحقيقة التي يجب أن لا ننساها أن معظم الفلسطينيين وخاصة من يتزعمون مناهضة اليهود أهل لما أصابهم لأنهم أناس ابتعدوا عن منهج الله ووالوا أعداء الله في أول أمرهم وآخره ولذلك لم ينصرهم الله على أعدائهم، فهم رغم ضعفهم وهوانهم والتصاقهم بالتراب لم يتعظوا بما أصابهم ولم يرجعوا إلى ربهم، بل لقد وقف بعضهم موقف المؤيد للغزاة المجرمين الذين غزو أفغانستان ليضموا بذلك سقوط بلد آخر يضاف إلى فلسطين فقد صرح بمثل هذه التصريحات (ياسر عبد ربه) و(فاروق قدومي) من كبار الناطقين باسم منظمة التحرير الفلسطينية (٢).
ولكن لا يعني هذا تبرير تخاذل المسلمين في قضية شعب مسلم هو الشعب الفلسطيني الذي فيه الصالحون والطالحون، فيجب أن يكون الولاء والمودة لأهل الخير والصلاح من أهل فلسطين وأن نضع أيدينا في أيديهم لتحرير القدس وبقية أرض الإسلام من اليهود وأذناب اليهود في فلسطين وما حولها.
_________________
(١) انظر ص٥٤٢ من هذه الرسالة.
(٢) انظر البلاغ العدد (٥٢٦) في ٩/ ٣/١٤٠٠ هـ ص١٩.
[ ٢ / ٩١١ ]