المعاداة: مصدر عادى يعادي معاداة وعداء، والعداء مصدر عادى، أي خاصمه، وصار له عدوًّا، والعداوة: اسم بمعنى الخصومة، والمباعدة، والعدو، والعداوة، أخص من البغضاء، لأن كل عدو مبغض، وقد يبغض من ليس بعدو (١).
والعداوة: هي الشعور المتمكن في القلب في قصد الإضرار، وحب الانتقام (٢).
والعدى: الأعداء الذين نقاتلهم، والعُدى، الأعداء الذين لا نقاتلهم (٣).
_________________
(١) محيط المحيط: بطرس البستاني (٢/ ١٣٥٣) وما يليها.
(٢) جامع العلوم الملقب (بدستور العلماء) عبد رب النبي عبد رب الرسول الأحمد نكري (٢/ ٣٠٨) ط١.
(٣) محيط المحيط بطرس البستاني (٢/ ١٣٥٣).
[ ١ / ٢٣ ]
والعدو: ضد الولي، والجمع، أعداء، وجمع الجمع أعادي، قال سيبويه: (١) عدو، وصف، ولكنه ضارع الاسم (٢) اهـ.
ويقال: عدو بين العداوة والمعاداة، وعادى بين الصيد معاداة وعداء، أي والى وتابع بينهما في طلق واحد (٣).
والعدو: ضد الصديق، يطلق على الواحد والجمع والذكر والأنثى وقد يثنى ويجمع ويؤنث (٤).
و(العِدي) المتباعدون، وأيضا الغرباء، والأجانب، ومنه قول حبيب (٥) ابن مسلمة لما عزله عمر بن الخطاب (﵁) عن حمص قال: رحم الله عمر ينزع قومه، ويبعث القوم العدي (٦) اهـ.
و(العدوة) بالضم المكان المتباعد، وقيل حافة الوادي (٧).
قال تعالى: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى) [الأنفال: ٤٢].
_________________
(١) انظر ترجمته (٢٠) من هذه الرسالة.
(٢) الصحاح إسماعيل بن حماد الجوهري (٦/ ٢٤١٩) وكذلك المحكم والمحيط الأعظم ابن سيده (٢/ ٢٢٦).
(٣) المصددرين السابقين المكان نفسه.
(٤) القاموس المحيط للفيروز آبادي (٤/ ٣٦٠) وكذلك المحكم والمحيط الأعظم ابن سيده (٢/ ٢٢٦).
(٥) هو حبيب بن مسلمة بن مالك بن النضر القرشي يكنى (أبا عبد الرحمن) ولاه عمر بن الخطاب (﵁) أعمال الجزيرة حين عزل عنها عياض بن غنم ثم ضم إليه أرمينية وأذريبجان، ثم عزله بعد ذلك، قيل إن عمره حين وفاة النبي - ﷺ - اثنتا عشرة سنة وفي عهد معاوية بن أبي سفيان تولى على أرمينية، فمات بها سنة اثنتين وأربعين من الهجرة انظرة أسد الغابة في معرفة الصحابة (١/ ٣٧٤).
(٦) المحكم والمحيط الأعظم ابن سيده (٢/ ٢٢٦) وتاج العروس للزبيدي (١٠/ ٢٣٦، ٢٣٧).
(٧) المحكم والمحيط الأعظم ابن سيده (٢/ ٢٢٦) وتاج العروس للزبيدي (١٠/ ٢٣٦، ٢٣٧).
[ ١ / ٢٤ ]
والعدوان، الظلم الصراح (١)، وقال الأصمعي (٢): (العدوان) المكان الذي لا يطمئن من قعد عليه (٣). اهـ.
والمعاداة بين رجلين، إذا طعنهما طعنتين متواليتين بسهم واحد، وأنشد الجوهري (٤) لامرئ القيس:
فعادى عداء بين ثور ونعجة دراكا ولم ينضح بماء فيغسل (٥).
و(العادي، العدو) قالت امرأة من العرب: أشمت رب العالمين عاديك أي عدوك (٦).
والعدو، والعداوة، والأعداء، والعدوان، كلها ورد استعمالها في القرآن الكريم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) [الممتحنة:١] وقال تعالى: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) [المائدة: ٦٤] وقال
_________________
(١) تاج اللغة أبو نصر الجوهري (٢/ ٥١٤).
(٢) هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي، المعروف بالأصمعي (أبو سعيد) أديب، لغوي، نحوي، إخباري، محدث فقيه أصولي، من أهل البصرة، ولد سنة (١٢٣ هـ) (ت ٢١٦) قدم بغداد أيام هارون الرشيد، وتوفي بالبصرة من تصانيفه الكثيرة، نوادر الأعراب، الأجناس في أصول الفقه، المذكر والمؤنث، كتاب اللغات وكتاب الخراج، انظر معجم المؤلفين (٦/ ١٨٧).
(٣) تاج العروس للزبيدي (١٠/ ٢٣٦، ٢٣٧).
(٤) هو إسماعيل بن حماد الجوهري (٣٩٨، ١٠٠٨) ولد بفاراب بالتركستان ومات بنيسابور، رحل إلى بغداد وعاشر بدو العراق والشام والحجاز، وأخذ عن خاله الفارابي والفارسي، والسيرافي، وأجهد نفسه في طلب العلم، ثم عاد إلى خراسان، وأقام بدامغان فنيسابور، ولم يزل مقيمًا بها على التدريس والتأليف حتى توفي بها هو لغوي، أديب، ذو خط جيد من تصانيفه، تاج اللغة وصحاح العربية، كتاب المقدمة في النحو، كتاب العروض في الشعر، وله شعر، انظر معجم المؤلفين (٢/ ٢٦٧) وانظر الموسوعة العربية محمد شفيق غربال (١/ ٦٧٣).
(٥) تاج العروس للزبيدي (١٠/ ٢٣٦، ٢٣٧).
(٦) تاج العروس للزبيدي (١٠، ٢٣٦، ٢٣٧).
[ ١ / ٢٥ ]
تعالى: (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا) [الفرقان: ٣١] وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) [البقرة: ١٩٣] وقال تعالى: (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ) [لقمان: ١٣] أي فلا قتال إلا على الذين لم ينتهوا من الظلم والشرك، وليس قتال المشركين ظلم، وإنما بقاؤهم على الشرك هو الظلم قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [النحل: ١١٥].
والعداوة: اسم عام من العدو، وتعادى القوم، أي تباعدوا وعادى بعضهم بعضا من العداوة.
والعادي: المعتدي والمتجاوز حده كقوله تعالى: (غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ) (١) أي غير متجاوز سدا لجوعة، أو غير عاد في المعصية طريق المحسنين، والمعاداة تأتي بمعنى الموالاة والمتابعة بين الأشياء، مثل تعادى القوم، مات بعضهم إثر بعض، في شهر واحد، أو في عام واحد، وتعادى القوم عليّ بنصرهم، أي تتابعوا وتوالوا (٢).
فالمعاداة إذا تأتي في أغلب استعمالاتها، ويراد بها البغض والكراهية وحب الانتقام، عكس الموالاة تماما، التي هي تدل في أغلب استعمالاتها على المحبة والمودة والمتابعة والنصرة والقرابة.
ولذلك فالموالاة والمعاداة بهذا المعنى المتقدم، ضدان لا يجتمعان، فوجود أحدهما ينفي الآخر لزومًا في حق ذات معينة، قال الشاعر:
تحب عدوى، ثم تزعم أنني صديقك إنَّ الود عنك لعازب
_________________
(١) انظر تاج العروس للزبيدي (١٠/ ٢٣٨)
(٢) مجموعة التوحيد (١١٤).
[ ١ / ٢٦ ]