إن عداوة اليهود وحربهم للإسلام أمر لا يحتاج إلى دليل إلا إذا كانت الشمس تحتاج في إثباتها إلى دليل، وقد يفرق بعض السذج والأغبياء بين اليهود والصهاينة بأن اليهود مسالمون طيبون وأن الصهاينة هم الأعداء المحاربون ونحن نقول إن ذلك من مكر اليهود وتضليلهم، فاليهود صهاينة والصهاينة يهود، والله ﷿ قد أعطانا تأكيدًا في عداوة اليهود للمسلمين في قوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (١).
والتعبير القرآني يفيد الاستقبال والاستمرار، وهو وإن كان موجهًا للرسول - ﷺ - فإن الأمة داخلة في ذلك كما هو منهج القرآن الكريم في هذه الآية ونحوها من آيات القرآن الكريم فاليهود كلهم اليوم يعلنون الحرب على الإسلام والمسلمين سواء اليهود الذين انتزعوا المسجد الأقصى والأرض المباركة أو اليهود الذين يتربعون على مقاعد الكونغرس الأمريكي أو اليهود في مجلس السوفيت الأعلى أو اليهود في بريطانيا وفرنسا وأوروبا كلها كل هؤلاء أعداء لنا، وينظرون إلينا بأننا مجرد حيوانات لخدمتهم فقد قال أحد قادتهم في احتفال ماسوني في سنة (١٩٦٤م): «إنه نتيجة لمجهوداتكم المثمرة سيأتي اليوم الذي تحطمون فيه الدين الإسلامي والمسيحي ويتخلص المسلمون والمسيحيون من معتقداتهم الباطلة المتعفنة» (٢). اهـ.
_________________
(١) سورة المائدة آية (٨٢).
(٢) انظر حكومة العالم الخفية/ تأليف - شبريب سبيريد وفيتش ترجمة مأمون سعيد ص١٣.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
وقد جاء في التلمود «والشعب المختار هم اليهود فقط، أما باقي الشعوب فهم حيوانات» (١)، واليهود يغتصبون البلاد الإسلامية ويسرقونها ثم إذا تركوا جزءًا لمصلحتهم الخاصة أو للحصول على ما هو أكبر منه تجدهم يشعرون كأنه ملكهم الخاص قال (إسحاق نافون) أحد البارزين في دولة التسلط والعدوان على دار الإسلام وذلك أثناء تسليم العريش لمصر وبحضور (أنور السادات) قال نافون: «إننا في هذه اللحظات لا نعيد العريش إلى مصر ولكننا نتنازل عن جزء هام من أرضنا من أجل السلام» (٢).
واليهود في صلحهم مع مصر أو غير مصر لم يجنحوا إلى السلم كما يدعي بعض الخونة الذين خانوا الله ورسوله وخانوا آماناتهم، وإنما هم حتى في صلحهم المزعوم هم محاربون لله ورسوله والذين آمنوا، وهذا الأمر الذي قد يسميه السذج من الناس صلحًا أسلوب من أساليب الحرب ووسيلة من وسائل المكر الخبيث التي يستخدمونها ضد الإسلام والمسلمين. فهذا الصلح المزعوم حقق لليهود مصالح كثيرة لا يمكن لهم أن يحققوها عن طريق الحرب وهي كما يلي:
١ - تمكنوا من عزل مصر عن بقية الدول التي تدعي الإسلام، ومصر تمثل الثقل الكبير في هذه المجموعة، فالقضاء عليها قضاء على الشوكة الكبرى، وتحطيم معنوي للدويلات الصغرى التي كانت تشعر بالقوة في موقف مصر معها.
٢ - أنهم بهذا الصلح الوهمي أوقفوا عملية التصنيع الحربي وأجهضوا الخطة المرسومة لذلك، وذلك حتى تفقد الشعوب الإسلامية الأمل في إمكانية التصنيع الحربي، ولكي يضغطوا على الدول المنتسبة إلى
_________________
(١) انظر مقارنة بين الأديان (١) اليهودية/ أحمد شلبي ص٢٧٦.
(٢) انظر مجلة البلاغ العدد (٥١٤) في ٢٣/ ١١/١٣٩٩ هـ ص٤٠.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
الإسلام لتتسابق إلى شراء الأسلحة - نتيجة شعورها بالضعف والخوف عند عزل مصر عنها - من الدول المتقدمة صناعيًا والتي لديها مخزون كبير من الأسلحة وقد استغنت عنه نظرًا لوجود ما هو أقوى منه فتكًا وكفاءة، فهي تريد التخلص منه ولكن بعد أن تأخذ ثمنه أضعافًا مضاعفة، وهي ترى أنها قادرة على إبطال مفعوله لو استخدم في غير صالحها وصالح عملائها.
٣ - إن الصلح مهد لليهود الدخول في مصر، ومصر مركز التأثير الفكري والعسكري على بقية دول المنطقة وفيها إمكانيات كبيرة للتعاون مع اليهود نظرًا لوجود نسبة كبيرة من النصارى وقلة من اليهود الذين يتمتعون بنفوذ لا بأس به في مراكز القيادة والتوجيه ولوجود عامة المسلمين في فقر مدقع يجعل من السهل على اليهود اصطيادهم بطرق متعددة وبذلك يتمكن اليهود بالتآمر مع النصارى على ضرب المسلمين في مصر وعزلهم عن مركز السلطة وسحقهم حتى النهاية وبذلك تستسلم بقية الشعوب الإسلامية لمخططات اليهود ومطالبهم.
٤ - إن في الصلح فرصة لبناء دولة اليهود في الداخل وإعطائها حالة من الأمن والاستقرار لتشجيع اليهود في الداخل والخارج لبناء المؤسسات الاقتصادية والهجرة إليها من الخارج أكثر من ذي قبل.
٥ - إن في الصلح فرصة للوقيعة بين الدول العربية التي هي في الحقيقة تدور في فلك المخططات اليهودية من حيث تشعر أو لا تشعر، فالدول التي سمت نفسها دول جبهة الصمود والتصدي هي تسير ضمن فلك المجموعة الشيوعية التي هي بالتالي تخضع للسيطرة اليهودية فكريًا وعمليًا والدول التي التزمت بالصمت أو أظهرت جانبًا من الرضا والتأييد الخفي أو المعلن لمصالحة اليهود هي أيضًا تسير في فلك الدول الغربية التي يوجهها اليهود في لندن أو واشنطن وبالتالي فإن الصراع المفتعل
[ ٢ / ٦٣٧ ]
بين الزعامات العربية يخدم اليهود سواء كان الولاء لليهود الشرقيين أو اليهود الغربيين فإن النتيجة واحدة سواء بسواء.
٦ - إن في صلح اليهود مع مصر قضاء على الإسلام في داخل مصر بواسطة الشروط التي وضعتها إسرائيل في مجال الفكر والاعتقاد والفن وما إلى ذلك، فاليهود عندما يتنازلون عن سيناء لمصر مقابل القضاء على الإسلام في داخل مصر أعظم كسبًا من الاحتفاظ بسيناء في الوقت الذي يتزايد فيه عدد المسلمين العاملين للإسلام بإخلاص في داخل مصر مما يشكل خطرًا عظيمًا على محو إسرائيل من الوجود كله، وبهذا الصلح تمهد إسرائيل الطريق لتمديد حدودها إلى ما وراء نهر النيل عندما تخلو أرض مصر من الإسلام والمسلمين. وحكم الإسلام في الأعداء المحاربين الذين يحتلون أرض المسلمين ويقاتلون المسلمين لأجل دينهم ويخرجونهم من ديارهم أو يظاهرون على إخراجهم أن قتالهم وجهادهم فرض عين على كل مسلم ما لم يوجد العدد الكافي لحربهم ودحرهم عن دار الإسلام (١).
فهذه البلاد الإسلامية التي احتلها الكفار من اليهود أو أشباه اليهود يجب على كل مسلم صادق في إسلامه محاربتهم وطردهم عن دار الإسلام بالقوة.
حيث إن جهاد المعتدي ومقاومة عدوانه دفاعًا عن الدين ودفاعًا عن النفس هما جانبان لحق واحد لا يمكن قبول تركه أو التنازل عنه بحال من الأحوال (٢).
وجهاد الكفار أو المرتدين داخل الدولة الإسلامية من غير أهل العهد والذمة أولى وألزم من جهاد الكفار خارج دار الإسلام، وعلى هذا فإن آيات
_________________
(١) انظر المغني والشرح الكبير ج ١٠ص ٣٦٦.
(٢) انظر النظرية المعاصرة للحياد - دكتوره/ عائشة راتب ص ٢٣٧.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
الجهاد في دلالتها على جهاد الكفار المحاربين في الداخل قبل الكفار المحاربين في الخارج قال تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (١).
وقال تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (٢). فإذا كان قتال الكفار المحاربين خارج الدولة الإسلامية فما بالك بالكفار المحاربين داخل الدولة الإسلامية سواء كانوا كفارًا بالأصالة كاليهود والنصارى. أو بالردة والموالاة لهؤلاء، كالذين يتولون الشيوعيين أو اليهود أو النصارى، فهؤلاء كفار ومن يتول الكفار موالاة تامة فحكمه الكفر سواء كان هؤلاء الكفار خارج بلاد المسلمين أو داخلها قال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (٣).
يقول ابن سعدي في تفسيره: إن ذلك الظلم يكون بحسب التولي فإن كان توليًا تامًا، كان ذلك كفرًا مخرجًا عن الإٍسلام وإن كان أقل من ذلك فقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب أو ما دونها بحسب درجة الموالاة لهؤلاء الكفار (٤).
وبناء على ذلك فإن الذين يتولون اليهود أو النصارى أو الشيوعيين الوثنيين أو البعثيين أو نحوهم من الكفار، ويناصرونهم بالقول والفعل أو بأحدهما ليسوا من أهل الإسلام وإن زعموا ذلك، خاصة إذا كانت موالاتهم موالاة تامة، أو توليًا مطلقًا.
وموالاة الكفار المحاربين لله ورسوله داخل البلاد الإسلامية أكبر إثمًا
_________________
(١) سورة التوبة آية (٥).
(٢) سورة التوبة آية (٣٦).
(٣) سورة الممتحنة آية (٩).
(٤) انظر تفسير ابن سعدي ج٧ ص٣٥٧.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
وأعظم جريمة، وأشد ضررًا على الإسلام والمسلمين من موالاتهم خارج البلاد الإسلامية، وإن كان كلا الأمرين موجبًا للخروج من الإسلام.
ولم يحدث أن المسلمين صالحوا أعداءهم وهم في موقف المهزوم وأعداؤهم في موقف المنتصر، ثم احترم الأعداء شروط الصلح ولم ينقضوها (١). ذلك أن الأعداء ليس لديهم منطلق صحيح يمنعهم من الغدر والخيانة سوى قوة المسلمين والخوف من سطوتهم ولذلك فإن الذين يسعون لمصالحة اليهود هذه الأيام يجهلون حقيقة اليهود ويجهلون وصف القرآن لهم ويجهلون أحداث التاريخ:
قالوا السلام سبيلنا يا ويحهم أو يرجع الحق السليب سلام (٢)
ما أيد الحق المضاع كمنطق تدلى به شفة السلاح الدام (٣)
ولقد كانت الخنساء أوفى لأخيها من كثير من حكام البلاد الإسلامية لأمتهم حيث قالت:
ولن أسالم قومًا كنت حربهم حتى تعود بياضًا حلكة العار (٤)