أولا: إجماع الصحابة والتابعين:
- ذكر ما قاله محمد بن إسحاق بن خزيمة ﵀:
قال: (إن الأخبار في صفات الله موافقة لكتاب الله تعالى، نقلها الخلف عن السلف: قرنًا بعد قرن، من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا، على سبيل الصفات لله تعالى، والمعرفة والإيمان به، والتسليم لما أخبر الله تعالى في تنزيله، ونبيه الرسول ﷺ عن كتابه، مع اجتناب التأويل، والجحود، وترك التمثيل والتكييف) (١).
- ذكر ما قاله القاضي أبو يعلى ﵀:
قال: (ويدل على إبطال التأويل: أن الصحابة ومن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها، ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفوها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغًا لكانوا أسبق، لما فيه من إزالة التشبيه، ودفع الشبهة، بل قد روي عنهم ما دل على إبطاله )
- ذكر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
قال: (إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها؛ وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد -إلى ساعتي هذه- عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئًا من آيات الصفات، أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاه المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته، وبيان أن ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه إلا الله ) (٢).
- ذكر ما قاله الأوزاعي إمام الشام ﵀:
قال: (كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا) (٣).
ثانيا: إجماع أهل السنة وأصحاب الحديث:
- ذكر ما قاله أبو عيسى الترمذي ﵀:
وذلك عقب روايته لحديث في فضل الصدقة، فيه ذكر صفة اليمين للرحمن جل ذكره، قال أبو عيسى: (وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا. قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا، ويؤمن بها، ولا يتوهم، ولا يقال كيف؟ هكذا روي عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ) (٤).
- ذكر ما قاله أبو عمر يوسف بن عبد البر ﵀:
قال: (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة.
وأما أهل البدع، والجهمية، والمعتزلة كلها، والخوارج: فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئًا منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وهم أئمة الجماعة) (٥).
- ذكر ما قاله أبو عثمان الصابوني ﵀:
_________________
(١) ذكره عنه ابن قدامة في «ذم التأويل» (ص: ١٨) برقم: ٢٠.
(٢) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٦/ ٣٩٤).
(٣) رواه البيهقي في «الأسماء والصفات» (ص: ٤٠٨)، وصححه ابن القيم في «اجتماع الجيوش» (ص: ٤٣)، وجود إسناده الحافظ في «فتح الباري» (١٣/ ٤٠٦).
(٤) «سنن الترمذي» (٣/ ٢٤، ٢٥) عقب حديث رقم: (٦٦٢).
(٥) «التمهيد» لابن عبد البر (٧/ ١٤٥).
[ ١ / ٩٤ ]
قال: (إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة يعرفون ربهم ﷿ بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله ﷺ على ما وردت به الأخبار الصحاح، ونقلته العدول الثقات عنه، ويثبتون له (ﷻ) منها ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ ولا يحرفون الكلم عن مواضعه تحريف المعتزلة والجهمية وقد أعاذ الله أهل السنة من التحريف، والتكييف، والتشبيه ) (١).
- ذكر ما قاله محيي السنة البغوي (﵀):
وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ [الأعراف: ٥٤] قال ﵀: (أولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، فأما أهل السنة يقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به، ويكل العلم فيه إلى الله ﷿) (٢).
ثالثا: إجماع الفقهاء وأئمة العلم:
- ذكر ما قاله محمد بن الحسن – صاحب أبي حنيفة – رحمهما الله تعالى قال: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب ﷿ من غير تفسير، ولا وصف، ولا تشبيه، فمن فسر شيئًا من ذلك خرج مما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة، لأنه وصفه بصفة لا شيء) (٣).
- ذكر ما قاله محمد بن إسحاق بن خزيمة ﵀:
قال: (فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز، وتهامة، واليمن، والعراق، والشام، ومصر مذهبنا: أنا نثبت لله ما أثبته لنفسه؛ نقر بذلك بألسنتنا، ونصدق بذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، وعز ربنا عن أن نشبهه بالمخلوقين، وجل ربنا عن مقالة المعطلين، وعز أن يكون عدمًا كما قاله المبطلون؛ لأنه ما لا صفة له، تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا، الذي وصف الله بها نفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه محمد ﷺ) (٤)
- ذكر ما قاله أبو عمر بن عبد البر ﵀:
قال: (روينا عن مالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان بن سعيد، وسفيان ابن عيينة، ومعمر بن راشد، في الأحاديث في الصفات أنهم كلهم قال: أمروها كما جاءت) (٥).
- ذكر ما قاله أبو عبد الله محمد بن الخضر الجد الأعلى لابن تيمية رحمهما الله:
قال: (أما الإتيان المنسوب إلى الله فلا يختلف قول أئمة السلف: كمكحول، والزهري، والأوزاعي، وابن المبارك، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد، وأتباعهم أنه يمر كما جاء، وكذلك ما شاكل ذلك مما جاء في القرآن، أو وردت به السنة؛ كأحاديث النزول ونحوها، وهي طريقة السلامة، ومنهج أهل السنة والجماعة، يؤمنون بظاهرها ويكلون علمها إلى الله تعالى، ويعتقدون أن الله منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت الأئمة خلفًا بعد سلف) (٦).
- ذكر ما قاله ابن قدامة ﵀:
قال: (ولا خلاف بين أهل النقل سنيهم وبدعيهم في أن مذهب السلف ﵃ في صفات الله ﷾ الإقرار بها، والإمرار لها، والتسليم لقائلها، وترك التعرض لتفسيرها، بذلك جاءت الأخبار عنهم مجملة ومفصلة) (٧) ثم ذكر طرفًا من ذلك.
وقال في موضع آخر: (ومذهب السلف رحمة الله عليهم: الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله، أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها، ولا نقص منها، ولا تجاوز لها، ولا تفسير لها، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها ) (٨).
- ذكر ما قاله ابن كثير ﵀:
وذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ [الأعراف: ٥٤].
قال ﵀: (فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًا، ليس هذا موضع بسطها، وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك، والأوزاعي، والثوري، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل ) (٩). منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان بن علي بن حسن– ٢/ ٥٦٧
_________________
(١) «عقيدة السلف وأصحاب الحديث» (ص: ٣، ٤) برقم: ٣.
(٢) «تفسير البغوي» (٢/ ١٩٦).
(٣) «العلو» الذهبي (ص: ٩٠)، و«ذم التأويل» (ص: ١٤) برقم: ١٣، و«شرح السنة» اللالكائي (٣/ ٤٣٢) برقم: ٧٤٠.
(٤) «كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب» ﷿ لابن خزيمة (ص: ١٠، ١١)، راجعه: محمد خليل هراس – مكتبة الكليات الأزهرية – دار الشرق للطباعة ١٣٨٧هـ - ١٩٦٨م مصر (بدون رقم الطبعة).
(٥) «جامع بيان العلم» (٢/ ١١٨).
(٦) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (١٦/ ٤٠٩).
(٧) «تحريم النظر» (ص: ١٠، ١١).
(٨) «ذم التأويل» (ص: ١١) برقم: ٦.
(٩) «تفسير ابن كثير» (٣/ ٤٢٢) (طبعة الشعب).
[ ١ / ٩٥ ]