قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «الأصل الذي بنى الإمام أحمد وغيره من الأئمة عليه مذاهبهم أن أعمال الخلق تنقسم إلى
_________________
(١) رواه أبو داود، وصححه الألباني، وروى مسلم لفظة: «وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».
[ ٩ ]
عبادات يتخذونها دينًا ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة، وإلى عادات ينتفعون بها في معايشهم.
فالأصل في العبادات أن لا يشرع منها إلا ما شرعه الله.
والأصل في العادات أن لا يحظر منها إلا ما حظره الله» (١).
وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ (الأحقاف: ١١)، قال الحافظ ابن كثير - ﵀ -: «أي قالوا عن المؤمنين بالقرآن لو كان القرآن خيرًا ما سبقنا هؤلاء إليه، يعنون بلالًا وعمارًا وصهيبًا وخبابًا - ﵃ - وأشباهم من المستضعفين والعبيد والإماء وأما أهل السنة والجماعة فيقولون في كل فِعْلٍ وقوْل لم يثبت عن الصحابة - ﵃ - هو بدعة، لأنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه؛ لأنهم لم يتركوا خصلة من خصال الخير إلا وقد بادروا إليها» (٢).
وقال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفِيتُم» (٣).
_________________
(١) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (٢٥٨٢)
(٢) تفسير القرآن العظيم (عند تفسير الآية ١١ من سورة الأحقاف).
(٣) رواه الإمام الدارمي (١٧٥).
[ ١٠ ]
وقال حذيفة - ﵁ -: «كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله - ﵌ - فلا تتعبدوا بها؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالًا» (١).