اتفق أهل العلم من لا يرى منهم عمل المولد ومن يراه على أن الاحتفال بالمولد النبوي لم يفعله السلف الصالح (١)، فلم يحتفلوا بمولد النبي - ﵌ -، بل تركوه، وما تركوه لا يمكن أن يكون ترْكُهُم إياه إلا لكَوْنه لا خير فيه؛ فإن ما حدث بعد السلف - ﵃ - لا يخلو:
- إما أن يكونوا عَلِمُوه وعَلِمُوا أنه موافق للشريعة ولم يعملوا به، ومعاذ الله أن يكون ذلك؛ إذ أنه يلزم منه تنقيصهم وتفضيل من بعدهم عليهم، ومعلوم أنهم
_________________
(١) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص:٢٩٥)، الفتاوى المصرية له أيضًا (١/ ٣١٢). رسالة (المورد في الكلام على عمل المولد) للعلامة الإمام الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني، وقد ساقها السيوطي في الحاوي للفتاوي (١/ ١٩٠ - ١٩٢)، حاشية الشيخ العدوي المالكي على مختصر الشيخ خليل المالكي (٨/ ١٦٨)، مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، للشيخ عبد الرحمن بن حسن (٤/ ٤٤٠)، السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات للشيخ محمد عبد السلام خضر الشقيري (ص:١٣٨، ١٣٩).
[ ٢٤ ]
من أكمل الناس في كل شيء وأشدهم اتباعًا.
- وإما أن يكونوا عَلِمُوه وتركوا العمل به، ولم يتركوه إلا لموجب أوجب تركه فكيف يمكن فعله؟!
- وإما أن يكونوا لم يعْلَموه فيكون من ادعى علمه بعدهم أعلم منهم وأفضل وأعرف بوجوه البر وأحرص عليها ولو كان ذلك خيرًا لعلموه ولظهر لهم، ومعلوم أنهم أعقل الناس وأعلمهم (١).
فما تركه السلف الصالح لا بد أن يكون النبي - ﵌ - قد ترَكَه، وتَرْكُه سُنّة، كما أن فِعْلَه سنة، فمن استحب فعل ما تركه النبي - ﵌ - كان كمن استحب ترك ما فعله ولا فرق (٢).
ومما يدل على أن السلف الصالح لم يحتفلوا بيوم المولد النبوي اختلافهم في تحديد اليوم الذي ولد فيه النبي - ﵌ - كما سبق بيانه.
_________________
(١) انظر: المدخل لابن الحاج (٤/ ٢٧٨).
(٢) انظر: إعلام الموقعين للإمام شمس الدين ابن القيم (٢/ ٣٩٠، ٣٩١).
[ ٢٥ ]