يكنى أبا عبد الله وابا محمد وكان وزيرا لمعاوية رضي الله
[ ٧٨ ]
عنه.
أخرج الترمذي وقال غريب ليس إسناده بالقوى عن عتبة بن عمرو بن العاص مرفوعا: «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص».
أي أسلم قريش يوم الفتح هيبة وآمن عمرو رغبة قبل الفتح بسنة أو سنتين. قال ابن الملك: وقع الإسلام في قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته فاقبل إلى رسول الله - ﷺ - مؤمنا من غير أن يدعوه أحد إليه فجاء المدينة فآمن. وقال الذهبي: قدم مهاجرا هو وخالد وعثمان بن طلحة في صفر سنة ثمان، روى عنه ابنه عبد الله ومولاه أبو قيس وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي وقبيصة بن ذويب وأبو مرة مولى عقيل وعبد الرحمن بن شماسة وعروة بن الزبير وآخرون، وأمره النبي - ﷺ - على ذات السلاسل. وعن إبراهيم النخعي قال: عقد النبي - ﷺ - لواء لعمرو وعلي وأبي بكر وعمر ﵃ وغيرهم. وهذا إزالة لوحشته وإيناس له لأنه كان شديد العداوة للمسلمين.
وفي تاريخ الذهبي: قال حماد بن سلمة بإسناده: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ابنا العاص مؤمنان عمرو وهشام» وروى عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة عن طلحة قال: سمعت رسول
[ ٧٩ ]
الله - ﷺ - يقول: "نعم أهل البيت أبو عبد الله وأم عبد الله"
وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياق الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشرك رسول الله - ﷺ - بكذا فقال: إن أفضل ما نعد شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إني كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله - ﷺ - مني ولا أحب إلي من أن اكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي - ﷺ - فقلت: ابسط يمينك فأبايعك فبسط يمينه فقبضت يدي فقال: «ما لك يا عمرو» قلت: أردت أن أشترط، قال: «تشترط ماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله»، وما كان أحد أحب إلي من رسول الله - ﷺ - ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم وليت أشياء ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر الجزور ويقسم لحمه حتى أستأنس بكم
[ ٨٠ ]
وأنظر ماذا أراجع رسل ربي.
وأخرج ابن عساكر من طريق ابن وهب عن حرملة بن عمران عن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن صفوان بن أمية» فترلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ فتاب عليهم فأسلموا فحسن إسلامهم. رواه الترمذي وحسنه.
وفي جامع الأصول: فقئت عين أبي سفيان يوم الطائف فلم يزل أعور إلى يوم اليرموك، فأصاب عينه الأخرى فعميت، ومات سنة أربع وثلاثين وقيل ست وقيل إحدى وثلاثين بالمدينة وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ودفن بالبقيع.
وذكر الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً﴾ أنه لما تزوج النبي - ﷺ - أم حبيبة بنت أبي سفيان لانت عريكته واسترخت شكيمته.
[ ٨١ ]
وأخرج مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي - ﷺ -: ثلاث أعطنيهن، قال: «نعم» قال: عندي أحسن العرب واجمله أم حبيبة أزوجكها قال: «نعم» قال: معاوية تجعله كاتبا بين يديك، قال: «نعم» قال: وتأمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: «نعم»
وفي شرح مسلم أنه مشكل فإن أبا سفيان أسلم سنة ثمان وتزوجها النبي - ﷺ - قبله سنة ست عند الجمهور، فقيل الحديث وهم من بعض الرواة ويقال موضوع؛ وهو مردود لأن رواته ثقات. وزعم ابن زميل لولا أنه طلب ذلك من النبي - ﷺ - ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم.