أسلم أبوه يوم الفتح وكان يفشي سر النبي - ﷺ - فنفاه إلى الطائف ومروان معه. وقال القسطلاني في شرح البخاري: مروان ولد في حياة رسول الله - ﷺ -، لم يسمع منه وإنه خرج طفلا مع أبيه الحكم إلى الطائف وكان معه حتى استخلف عثمان فرده إلى المدينة. انتهى ملخصا.
وأقول أمره مختلط عندي ومطاعنه في التواريخ أكثر من محاسنه، والعلم عند الله.
فمن مطاعنه الفتنة التي بدت على ذي النورين ﵁ ومنعه أن يدفن الحسن بن علي مع النبي - ﷺ -، وقول النبي - ﷺ - حين أتى به للتحنيك: "هو الوزغ بن الوزغ
[ ٨٤ ]
الملعون بن الملعون" رواه الحاكم في صحيحه. (١) ويروى أنه قاتل طلحة يوم الجمل.
ومن محاسنه رواية الحديث. قال صاحب المشكاة: روى عن نفر من الصحابة، منهم عثمان وعلي، وروى عنه عروة بن الزبير وعلي بن الحسين.
قال العسقلاني في مقدمة فتح الباري: يقال له رؤية، وإن ثبتت فلا يعرج على من تكلم فيه لأجل الولاية، (٢) فقد قال عروة بن الزبير: كان لا يتهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادا على صدقه، وإنما نقموا أنه قتل طلحة ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى، فأما قتل طلحة فكان بالتأويل. انتهى.
وأخرج البخاري عن محمد بن بشار عن شعبة عن الحكم عن علي بن الحسين عن مروان قال: شهدت عثمان وعليا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنت لأدع سنة النبي - ﷺ - لقول أحد.
_________________
(١) الضعيفة ٣٤٨
(٢) في المطبوع: "لأجل الرواية"
[ ٨٥ ]
وبالجملة فالسكوت عن مطاعنه أولى. وقال بعض شراح البخاري: حديث الحاكم قربة له وزكاة ورحمة. والله أعلم. وقال ابن القيم ﵀: أحاديث ذم مروان موضوعة. (١)
قال المؤلف: ما قد ذكرنا فيه كفاية لأهل الإنصاف وإلى الله المشتكى أن يتمرد المبتدع من الاعتساف. وهذا وقت صلاة الجمعة الثالث من شهر الصيام، سنة اثنين وثلاثين ومائتين وألف من هجرة خير الأنام، عليه وعلى آله وصحبه أفضل التحية والسلام. وأسأل الله سبحانه خاتمة الخير وهو ولي الجود والإنعام.
_________________
(١) المنار المنيف في الصحيح والضعيف
[ ٨٦ ]