ثبت بالأسانيد أن أهل مصر قدموا المدينة فسألوا عثمان ﵁ أن يعزل عبد الله بن أبي سرح عن مصر وأن يوّلي عليهم محمد بن أبي بكر ﵁ ففعل. فكتب وزيره مروان بن الحكم إلى عبد الله أن يقتلهم إذا بلغوه فالتقى حامل الكتاب والمصريون في السبيل فأخذوه منه فإذا هو من أمير المؤمنين وبخاتمه؛ والحامل عبده على ناقته. فرجعوا إلى المدينة وحاصروا داره. فمنع عثمان ﵁ الصحابة عن قتالهم حقنا لدماء المسلمين وحرصا على الشهادة التي بلغته على لسان النبي - ﷺ -. فقتلوه ثم بايعوا عليا كرم الله وجهه. فطلبه عائشة وزبير وطلحة ومعاوية رضي الله
[ ٢٥ ]
عنهم أن يقتلهم قصاصا فاستمهلهم حتى يستوي أمره ولا يثور الفتنة. فطال الكلام ووقع التشاجر وكل ما قدر الله سبحانه فهو كائن لا محالة. فحارب طلحة وزبير وعائشة ﵃ بقرب البصرة فقتل
[ ٢٦ ]
الأولان وعقر جمل عائشة ﵂ ولذا يسمى حرب الجمل. فأرسلها إلى المدينة بعزة وكرامة. ثم حارب معاوية ﵁ بالصفين على ساحل الفرات فاستمر الحرب إلى أن وقع اختلاط يشبه الصلح. والله سبحانه أعلم.