قال مؤلف المشكاة: هو طلحة بن عبيد الله، يكنى أبا محمد القرشي، قديم الإسلام شهد المشاهد كلها غير بدر لأن النبي - ﷺ - بعثه مع
[ ٣٠ ]
سعيد بن زيد يتعرفان خبر عير قريش، وجرح يوم أحد أربعة وعشرين جراحة وقيل كانت فيه خمس وسبعون جراحة وقيل كانت فيه خمس وسبعون بين طعنة وضربة ومرمية. وروى الترمذي بضع وثمانون. قتل يوم الخميس لعشرين من جمادى الآخر سنة ست وثلاثين ودفن بالبصرة وله أربع وستون سنة. وذكر النووي أنه اعتزل الناس تاركا للقتال فأصابه سهم فقتله، ويقال رماه مروان بن الحكم.
وأخرج البخاري عن عمر ﵁ قال: توفي رسول الله - ﷺ - وهو راض عن طلحة وزبير.
وأخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ وطلحة وزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله - ﷺ -: «اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد».
وأخرج الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف وابن ماجة وأحمد والضياء المقدسي والدارقطني عن سعيد بن زيد قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة وزبير في الجنة وعبد الرحمن في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وابن الجراح في
[ ٣١ ]
الجنة».
وأخرج أحمد والترمذي وقال حسن صحيح عن زبير قال: كان على النبي - ﷺ - درعان يوم أحد فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أوجب طلحة».
وأخرج الترمذي عن جابر قال نظر رسول الله - ﷺ - إلى طلحة بن عبيد الله فقال: «من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى هذا».
وأخرج الترمذي والحاكم عن جابر: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله».
وأخرج ابن ماجة عن جابر وابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد:
[ ٣٢ ]
«طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض».
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن معاوية وابن عساكر عن عائشة: «طلحة ممن قضى نحبه»
وأخرج الترمذي وقال حسن غريب عن طلحة أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا لأعرابي جاهل: سله عمن قضى نحبه من هو، وكانوا لا يتجرؤن على مسألة يوقرونه ويهابونه فسأله الاعرابي فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر فلما رآني النبي - ﷺ - قال: «أين السائل عمن قضى نحبه» قال الأعرابي أنا يا رسول الله قال: «هذا ممن قضى نحبه».
وأخرج الترمذي والحاكم عن علي كرم الله وجهه قال: سمعت أذني من في رسول الله - ﷺ - يقول: "طلحة والزبير جاراي في الجنة".
وأخرج البخاري عن قيس بن حازم قال: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي - ﷺ - يوم أحد.
[ ٣٣ ]
وأخرج البيهقي عن جابر: انهزم الناس عن رسول الله - ﷺ - يوم أحد وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد في الجبل فلحقهم المشركون فقال: ألا أحد لهؤلاء، فقال طلحة: أنا يا رسول الله فقال: كما أنت يا طلحة فقال رجل من الأنصار فأنا يا رسول الله فقاتل عنه فصعد رسول الله - ﷺ - ومن بقي معه ثم قتل الأنصاري فلحقوه فقال: ألا رجل لهؤلاء، فقال طلحة مثل قوله فقال رسول الله - ﷺ - مثل قوله فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله، فأصحابه يصعدون ثم قتل فلحقوه فلم يزل يقول مثل القول الأول فيقول طلحة: أنا يا رسول الله فيجيبه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال فيأذن له فيقاتل مثل من كان قبله حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما فقال رسول الله صّلى الله تعالى عليه وسّلم من لهؤلاء فقال طلحة أنا يا رسول الله فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله وأصيبت أنامله فقال: حس، قال: لو قلت بسم الله أو ذكرت اسم الله لرفعتك ملائكته والناس ينظرون إليك في جو السماء ثم صعد رسول الله - ﷺ - إلى أصحابه وهم مجتمعون.
وذكر الشيخ نور الحق في ترجمة صحيح البخاري أن عليا رأى طلحة قتيلا يوم الجمل فبكى حتى ابتلت لحيته فقال: أرجو أنا وأنت ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾
[ ٣٤ ]