أصل الكتاب نسخة مخطوطة، موجودة ضمن «الكواكب الدراري» في المكتبة الظاهرية بدمشق، تحمل رقم ٥٨١. ومنه صورة في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإسلامية تحمل الرقم ٤٤٧٢ فيلم.
و«الكواكب الدراري» جمعه: علاء الدين أبو الحسن علي بن حسين بن عروة المشرقي الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن زكنون.
قال عنه الحافظ ابن حجر: "كان زاهدًا، عابدًا، قانتًا، خيِّرًا، لا يقبل من أحد شيئًا، ولا يأكل إلا من كسب يده. مات سنة ٨٣٧؟"١.
وقد رتّب ابن زكنون في كتابه «الكواكب»: أحاديث مسند الإمام أحمد بن حنبل على الأبواب التي وضعها البخاري في صحيحه.
وكتاب «الكواكب الدراري» كبير جدًا، ضمّنه ابن زكنون كثيرًا من كتب شيخ الإسلام - ﵀؛ مثل: «اقتضاء الصراط المستقيم»، و«التوسل والوسيلة»، و«السياسة الشرعية»، و«نقض التأسيس»، و«شرح حديث النزول» .
أما كتاب «النبوات»: فقد ذكر بعضه في المجلد الحادي والعشرين بعد المائة؛ في آخره، من صفحة (٢٢١)، إلى نهاية المجلد صفحة (٢٥١) . واشتمل هذا المجلد على الثلث الأول من كتاب النبوات؛ أي حوالي (٣٠) ورقة.
_________________
(١) ١ انظر: شذرات الذهب ٧/٢٢٢-٢٢٣.
[ ١ / ١١٢ ]
ثم أكمله في المجلد الثاني والعشرين بعد المائة؛ من أول صفحة في المجلد، إلى صفحة (٧٦) منه، حيث آخر كتاب النبوات.
وكاتب هذه النسخة الفريدة هو: إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الحنبلي، كتبها عام ٨٣٠؟.
والنسخة واضحة الخط، قليلة الأخطاء، بل نادرة الأخطاء، بسبب استدراكات الناسخ؛ فكأنه بعد ما فرغ من كتابتها، أعاد مقابلتها، فكتب ما فاته بين السطرين، أو على حاشية النسخة.
وهذه الاستدراكات كثيرة؛ مما يُرشد إلى أنّ هذه النسخة مراجعة، ومقروءة، ومقابلة على الأصل.
وعلى النسخة بلاغات؛ يقول فيها: بلغ مقابلة بأصله، أو نحو هذه العبارة.
وقد اهتمّ الناسخ بوضع النقاط في مواضعها.
وعدد أسطر هذه النسخة في كلّ صفحة ما بين ٢٨ - ٣٠ سطرًا.
وعلى المخطوطة ختم: مجاميع المدرسة العمرية١.
_________________
(١) ١ المدرسة العمرية الشيخية تنسب إلى واقفها وبانيها الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي أخو العلامة الموفق. ولد بجماعيل سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وهاجر إلى دمشق، وتوفي سنة سبع وستمائة. وتقع في الصالحية في وسطها نهر يزيد قبلي الجامع المظفري. قال ابن بدران: (هي موجودة بالصالحية مشهورة معمورة الجدران، لا ظل للعلم فيها ولا أثر. وقد كان بها خزانة كتب لا نظير لها، فلعبت بها أيدي المختلسين، ثم نقل ما بقي وهو شيء لا يُذكر بالنسبة لما كان بها إلى خزانة الكتب في قبة الملك الظاهر في مدرسته) . منادمة الأطلال للعلامة عبد القادر بدران ص ٢٤٤-٢٤٦، ط الثانية، ١٤٠٥هـ، المكتب الإسلامي. وانظر: القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية لابن طولون ١/٢٤٨-٢٧٤، ط الثانية، ١٤٠١؟.
[ ١ / ١١٣ ]
وثمّة ملاحظة على النسخة، وقع فيها الناسخ، ولم يشذّ عنها، هي اثبات ألف (ابن) في شتى المواضع، حتى ولو كانت بين علمين.
وهذا لم أُشر إليه في ثنايا التحقيق لكثرته المفرطة، لذا لزم التنويه عنه هاهنا، وبالله التوفيق.
[ ١ / ١١٤ ]
طبعات الكتاب
١- طبع الكتاب لأول مرة في مصر، في المطبعة المنيرية عام ١٣٤٦؟، عن نسخة أصلية، اعتنى بها صاحب المطبعة: محمد منير آغا الدمشقي، الذي كان له قصب السبق في إخراج كتاب «النبوات» من عالم المخطوطات.
وعلى طبعته هذه تعليقات قليلة.
وقد وقعت هذه الطبعة في (٣٠٠) صفحة.
وقد صورت هذه الطبعة (المنيرية) من قبل دار الفكر ببيروت، ومكتبة الرياض الحديثة، دون أن يُشار إليها.
ول (محمد منير آغا الدمشقي) المجموعة المنيرية، وهي مجموعة نفيسة ضمّت كثيرًا من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀.
فرحم الله صاحب المطبعة المنيرية، وجزاه خير الجزاء على اعتنائه واهتمامه بكتب شيخ الإسلام.
٢- طبع كتاب «النبوات» كذلك طبعة أخرى باعتناء الشيخ/ محمد حامد الفقي، في مطبعة دار الفكر ببيروت، دون ذكر لتاريخ الطبع. والذي يظهر أنه صورة من المنيرية.
وطبعته كذلك باعتناء الفقي دار الكتب العلمية ببيروت عام ١٤٠٢؟. ويقع في (٤٥٤) صفحة.
[ ١ / ١١٥ ]
٣- وأخيرًا طبع كتاب «النبوات» باعتناء محمد عبد الرحمن عوض، طبعته دار الكتاب العربي ببيروت، عام ١٤٠٥؟.
وهذه الطبعة من أقلّ الطبعات اعتناء، على الرغم من أنه كتب عليها: دراسة وتحقيق.
وقد لاحظت على هذه الطبعة مجموعة من الملاحظات، أذكر بعضها:
١- أنه أخذ تعليقات محمد منير آغا الدمشقي على الكتاب، وأضافها إلى نفسه.
٢- من ذلك: أنه يعزو الآيات القرآنية إلى غير مواضعها في القرآن الكريم، فأحيانًا يعزو إلى سورة أخرى، وكثيرًا ما يعزو إلى آية أخرى، أو يكتفي بذكر رقم آية واحدة، مع أنّ المذكور في المتن أكثر من ذلك١.
٣- أنه انتقد شيخ الإسلام ﵀ في كثير من الأمور العقدية، وعارضه بإيراد أقوال الفلاسفة، كأنه يؤيدها٢.
٤- ترتيب الفقرات عنده مشوش، مما يُغيّر المعنى ويُشوهه٣.
٥- يخلط أحيانًا بين كلام شيخ الإسلام ﵀ وكلام غيره٤.
_________________
(١) ١ انظر: ص ٢٤، ٢٧، ٢٩، ٦٩، ٧١، ٩٦، ١٠٩، ١١٣، ١٢٠، ١٢٦، ١٦٤، ٢٣٣، ٢٦٠، ٢٨٩، ٢٩٣، ٢٩٦، ٢٩٧، ٣١٠، ٣٢٣، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٣٣، ٣٦٥، ٣٧٣، ٣٨٤، ٣٨٦، ٤٠٠، ٤٠٧، ٤٠٨، ٤٢٥، ٤٣٥، ٤٤٠، ٤٤٤ من كتاب النبوات، تحقيق / محمد عبد الرحمن عوض. ٢ انظر: ص ١٦، ٤٨، ٥٦، ٥٨، ٨٤، ٩٦، ١٠١، ١٠٥، ١١٠، ١٢٢، ١٣٩، ٢٠٩ من كتاب النبوات، تحقيق / محمد عبد الرحمن عوض. ٣ انظر: على سبيل المثال ص ٦٣، ١٩٠-١٩٤ من الطبعة المذكورة. ٤ انظر: مثلًا خلطه بين الشروط التي يقررها شيخ الإسلام ويراها في المعجزة، وبين التي يردّ عليها، ولا يرضاها، في ص ٢٣٤-٢٣٥ من الطبعة المذكورة. وكذا انظر: ص ٥٥.
[ ١ / ١١٦ ]
عملي في الكتاب
لقد اجتهدتُ - حسب الوسع والطاقة - في خدمة هذا الكتاب، وإخراجه بهذه الصورة.
ويتلخّص عملي بالكتاب في الخطوات التالية:
أوّلا- تحقيقُ النص وضبطه، وذلك بالمقابلة بين المخطوطة التي رمزتُ لها بالرمز «خ»، مع أول طبعة؛ أعني طبعة منير آغا الدمشقي المطبوعة عام ١٣٤٦ هـ والتي رمزت لها بالرمز «م»، وآخر طبعة؛ وهي التي اعتنى بها محمد عبد الرحمن عوض، وطبعت عام ١٤٠٥؟ ورمزت لها بالرمز «ط» .
فأُثبتُ من النّصّ ما تتّفق عليه النسخ، إلاّ أن يكون خطأ ظاهرًا. وإذا وجدتُ اختلافات بينها، فإني أُثبتُ منها ما أراه صحيحًا، حتى وإن خالف الأصل المخطوط، وأُشير إلى الفروق الأخرى في الهامش.
ثانيًا- عزوت الآيات القرآنية إلى مواضعها من القرآن الكريم، بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
ثالثًا- خرّجت الأحاديث النبوية من الصحيحين، إن كانت فيهما، أو في أحدهما، وإلا فمن كتب الحديث الأخرى، واجتهدت في نقل حكمٍ لأحد العلماء عليها إن لم تكن في الصحيحين أو في أحدهما.
وكذا خرّجت الآثار الواردة.
رابعًا- عرّفت بالأعلام غير البارزين.
[ ١ / ١١٧ ]
خامسًا - اجتهدت في تخريج النصوص، وأقوال الفرق، والناس، التي أوردها المؤلف. فنسبت كلّ قول إلى قائله، وكلّ مذهب إلى فرقته، حسب الطاقة والوسع. ووثقتُ أقوال الباقلاني من كتابه «البيان» .
سادسًا- كلّ ما قال فيه شيخ الإسلام - ﵀ - إنه بسطه في مواضع أخرى، أشرت إلى هذه المواضع التي ذكره فيها في كتبه الأخرى.
سابعًا- علّقتُ على ما يحتاج إلى توضيح وزيادة بيان.
وطريقتي في ذلك هي: إن كان للشيخ - ﵀ - في هذه المسألة كلام في كتاب من كتبه، فإني أنقل عنه ما يُوضّح العبارة، أو يشرح المعنى، أو يزيل اللبس والإشكال إن وقع شيء من ذلك.
وإن لم أجد وضّحت المراد بنقل قول أحد العلماء المعتبرين، أو أجتهد في بيان ذلك.
ثامنًا- شَرَحْتُ الألفاظ والمصطلحات الغريبة.
تاسعًا- عرَّفت بالأماكن والبلدان التي وردت.
عاشرًا- نَسَبْتُ أبيات الشعر الواردة في النص إلى قائليها
أحد عشر - عرَّفت بالطوائف والفرق الواردة في الكتاب.
ثاني عشر - وَضَعْتُ عناوين جانبية تبرز مباحث الكتاب وجزئياته.
ثالث عشر - وَضَعْتُ فهارس عامة للكتاب، وهي:
١- فهرس الآيات القرآنية.
٢- فهرس الأحاديث النبوية.
٣- فهرس الآثار.
٤- فهرس الأعلام المترجم لهم.
٥- فهرس الأماكن والبلدان.
[ ١ / ١١٨ ]
٦ - فهرس الفرق والطوائف.
٧ - فهرس المواد والمصطلحات اللغوية والكلامية.
٨ - فهرس الأبيات الشعرية.
٩- فهرس المصادر.
١٠- فهرس الموضوعات.
[ ١ / ١١٩ ]