اسْتدْرَاكٌ:
٣٤٢ - هَذا كَلامُ الشيْخ وهْوَ قدْ حَكَمْ فيهِ عَلَى صِفَاتِ ربِّي بالقِدَمْ
٣٤٣ - وَهْوَ كَلامٌ مُجْمَلُ المَعَاني مَا جَاءَ في حَدِيثٍ أوْ قُرْآنِ
٣٤٤ - وَلمْ يَقُلْ بهِ أَئِمَّةُ الهُدَى إِذْ وَقَفُوا عِنْدَ الذِي قدْ وَرَدَا
٣٤٥ - لذا فهَذَا الحُكْمُ لنْ نقْبَلَهُ إلا بِتَفْصِيلٍ لمَا أجْمَلَهُ
٣٤٦ - فَوَصْفُهُ صِفَاتِ رَبِّي بالقِدَمْ حَقٌّ بمَعْنى لمْ تَكُنْ بَعْدَ العَدَمْ
٣٤٧ - أَيْ إِنْ أرَادَ أنها لمْ تخْلَقِ فَقَوْلُهُ قَدْ صَحَّ لا إِنْ يُطْلَقِ
٣٤٨ - هَذَا وَلوْ قَالَ بوَصْفِ المَوْلى لَيْسَ بمَخْلُوقٍ لكَانَ أَوْلى
٣٤٩ - لأنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِجْمَالُ وَمَا عَليهِ يُورَدُ الإشْكَالُ
٣٥٠ - وَإِنْ أرَادَ أنَّ رَبِّي في الأزَلْ قَدْ كَانَ مَوْصُوفًا بها وَلمْ يَزَلْ
٣٥١ - فَقَدْ غَدَا التَّفْصِيلُ فِيها وَاجِبَا حَتَّى يَكُونَ الحُكْمُ حُكْمًا صَائِبا
٣٥٢ - فاعْلَمْ صِفَاتِ رَبِّنا العَليَّةْ ذَاتِيَّةً وَبَعْضُها فِعْليَّةْ
٣٥٣ - أمَّا صِفَاتُ الذَّاتِ فهْيَ اللازِمَةْ لهُ كعِلْمٍ وَحَيَاةٍ دائِمَةْ
٣٥٤ - أَوْهِيَ لا ينْفَكُّ عنهَا اللهُ كَالوَجْهِ أوْ مَا جَاءَ في مَعْناهُ
٣٥٥ - فَهُوَ لم يَزَلْ وَلا يزَالُ مُتَّصِفًا بها كمَا يُقَالُ
٣٥٦ - فَهَذِهِ كذَاتِهِ العَظِيمَةْ بِذلِكَ المَعْنى غَدَتْ قدِيمَةْ
٣٥٧ - أمَّا صِفَاتُ الفِعْل حَيْثُ أطلِقَتْ فهْيَ بمَا يَشَاءُ رَبِّي عُلِّقَتْ
٣٥٨ - فإنْ يشَأْ يفْعَلْ وَإِلا مَا فَعَلْ إِذَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ ﷿
٣٥٩ - وَتلِكَ كالخَلِقِ أو الإِحِيَاءِ وَالرِّزْقِ أوْ إِمَاتَةِ الأحْيَاءِ
٣٦٠ - أوْ كَنُزُولِهِ إلى السَّمَاءِ وَكَالكَلامِ أوْ كالاسْتِوَاءِ
٣٦١ - فهَذِهِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ قَدِيمَةُ الأنوَاعِ والأجْناسِ
[ ٣٤ ]
٣٦٢ - أمَّا عَنِ الأفْرَادِ وَالآحَادِ فَإِنها حَادِثةُ الإِيجَادِ
٣٦٣ - فَاللهُ لمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ تُوجَدُ مِنْ جَنَابِهِ الأفْعَالُ
٣٦٤ - أَفْعَالُهُ شيْئًا فشَيئًا تُوجَدُ وَإنهَا حِينًا فحِينَا تُورَدُ
٣٦٥ - قُلْ لي مَتى ربِّي على العَرْش عَلا ثمَّ مَتى إلى السَّمَاءِ نَزَلا؟
٣٦٦ - أقبْلَ خَلْقِ العَرْشِ رَبُّنا اسْتَوَى عَلَيهِ أمْ هَذا ضَلالٌ وَهَوَى؟
٣٦٧ - أَرَبُّنا إلى السَّمَاءِ نازِلُ وَلمْ تكُنْ هَذَا كَلامٌ باطِلُ؟
٣٦٨ - فَكَيْفَ نقْضِي أنَّ ذِي الأفْعَالا قَدِيمةٌ كذَاتِهِ تعَالى؟
٣٦٩ - وَهَكذا نهْدَى إلى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ بذَلِكَ التَّوْضِيحِ
٣٧٠ - ثمَّ اجْتِنَابُ الوَصْفِ هَذا أسْلَمُ وَاللهُ مِنَّا بِالصَّوَابِ أعْلَمُ
[ ٣٥ ]