فرْعٌ:
وَمِنَ الشِّرْكِ باللهِ اتخَاذُ الوَسَائِطِ بَيْنَ اللهِ وَبيْنَ العِبَادِ.
١٦٣ - اعْلَمْ بِأَنَّ رَبَّنا قَرِيبُ مِنَّا وَحَاضِرٌ فلا يَغِيبُ
١٦٤ - أبْوَابُهُ - سُبْحَانَهُ - لا تُغْلقُ دُونَ الوَرَى وَكَيفَ وَهْوَ الخَالِقُ؟
١٦٥ - وَمَا عَليْها حَاجِبٌ يَسْتَأْذِنُ رَبِّي فيُعْطِي الإِذْنَ أوْ لا يأْذَنُ
١٦٦ - وَاللهُ لمْ يحْتَجْ إِلى وَزَيرِ يُعِينُهُ في الحُكْمِ وَالتَّدْبِيرِ
١٦٧ - وَلمْ يُفَوِّضْ أحَدًا أوْ وَكَّلَهْ يَكُونُ بَيْننا وَبَيْنهُ صِلَةْ
١٦٨ - يَعْرِضُ أحْوَالَ الوَرَى عَلَيْهِ مُبَلِّغًا حَاجَاتِهِمْ إِلَيْهِ
١٦٩ - وَهَلْ يُقاسُ اللهُ بالأنَامِ مِنْ سَائِرِ المُلُوكِ وَالحُكَّامِ؟
١٧٠ - وَهَلْ يكُونُ اللهُ مِثْلَ النَّاسِ مِنْ عَاجِزٍ أوْجَاهِلٍ أوْ ناسِي؟
١٧١ - أليْسَ يَدْرِي اللهُ مَنْ يَتُوبُ وَمَنْ لبَابِ فَضْلِهِ يَئُوبُ؟
١٧٢ - أليْسَ يَدْري اللهُ مَنْ بالبَابِ مِنْ غَيرِ أَنْ يَحْتاجَ للحُجَّابِ؟
١٧٣ - أمْ أنهُ يجْهَلُ مَنْ مَدَّ اليَدَا إليهِ يدْعُو رَاجيًا منهُ النَّدَى؟
١٧٤ - سُبْحَانَهُ مِنْ صَمَدٍ قَرِيبِ وَمِنْ سَمِيعٍ للدُّعَا مُجِيبِ
١٧٥ - وَهُوَ لا تخْفَى عليهِ خَافِيَةْ يَعْلَمُ مِنَّا السِّرَّ كالعَلانِيَةْ
١٧٦ - حَاجَاتُنا مَرْفُوعَةٌ إليهِ مِنْ غَيْر شَافِعٍ لَنا لَدَيْهِ
١٧٧ - فَهَلْ نقِيمُ بيْننا وَبيْنَهُ وَسَائِطًا تُرْجَى وَتُدْعَى دُونَهُ؟
١٧٨ - أَمْ نطْرَحُ الوَليَّ وَالشَّفِيعَا مِنْ دُونِهِ فَهْيَ لَهُ جمِيعا؟
١٧٩ - أَليْسَ في الوَسَائِطِ المذْكُورَةْ شِرْكٌ كمَا يُعلمُ بالضَّرُورَةْ؟
١٨٠ - أَمَا بها ضَرْبٌ مِنَ القِيَاسِ لِرَبَّنَا - سُبْحَانَهُ - بِالنَّاسِ؟
١٨١ - أَمَا بها لِرَبِّنا تَشْبِيهُ بِالعَاجِزِينَ أيُّها النَّبِيهُ؟
[ ١٥ ]
١٨٢ - أمَا تَعَالى أنْ تكُونَ وَاسِطَةْ بَيْنَ الوَرَى وَبَيْنَهُ كَالرَّابِطَةْ؟
١٨٣ - بَلى فليْسَ بيننا مِنْ وَاسِطَةْ يَدْعُونها إلا وَكانَتْ سَاقِطَةْ
١٨٤ - مَا ثَمَّ إلا الرُّسْلُ في الإِبْلاغِ وَمَا عَلَيْهِمُ سِوَى البَلاغِ
١٨٥ - أَمَّا اتخَاذُ الشُّفعَاءِ عِنْدَهُ وَالأوْلِيَاءِ دُونَهَ فرُدَّهُ
١٨٦ - فَلا تَكُنْ مُتَّخِذًا وَلِيَّا مِنْ دُونِهِ وَإِنْ يَكُنْ نَبِيَّا
١٨٧ - وَلا تُوَسِّطْ مَنْ يَكُونُ شَافِعَا لَدَيْهِ حَتَّى يَجْلِبَ المَنَافِعَا
١٨٨ - لا تَعْتَمِدْ عَلَيْهِ عِنْدَ الشِّدَّةْ ليَدْفَعَ البَلاءَ أوْ يَرُدَّهْ
١٨٩ - فَلَيْسَ عَنْ طَريقِ مَيْتٍ تجْلَبُ مَنْفَعَةٌ مِنْ رَبِّنا أوْ تطْلَبُ
١٩٠ - وَلَيْسَ عَنْ طَريقِ ميْتٍ يُرفَعُ عَنَّا بَلاءٌ نازِلٌ أوْ يُدْفَعُ
١٩١ - افْزَعْ إلى المَوْلى وَقِفْ بالبَابِ وَقُلْ لهُ يا رَبَّنا اكْشِفْ مَا بي
١٩٢ - قُمْ ناجِ رَبَّ النَّاسِ إنْ خَطبٌ نزَلْ وَلا تنَاجِ غَيْرَهُ ﷿
١٩٣ - فإنَّهُ أقْرَبُ للعَبيدِ وَهُوَ في السَّمَا مِنَ الوَرِيدِ
١٩٤ - لا تنْخَدِعْ بمَنْ يُبِيحُ الوَاسِطَةْ فَمَا كَلامُهُ سِوَى مُغالَطَةْ
١٩٥ - هَلْ كَانَ في الأَصْنَامِ غَيْرُ مَا في هَذِي الوَسَائِطِ مِنَ الأوْصَافِ؟
١٩٦ - ألمْ تَكُنْ تُعْبَدُ حتَّى تَشْفَعَا لهُمْ لَدَيْهِ كَيْ يُجِيبَ مَنْ دَعَا
١٩٧ - يَدْعُونها في حَالَةِ السَّرَّاءِ وَيكْفُرُونهَا مَعَ الضَّرَّاءِ
١٩٨ - وَهَؤُلاءِ القَوْمُ عِنْدَ البَاسِ بالعَكْسِ يَنْسَونَ إِلَهَ النَّاسِ
١٩٩ - وَيسْتَغِيثُونَ بمَنْ إذا دُعِي لدَفْعِ ضُرٍّ لمْ يُجِبْ أوْ يسْمَعِ
٢٠٠ - لِكَوْنِهِ قَدْ مَاتَ أوْ لا يقْدِرُ عَلَيْهِ إلا القَادِرُ المقْتَدِرُ
٢٠١ - كَقَوْلِهمْ للمُصْطَفَى اكْشِفْ خَطْبي وَيَا رَسُولَ اللهِ فَرِّجْ كَرْبي
٢٠٢ - يَدْعُونَهُ بكَاشِفِ الخُطُوبِ وَأنَّهُ مُفرِّجُ الكُرُوبِ
٢٠٣ - يَا قَوْمُ إنَّ جَهْلَكُمْ تَنَاهَى فَمَنْ يكُونُ ذَاكَ إلا اللهَ
[ ١٦ ]
٢٠٤ - سُبْحَانَكَ اللهُمَّ هَذَا إِفْكُ سُبْحَانَكَ اللهُمَّ هَذَا شِرْكُ
٢٠٥ - مَنْ يَكْشِفُ الخُطُوبَ إلا اللهُ وَمَنْ لنَا فِي كَرْبِنا إِلاهُ؟
٢٠٦ - مَا ذَلِكَ القوْلُ وَالاعْتِقَادُ في الدِّينِ إِلا الشِّرْكُ وَالإِلحَادُ
[ ١٧ ]