فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: وَلا نُنَزِّلُ أَحَدًا مِنْهُم جَنَّة وَلا نَارًا، وَلا نشْهَدُ عَليْهمْ بكُفْرٍ وَلا بِشِرْكٍ ولا بِنِفَاقٍ، مَا لمْ يظْهَرْ مِنهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ، وَنَذَرُ سَرَائِرَهُمْ إلى اللهِ تعَالى.
١٢٧٢ - وَلمْ نُنَزِّلْ أَحَدًا في الجَنَّةْ إِلا بِنَصٍّ ثَابِتٍ فِي السُّنَّةْ
١٢٧٣ - كلا وَلَمْ نَشْهَدْ لُهُ بالنَّارِ إِلا بمَا صَحَّ مِنَ الأَخْبَارِ
١٢٧٤ - إِذْ مِثْلُ هَذَا لمْ يَجُزْ في الدِّينِ عَلَى سَبيلِ القَطْعِ وَالتَّعْيِينِ
١٢٧٥ - كلا وَلَمْ نَشْهَدْ بلا بُرْهَانِ بِالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالكُفْرَانِ
١٢٧٦ - وَنأْخُذُ النَّاسَ بحُكْمِ الظَّاهِرْ مِنْهُمْ لَنَا وَنَتْرُكُ السَّرَائِرْ
١٢٧٧ - فَلا يُكَفِّرْ مُسْلِمٌ أَخَاهُ إِنْ قَالَ لا إِلهَ إِلا اللهُ
١٢٧٨ - مَا لَمْ يَجِدْ لِكُفْرِهِ دَلِيلا وَلا إِلى تَأْوِيلِهِ سَبِيلا
١٢٧٩ - وَليْسَ فِعْلُ الكُفْرِ بالمُسْتَوْجِبِ تَكْفِيرَ فَاعِلٍ لَهُ مُرْتَكِبِ
١٢٨٠ - وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِكُلِّ حَالَةْ بمُقْتَضٍ تَكْفِيرَ مَنْ قَدْ قَالَهْ
١٢٨١ - فرُبَّمَا لَمْ يَكُ بالمُخَالَفَةْ مِمَّا اقْتَضَى تكْفِيرَهُ ذَا مَعْرِفَةْ
١٢٨٢ - وَرُبَّمَا مَوَانِعُ التَّكْفِيرِ لَدَيْهِ كالإِغْلاقِ في التَّفْكِيرِ
١٢٨٣ - وَمِثْلُ هَذَا أنْ يَكُونَ مُكْرَهَا عَلَيْهِ وَالأمْرُ عَلَيْهِ اشْتبَهَا
١٢٨٤ - أوْ أَنْ يكُونَ المَرْءُ مِمَّنْ أَوَّلا فَلا يُكَفَّرْ وَلْيُحَجَّ أَوَّلا
١٢٨٥ - إِذَنْ فللتَّكْفِيرِ للإِنْسَانِ عِنْدِي ثَلاثَةٌ مِنَ الأرْكَانِ
١٢٨٦ - وَهَذِهِ هِىَ الدَّلِيلُ القَاطِعْ عَلَيْهِ وَالْعِلْمُ وَنفْيُ المَانِعْ
١٢٨٧ - فَلا تُكَفِّرْ مَنْ بِهِ تخَلَّفَا مِنْ هَذِهِ الأرْكَانِ رُكْنٌ وَانْتَفَى
١٢٨٨ - فَمَنْ يُكَفِّرْ دُونَ بُرْهَانٍ ظَهَرْ أَخَاهُ كَانَ عِنْدَنا مِمَّنْ كَفَرْ
[ ١١٧ ]
١٢٨٩ - وَمَنْ يَقُلْ لمُسْلِمٍ يا كَافِرُ فَالكُفْرُ إِنْ يَكْذِبْ عَلَيْهِ حَائِرُ
١٢٩٠ - وَاعْلَمْ بأنَّ الكُفْرَ نَوْعٌ أَصْغَرُ لا يَنْقُضُ الدِّينَ وَنَوْعٌ أَكْبرُ
١٢٩١ - لا تجْعَلِ الأوَّلَ مِثْلَ الثَّانِي فمَا هُمَا سِيَّانِ في المِيزَانِ
١٢٩٢ - لا تُعْطِ مَنْ أتى بِكُفْرٍ أَصْغَرَا حُكْمَ الذِي أتَى بِكُفْرٍ أَكْبَرَا
١٢٩٣ - وَمَعْ جَوَازِ الحُكْمِ بالتَّكْفِيرِ عَلى مُعَيَّنٍ بلا تَنْكِيرِ
١٢٩٤ - لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قَدْ وَفَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ وَالمَوَانِعُ انْتَفَتْ
١٢٩٥ - لاسِيَّمَا عِنْدَ الأمُورِ الظَّاهِرَةْ كَمُنْكِرٍ للْبَعْثِ أَوْ للآخِرَةْ
١٢٩٦ - فلا أَرَى أَوْلى بِنَا وأَخْلَقَا في الحُكْمِ إِلا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَا
١٢٩٧ - اُحْكُمْ بِكُفْرِ مَنْ أَتَى مُكَفِّرَا مُعَمِّمًا فِيما تَقُولُ أَوْ تَرَى
١٢٩٨ - تقُولُ في تَرْكِ الصَّلاةِ كُفْرُ وَهَكَذا التَّنْجِيمُ ثمَّ السِّحْرُ
١٢٩٩ - وَلا يُقَالُ إنَّ زَيْدًا كَافِرُ لأنَّهُ مُنَجِّمٌ أوْ سَاحِرُ
١٣٠٠ - فَقَدْ يَكُونُ جَاهِلَ الأحْكَامِ لِقُرْبِ عَهْدٍ مِنْهُ بالإِسْلامِ
١٣٠١ - وَقَدْ يَكُونُ مُكْرَهًا عَلَيْهِ وَقَدْ تكُونُ شُبْهَةٌ لَدَيْهِ
١٣٠٢ - وَهَكَذَا أَفَضِّلُ الإِطْلاقَا فِي الحُكْمْ خَوْفًا مِنْهُ أوْ إِشْفَاقَا
١٣٠٣ - مَعَ اعْتِبَارِ القَطِعِ وَالتَّعْيِينِ مِنِ اخْتِصَاصِ عُلَمَاءِ الدِّينِ
١٣٠٤ - إيَّاكَ أَنْ تكُونَ مِمَّنْ اسْتَمَعْ لِكُلِّ مَنْ يُكَفِّرُونَ المُجْتَمَعْ
١٣٠٥ - فإِنهُمْ قَدْ خَالَفُوا الطَّرِيقَا وَاتخَذُوا مِنَ الهَوَى رَفِيقَا
[ ١١٨ ]