فصْلٌ:
في نظمِ قوْلِهِ: وَالشَّفاعَةُ التي ادَّخَرَهَا لهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُويَ فِي الأخْبَارِ.
٦٩٠ - ثمَّ الشَّفَاعَةُ التي قَدِ ادَّخَرْ نَبيُّنا حَقٌّ بها صَحَّ الخَبَرْ
٦٩١ - لَكِنْ بإذْنَ اللهِ للذِي ارْتضَى رَبِّي مِنَ العِبَادِ أوْ نالَ الرِّضَا
٦٩٢ - وَليْسَ يرْضَى بِسِوَى التَّوْحِيدِ وَالبُعْدِ عَنْ شِرْكٍ وَعَنْ تنْدِيدِ
٦٩٣ - بهَا عُصَاةُ المُسْلِمِينَ أُخْرِجُوا مِنْ نَارِهِ وَفي الجِنَانِ أُولِجُوا
٦٩٤ - وَرُبَّمَا قبْلَ دُخُولِ النَّارِ تُدْرِكُهُمْ هَذِي بفَضْلِ البَارِي
٦٩٥ - بَلْ ليْسَ يُقضَى بيننا ويُفصَلُ إِلا بأِنْ يَشْفَعَ فينا المُرْسَلُ
٦٩٦ - في مَوْقِفٍ أرْعَدَتِ الخُطُوبُ بهِ وَقدْ أبْرَقَتِ الكُرُوبُ
٦٩٧ - تَدْنُو بِهِ الشَّمْسُ مِنَ الرُّءُوسِ وَتَعْصِفُ الهُمُومُ بالنُّفُوسِ
٦٩٨ - تَقَطَّعَتْ بَيْنهُمُ الأسْبَابُ وَلمْ يَعُدْ بَينَهُمُ أنْسَابُ
٦٩٩ - فَكُلُّ وَاحِدٍ بشَأْنِهِ اشْتَغَلْ وَعَنْ ذَوِيهِ كُلِّهِمْ قَدِ انْشَغَلْ
٧٠٠ - فَيَا لَهُ يَوْمًا غَدَا عَصِيبا قَدْ صَارَتِ الوِلْدَانُ مِنْهُ شِيبَا
٧٠١ - ضَاقَتْ بهمْ إلى الخَلاصِ الحِيلَةْ وَمَا إلى النَّجَاةِ مِنْ وَسِيلَةْ
٧٠٢ - حَتَّى إِذا ارْتكَمَتِ الأهْوَالُ وَلمْ يعُدْ صَبْرٌ وَلا احْتِمَالُ
٧٠٣ - وَأَلجَمَ العِبَادَ فيهِ العَرَقُ وَاشْتَدَّ فِيهِ الخوْفُ ثمَّ القَلَقُ
٧٠٤ - فيُلْهَمُ العِبَادُ للتَّوَسُّلِ بأَنْبِيَاءِ رَبِّنا والرُّسُلِ
٧٠٥ - يَأْتُونَ آدَمًا ونُوحًا مُوسَى مِنْ بَعْدِ إبْرَاهِيمَ ثمَّ عِيسَى
٧٠٦ - وَاسْتشْفَعُوا بهِمْ إلى رَبِّهِمُ حَتَّى يُرِيحَ النَّاسَ مِمَّا بهِمُ
٧٠٧ - لَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ أبَى مُعْتَذِرًا بأنَّهُ قدْ أذْنَبا
[ ٦٦ ]
٧٠٨ - حتَّى إِذا جَاءُوا النَّبيَّ قَالهَا كَلِمَةً أنا لهَا أنَا لهَا
٧٠٩ - يقُومُ تحْتَ عَرْشِهِ وَيَسْجُدُ يُثْني عَلى رَبِّ الوَرَى وَيحْمَدُ
٧١٠ - فَيَأْذَنُ اللهُ لَهُ أنْ يَرْفَعَا مِنَ السُّجُودِ رَأسَهُ وَيشْفَعَا
٧١١ - فيَسْأَلُ الكَرِيمَ أَنْ يُخَفِّفا بفَضْلِهِ عَنِ العِبَادِ المَوْقِفَا
٧١٢ - وَيَرْتجِي بخَالِصِ الرَّجَاءِ مَجِيئَهُ للفَصْلِ وَالقَضَاءِ
٧١٣ - فَيَحْمَدُ النَّاسُ لهُ جَمِيعَا مَقَامَهُ هَذَا لهُمْ شَفِيعَا
٧١٤ - فذَلِكُمْ مَقامُهُ المَحْمُودُ كَمَا أتى وَهْوَ بهِ مَوْعُودُ
٧١٥ - دَلَّ عَليهِ النَّقْلُ وَالسَّمَاعُ وَكادَ فيه يُعْقَدُ الإجْمَاعُ
٧١٦ - وَقِيلَ بَلْ مَقَامُهُ القُعُودُ مَعْهُ عَلى العَرْشِ وَذا مَرْدُودُ
٧١٧ - قَدْ رَدَّهُ الأَئِمَّةُ الأجِلَّةْ لأنَّهُ يُخَالِفُ الأدِلَّةْ
٧١٨ - رَآهُ رَهْطٌ مِنهُمُ مُجَاهِدْ وَمَا أَتَوْا لِرَأْيِهِمْ بِشَاهِدْ
٧١٩ - يَا رَبِّ آتِ المُصْطَفَى الوَسِيلَةْ وَذلِكَ المَقَامَ وَالفَضِيلَةْ
٧٢٠ - بَلْ إنَّهُ مِنِ اكْتِمَالِ المِنَّةِ أنْ يَفْتَحَ النَّبيُّ بَابَ الجَنَّةِ
٧٢١ - فَيَشْفَعُ النَّبيُّ في دُخُولِهَا بإِذْنِ رَبِّهِ لكُلِّ أهْلِهَا
٧٢٢ - وَرُبَّمَا للبَعْضِ كَانَ شَافِعَا مُعَلِّيًا لِلدَّرَجَاتِ رَافِعَا
٧٢٣ - ثمَّ تكُونُ بَعْدَهُ الشَّفاعَةْ لِلأنبيَاءِ ثمَّ أهْلِ الطَّاعَةْ
٧٢٤ - حتَّى إذا مَا فَرَغَ الجَمِيعُ وَلمْ يَعُدْ بيْنَ الوَرَى شَفِيعُ
٧٢٥ - تبْقَى شَفاعَةُ الذِي قَدْ كََتَبا أَنْ تَسْبِقَ الرَّحْمَةُ مِنهُ الغَضَبَا
٧٢٦ - فيُخْرِجُ اللهُ مِنَ النِّيرَانِ قَوْمًا عَصَوْا مَاتُوا عَلَى الإيمَانِ
٧٢٧ - بفَضْلِهِ سُبْحَانَهُ وَرَحْمَتِهْ لمَنْ يشَاءُ مِنهُمُ وَنِعْمَتِهْ
[ ٦٧ ]