فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِ الطَّحَاوِي: هَذا ذِكْرُ بَيَانِ عَقِيدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلى مَذْهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ: أبي حَنيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثابتٍ الكُوفيِّ، وَأبي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بنِ إبْراهِيمَ الأنصَارِيِّ، وَأبي عَبْدِاللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ، رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعِين، وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ رَبَّ العَالمِينَ، نقُولُ في تَوْحِيدِ اللهِ مُعْتقِدِينَ بتَوْفِيقِ اللهِ: إنَّ اللهَ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لهُ.
٥٦ - قَالَ أبُو جَعْفرٍ الطَّحَاوِي اِغْفِرْ لَهُ يا رَبَّنا المَسَاوِي
٥٧ - أَقُولُ غَيْرَ مُنْكِرٍ أوْ جَاحِدْ مُعْتَقِدًا أنَّ الإِلَهَ وَاحِدْ
٥٨ - وَأنَّهُ قَدْ جَلَّ عَنْ أنْ يُعْبَدَا بالحَقِّ مَعْبُودٌ سِوَاهُ أبَدَا
٥٩ - وَأنَّهُ رَبُّ الوُجُودِ الخَالِقُ مُدبِّرُ الأمْرِ المَلِيكُ الرَّازقُ
٦٠ - مُنْفَرِدٌ بالخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالملْكِ وَالأرْزَاقِ وَالتَّقْدِيرِ
٦١ - ففِي الأُلُوهِيَّةِ قَدْ توَحَّدَا وَفِي الرُّبُوبيَّةِ قدْ تَفَرَّدَا
٦٢ - وَهُوَ أيْضًا وَاحِدٌ فِي الذَّاتِ وَوَاحِدُ الأسْمَاءِ والصِّفاتِ
٦٣ - قَدِ انْتَفَى في كُلَّهَا التَّشْريكُ فَمَا لَهُ حَقًّا بها شَرِيكُ
٦٤ - وَالعَبْدُ لا يسْتَكْمِلُ التَّوْحِيدَا إلا إِذا مَا تَرَكَ التَّنْدِيدَا
٦٥ - وَجَرَّدَ التَّوْحِيدَ للرَّحْمَنِ فجَاءَ بالثَّلاثَةِ الأرْكَانِ
٦٦ - يُوَحِّدُ الإِلَهَ مِنْ مَعْبُودِ وَفِي الرُّبُوبِيَّةِ للوُجُودِ
٦٧ - وَيُثْبِتُ الأسْماءَ والصِّفاتِ مُرَاعِيًا قوَاعِدَ الإِثبَاتِ
٦٨ - وَقِيلَ بَلْ تَوْحِيدُهُ نوْعَانِ قَصْدٌ وإِثباتٌ بلا نُكْرَانِ
٦٩ - فأوَّلُ النوْعَيْنِ في إِثبَاتِ حَقِيقَةِ الرَّبِّ وَتِلْكَ الذَّاتِ
[ ٨ ]
٧٠ - ثمَّ يَلِي هَذا وُجُوبُ المَعْرِفَةْ بمُا لرَبِّنا مِنِ اسْمٍ أوْصِفَةْ
٧١ - تثْبِتُها لهُ مَعَ التَّنْزِيهِ لَهُ عَنِ المَثِيلِ وَالشَّبِيهِ
٧٢ - وَذَاكَ تَوْحِيدُ الإِلَهِ في الطَّلَبْ وَالْقَصْدِ دُونَ غَيْرهِ فليُجْتَنَبْ
٧٣ - فلا يَكُونُ غَيْرُهُ مَرْجُوَّا كَلا وَلا مَسْئُولا اَوْ مَدْعُوَّا
٧٤ - وَذَلِكَ التَّوْحِيدُ في العِبَادَة تَضَمَّنَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةْ
٧٥ - وَقالَ قوْمٌ عِنْدَنا التَّوْحِيدُ قِسْمَانِ لَيْسَ فِيهمَا تَعْقِيدُ
٧٦ - توْحِيدُهُ - جَلَّ - بأفعَالِ الوَرَى كَالنَّذْرِ وَالطَّوَافِ فِي أُمِّ القُرَى
٧٧ - ثمَّ بأَفْعَالِ الإِلَهِ نُفْرِدُهْ أَيْضًا فَلا إِشْرَاكَ بَلْ نُوَحِّدُهْ
٧٨ - وَلَيْسَ بيْنَ هَذِهِ الأَصْنَافِ وَالحَمْدُ للهِ مِنِ اخْتِلافِ
٧٩ - فكُلُّهَا فِي الاعْتِقَادِ عَائِدَةْ إلى أُصُولٍ رَاسِخَاتٍ وَاحِدَةْ
٨٠ - بَلْ كُلُّها جَاءَتْ مِنَ التَّغْيِيرِ في اللَّفْظِ وَالتَّنْوِيعِ في التَّعْبِيرِ
[ ٩ ]