فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: فَهَذا جُمْلةُ مَا يَحْتاجُ إليهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قلْبُهُ مِنْ أوْلِيَاءِ اللهِ تعَالى، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلمِ لأنَّ العِلمَ علمَانِ: عِلمٌ في الخَلقِ مَوْجُودٌ، وَعِلمٌ في الخَلقِ مَفقُودٌ، فإنكَارُ العِلم المَوْجُودِ كُفْرٌ، وَادِّعَاءُ العِلْمِ المَفقُودِ كُفْرٌ، وَلا يثْبُتُ الإيمَانُ إلا بقَبُولِ العِلْمِ المَوْجُودِ، وَتَرْكِ طَلَبِ العِلْمِ المَفقُودِ.
٧٨٢ - فَذَاكَ جُمْلةُ الذِي يَكْفِينا مِنْ عِلْمِ أقْدَارِ الإِلَهِ فِينا
٧٨٣ - وَمَنْ يُنوِّرْ رَبُّنا فؤَادَهْ لمْ يَلْتَمِسْ في عِلمِهِ زيَادَةْ
٧٨٤ - وَإِنمَا يَكُونُ فِيهِ وَاقِفَا عِنْدَ حُدُودِ مَا ذكَرْتُ آنِفا
٧٨٥ - فَهَذِهِ دَرَجَةُ اليَقِينِ وَالرَّاسِخِينَ في عُلُومِ الدِّينِ
٧٨٦ - فالعِلْمُ نَوْعٌ في الوَرَى مَوْجُودُ وَآخَرٌ في خلْقِهِ مَفقُودُ
٧٨٧ - فَالأوَّلُ المَوْجُودُ في أيْدِينا مَا كَانَ شَرْعًا بيننا أوْ دِينا
٧٨٨ - وَالآخَرُ المَفقُودُ رَبِّي اسْتأْثرَا بعِلْمِهِ كالغَيْبِ أَوْ مَا قَدَّرَا
٧٨٩ - وَطَلَبُ المَوْجُودِ فينا يُشْرَعُ وَالبَحْثُ في المَفْقُودِ مِمَّا يُمْنَعُ
٧٩٠ - ثمَّ كلا العِلْمَيْنِ جَحْدًا وادِّعَا للكُفْرِ بالرَّحْمَنِ صَارَ مَوْضِعَا
٧٩١ - فَالكُفْرُ في أَنْ يُنْكِرَ المَوْجُودَا أوْ يَدَّعِي أنْ يعْلَمَ المَفْقُودا
٧٩٢ - وَيَثبُتُ الإيمَانُ باجْتِمَاعِ أمْرَيْنِ بالسَّمَاعِ وَالإجْمَاعِ
٧٩٣ - أعْني قَبُولَ ذَلِكَ المَوْجُودِ وَعَدَمَ البَحْثِ عَنِ المَفْقُودِ
٧٩٤ - وَكُلُّ مَنْ لمْ يجْمَعِ القِسْمَيْنِ فهُوَ كَافرٌ بدُونِ مَيْنِ
٧٩٥ - فَيَا أَخِي قِفْ عِنْدَ حَدِّ الشَّرْعِ وَألْزِمِ النَّفْسَ بحُسْنِ السَّمْعِ
٧٩٦ - وَلْتَتِّخِذْ مِنْ هَدْيِهِ سَبيلا مِنْ غَيْرِ أَنْ تحِيدَ أَوْ تمِيلا
٧٩٧ - وَلا يَكُنْ همُّكَ في أَنْ تعْرِفا مَا غَابَ عَنَّا عِلْمُهُ أوِ اخْتَفَى
[ ٧٥ ]