فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: وَتعَالى عَنِ الحُدُودِ والغَايَاتِ، وَالأرْكانِ وَالأعْضَاءِ وَالأدَوَاتِ، وَلا تحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُ كسَائِرِ المُبْتَدَعَاتِ.
٦١١ - وَقَدْ تعَالى اللهُ في الصِّفَاتِ عَنْ تلْكُمُ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ
٦١٢ - ثمَّ عَنِ الأعْضَاءِ وَالأرْكَانِ وَالأدَوَاتِ جَلَّ ذُو السُّبْحَانِ
٦١٣ - ثمَّ الجِهَاتُ السِّتُّ لا تحْوِيهِ كالخَلْقِ بلْ يَكُونُ ذا تَنْزِيهِ
٦١٤ - وَالشَّيْخُ لمْ يقْصِدْ سِوَى التَّنْزِيهِ مِنْ قوْلِهِ وَعَدَمِ التَّشْبِيهِ
٦١٥ - لَكِنْ عِبَارَاتُ الطَّحَاوِي مُجْمَلَةْ قَدْ تُسْتغَلُّ لمَعَانِي باطِلَةْ
٦١٦ - إذ تحْمِلُ الألْفَاظُ وَالمَبَاني حَقًّا وَبَاطِلا مِنَ المَعَاني
٦١٧ - وَالوَاجِبُ التَّفْصِيلُ وَالمقْصُودُ أنْ يُعْرَفَ المَقْبُولُ وَالمَرْدُودُ
٦١٨ - فنفيُهُ للحَدِّ ليْسَ يُنْكَرُ إنْ يَعْنِ أنَّ اللهَ لَيْسَ يُحْصَرُ
٦١٩ - فَليْسَ مِنْ حَدٍّ وَلا مِنْ غَايَةِ تَكُونُ للرَّحمَنِ كالنِّهَايَةِ
٦٢٠ - لَكِنَّ ذا لا يَعْني الاتِّصَالا بخلْقِهِ أوْ حَصْرِهِ تعَالى
٦٢١ - فاللهُ فوْقَ عَرْشِهِ مُنْفَصِلُ عَنْ خَلْقِهِ قَدْ بَانَ لا مُتَّصِلُ
٦٢٢ - وَالنَّفْيُ للأعْضَاءِ وَالأرْكَانِ حَقٌّ مَعَ التَّشْبِيهِ بالإِنْسَانِ
٦٢٣ - لَكِنْ إذا أرَادَ نفْيًا مُطْلَقَا بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ فَهَذا يُتَّقَى
٦٢٤ - فالوَجْهُ وَاليَدَانِ ثَابِتَانِ لِرَبِّنا وَهَكَذا العَيْنانِ
٦٢٥ - لَكِنْ مَعَ التَّنْزِيهِ للجَلِيلِ فِيهَا عَنِ الشَّبِيهِ وَالمَثِيلِ
٦٢٦ - وَنَفْيُهُ الجِهَاتِ أوْ إنكَارُهُ حَقٌّ إذا يُنْفَى بها انحِصَارُهُ
٦٢٧ - وَإِنْ أرَادَ أنَّ ربِّي لَيْسَ في أَيِّ الجِهَاتِ بَلْ يرَاهَا تنْتفِي
[ ٦٠ ]
٦٢٨ - نقُولُ مَا أبْطَلَ هَذَا القَوْلا لأنَّهُ ينْفِي وُجُودَ المَوْلى
٦٢٩ - لأنَّ هَذِهِ صِفَاتُ العَدَمِ لا مَنْ نَرَى وُجُودَهُ في القِدَمِ
٦٣٠ - وَجِهَةُ العُلُوِّ ليْسَتْ تنْتَفِي عَنْهُ وَإِلا بالعُلا لمْ يُوصَفِ
٦٣١ - وَهَكَذَا الحَقُّ أوِ البَاطِلُ فِي قَوْلِ الطَّحَاوي إنْ يُفَصَّلْ قَدْ يَفِي
٦٣٢ - وَليْتَ هَذا الشَّيْخَ ما تكَلَّمَا بهَذِهِ إِذَنْ لكَانَ أسْلَمَا
[ ٦١ ]