فصْلٌ:
في نظمِ قوْلِهِ: وَالمِعْرَاجُ حَقٌّ، وَقدْ أُسْرِيَ بالنبيِّ ﷺ وَعُرِجَ بشَخْصِهِ في اليَقَظَةِ إلى السَّمَاءِ، ثمَّ إلى حَيْثُ شَاءَ اللهُ مِنَ العُلا، وَأَكْرَمَهُ اللهُ بمَا شَاءَ، وَأَوْحَى إِليهِ مَا أوْحَى (مَا كَذَبَ الفؤَادُ مَا رَأَى) فصَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ في الآخِرَةِ وَالأُولى.
٦٤٢ - نُؤْمِنُ بالمِعْرَاجِ وَالإِسْرَاءِ بالرُّوحِ وَالجِسْمِ بلا امْتِرَاءِ
٦٤٣ - لأنَّهُ لوْ كَانَ بالرُّوحِ سَرَى مَا شَكَّ فيهِ كَافِرٌ وَلا امْتَرَى
٦٤٤ - ثمَّ أَليْسَ رَبُّنا قَدْ صَدَّرَا إيَّاهُ بالتَّسْبِيحِ حِينَ أخبَرَا؟
٦٤٥ - فَقَالَ سُبْحَانَ الذِي قدْ أسْرَى بعَبْدِهِ مُفخِّمًا ذا الأمْرَا
٦٤٦ - فَهَلْ يكُونُ الأمْرُ رُؤَيا حُلْمِ أَمْ أنَّهُ يقَظَةٌ بالجِسْمِ
٦٤٧ - وَأيُّ إعْجَازٍ بهِ لوْ وقَعَا وَلمْ يَكُنْ بالرُّوحِ وَالجِسْمِ مَعَا؟
٦٤٨ - مِنْ بيتِهِ الحَرَامِ مَهْوَى الأنْفُسِ أَسْرَى بهِ ليْلا لِبَيْتِ المَقْدِسِ
٦٤٩ - عَلى بُرَاقٍ دُونَ بَغْلٍ حَافِرُهْ يُوضَعُ عِنْدَ مُنتَهَى مَا يُبْصِرُهْ
٦٥٠ - وَالأنْبِيَاءُ قدْ أَتَوْا إكْرَامَا لَهُ وَقَدْ صَلَّى بهمْ إمَامَا
٦٥١ - وَجِىءَ باللَّبَنِ ثمَّ الخَمْرَةْ فاخْتَارَ مِنْهُمَا الرَّسُولُ الفِطْرَةْ
٦٥٢ - ثمَّ بهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَرَجَا إِلى السَّمَاءِ وَارْتقَاها دَرَجَا
٦٥٣ - وَلمْ يَزَلْ إلى أنِ انْتهَى إلى مَا شَاءَ رَبُّ العَالمِينَ مِنْ عُلا
٦٥٤ - قَدِ ارْتقَى ليْلتَها حتَّى انْتَهى لِسِدْرَةٍ هُنَاكَ حَيْثُ المُنْتهَى
٦٥٥ - إِذْ ينْتَهِي عِلْمُ العِبَادِ عِنْدَها وَليْسَ يدْرِي أَحَدٌ مَا بَعْدَها
٦٥٦ - ثمَّ بمَا قدْ شَاءَ رَبِّي أكْرَمَهْ حَيْثُ بلا وَاسِطَةٍ قدْ كَلَّمَهْ
[ ٦٣ ]
٦٥٧ - أَوْحَى إليهِ اللهُ مَا أوْحَاهُ وَالمُصْطَفَى بِقُرْبِهِ نَاجَاهُ
٦٥٨ - وَفُرِضَتْ في ذلِكَ المَقَامِ فَرِيضَةُ الصَّلاةِ في الإِسْلامِ
٦٥٩ - وَالمُصْطَفَى لمَّا عَلَيْنا قدْ فَرَضْ في اليَوْمِ خَمْسِينَ صَلاةً مَا اعْتَرَضْ
٦٦٠ - لَكِنْ أخُو هَارُونَ لمَّا عَرَّفَهْ نَبِيُّنا بمَا الإِلَهُ كَلَّفَهْ
٦٦١ - قَالَ لهُ ارْجِعْ وَاسْأَلِ التَّخْفِيفَا إذ لا تُطِيقُ الأُمَّةُ التَّكْلِيفَا
٦٦٢ - فلَمْ يَزَلْ يُراجِعُ الرَّسُولُ رَبَّ الوَرَى فجَاءَهُ القَبُولُ
٦٦٣ - فَخُفِّفَتْ للخَمْسِ في الأدَاءِ وَأُبْقِيَتْ خمسِينَ في الجَزَاءِ
٦٦٤ - وَرَغْمَ أنَّهُ دَنَا مِنْ رَبِّهِ فَلَمْ يرَ اللهَ سِوَى بقَلْبِهِ
٦٦٥ - وَإنمَا رَأَى فقَطْ جِبْرِيلا كَمَا بِهِ قَدْ فَسَّرَ التَّنْزِيلا
٦٦٦ - فَهْوَ كَمَا بَرَاهُ رَبِّي أبْصَرَهْ نَبِيُّنا سُبْحَانَ مَنْ قَدْ صَوَّرَهْ
٦٦٧ - رَآهُ بالجَنَاحِ سَدَّ الأُفُقَا وَهْوَ بسِتِّمِائةٍ قَدْ خُلِقَا
٦٦٨ - كَمَا رَأَى عَجَائِبَ الآيَاتِ كَالبَيْتِ وَالسِّدْرَةِ وَالجَنَّاتِ
٦٦٩ - وَالمُصْطَفى بمَا رَأى مَا أخْطَأَ وَلمْ يُكَذِّبِ الفُؤَادُ مَا رَأَى
٦٧٠ - وَمَا طَغَى ولمْ يزِغْ أو مَالا بَصَرُهُ يَمِينًا اوْ شِمَالا
٦٧١ - فَهَلْ يجُوزُ أنْ يُمَارَى المُصْطَفَى بَعْدُ عَلى مَا قدْ رَأى أوْ وَصَفَا؟
٦٧٢ - صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يا شَمْسَ الهُدَى وَالآلِ والصَّحْبِ دَوَامًا سَرْمَدَا
٦٧٣ - ثمَّ سَلامُ رَبِّنا مَا أعْطَرَهْ عَليْكَ فِي الأُولى كَذَا في الآخِرَةْ
[ ٦٤ ]