فرْعٌ:
في جَامِعِ الإلحَادِ في أسْمَاءِ اللهِ تعَالى وَصِفاتِهِ، وَحُكْمِ ذلِكَ.
٩٥٢ - إيَّاكَ وَالإلحَادَ في أَسْمَائِهِ فتُغْضِبَ الإِلَهَ في سَمَائِهِ
٩٥٣ - كَأَنْ يُسَمِّي المَرْءُ دُونَ حَقِّ بهذِهِ الأسْمَاءِ بَعْضَ الخَلْقِ
٩٥٤ - أَوْ خَلْعِ ما يُشْتَقُّ مِنْ أَسَامِي للهِ كالعُزَّى عَلَى الأصْنَامِ
٩٥٥ - وَكَاشْتِقَاقِ اللاتِ مِنْ إِلَهِ قَوْلا مِنِ اثْنيْنِ لِغيْرِ اللهِ
٩٥٦ - أَوْ أنْ يُسَمَّى رَبُّنا بما لا يَلِيقُ باللهِ أوِ اسْتَحَالا
٩٥٧ - كَأَنْ يُسَمَّى ربُّنا جَلَّ أبَا أوْ فَاعِلا مُؤَثِّرًا أوْ مُوجَبا
٩٥٨ - وَمِنْهُ وَصْفُ عَالمِ الغُيُوبِ بهذِهِ الآفَاتِ وَالعُيُوبِ
٩٥٩ - كَالقَوْلِ أَنَّ الخَالِقَ الفَتَّاحَا قَدْ مَسَّهُ اللُّغُوبُ فَاسْتَرَاحا
٩٦٠ - أَوْ أَنْ تحُرَّفَ بهَا المَبَاني بِالزَّيْدِ وَالتَّغْيِيرِ وَالنُّقْصَانِ
٩٦١ - كَقَوْلِهِمْ في الاسْتِوَاءِ اسْتوْلى وَفي المَجِيءِ جَاءَ أَمْرُ المَوْلى
٩٦٢ - وَقَدْ يُرَى التحْرِيفُ في المعَاني وَتُتْرَكُ الألفَاظُ وَالمبَاني
٩٦٣ - وَذَا بإِعْطَاءِ الصِّفَاتِ مَعْنى لا يَحْتَويهِ اللَّفْظُ ثمَّ المَبْنى
٩٦٤ - كَقَوْلهم وَجَلَّ عَمَّا زعَمُوا في سَمْعِهِ سُبْحَانَهُ أَيْ يَعْلَمُ
٩٦٥ - وَهَكَذَا يُفسِّرُونَ البَصَرَا بعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بمَا جَرَى
٩٦٦ - أَوْ أنْ تُعَطَّلَ الصِّفَاتُ جَحْدَا مِنْهُمْ وَتَكْذِيبًا لهَا وَرَدَّا
٩٦٧ - بَلْ بالَغُوا فِي النَّفْيِ والإنْكَارِ مُكَذِّبِينَ نَاقِلَ الأخْبَارِ
٩٦٨ - فَمَا لرَبِّنا وَلا قَدْ جَازَا يَدٌ حَقِيقَةً وَلا مَجَازَا
٩٦٩ - وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ التعْطِيلُ لها بَأَنْ يُنْفَى بها المَدْلُولُ
٩٧٠ - يُمَرِّرُونها بلا إِيمَانِ بمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ مَعَاني
[ ٨٧ ]
٩٧١ - فرَبُّنا البَصِيرُ لكِنْ لا يَرَى كَمَا يَقُولُ مَنْ تعَدَّى وَافْتَرَى
٩٧٢ - وَتارَةً يُؤَوِّلُونَ الظَّاهِرَا وَيَصْرِفُونَهُ لمَعْنىً آخَرَا
٩٧٣ - وَيدَّعُونَهُ مِنَ التَّنْزِيهِ للهِ مِنْ تجْسِيمٍ اوْ تَشْبِيهِ
٩٧٤ - وَهَكَذَا أسْمَاؤُهُ مُعَطَّلَةْ بنَفْيِها أوْ كَوْنِهَا مُؤَوَّلَةْ
٩٧٥ - وَكُلُّهُ عِنْدِي مِنَ الإِلحَادِ وَالميْلِ عَنْ نهْجِ أُولِي الرَّشَادِ
٩٧٦ - أَوْ أنْ يَرَوْا صِفاتِهِ مُكيَّفَةْ بذِكْرِ هَيْئةٍ عَليْهَا أوْ صِفَةْ
٩٧٧ - كَوَصْفِهِمْ هَيْئةَ الاسْتِوَاءِ أَوْ هَيْئَةَ النُّزُولِ للسَّمَاءِ
٩٧٨ - وَفِيهِ ما فِيهِ مِنَ التَّحْدِيدِ لرَبِّنا - جَلَّ - مَعَ التَّجْسِيدِ
٩٧٩ - أَوْ أنْ يُشَبَّهَ الإِلَهُ بالوَرَى في صِفَةٍ مِمَّا لهُ قدْ أخْبَرَا
٩٨٠ - كَقَوْلِهِمْ يَسْمَعُ مِثْلَ البَشَرِ أَوْ أنَّ وَجْهَهُ كَوَجْهِ القَمَرِ
٩٨١ - وَهَكَذَا الإلحَادُ ذُو أشْكَالِ وَقدْ مَضَتْ بالحَدِّ والمِثَالِ
٩٨٢ - فلْتَذَرِ الذِينَ يُلحِدُونا فيها وَكُنْ مِمَّنْ يُوَحِّدُونا
٩٨٣ - فَلا تمِلْ بها لمعْنىً باطِلِ أَوْ تَنْفِ ما بها مِنَ الدَّلائِلِ
٩٨٤ - فمَنْ يُعَطِّلْ وَصْفَهُ أوْ أنْكَرَا حَتى وَلوْ إِحْدَى الصِّفَاتِ كَفَرَا
٩٨٥ - وَمَنْ يُشبِّهْ رَبَّنا أو جَسَّمَا لمْ يعْبُدِ اللهَ ولَكِنْ صَنَمَا
٩٨٦ - وَاحْكُمْ عَلَيْهِ أنَّهُ قدْ صَارا مُشَابهًا بشِرْكِهِ النَّصَارى
٩٨٧ - وَمَنْ يُؤَوِّلها بحُسْنِ نِيَّةْ مُجْتَهِدًا في هَذِهِ القَضِيَّةْ
٩٨٨ - وَكَانَ للتَّأْويلِ وَجْهٌ في اللُّغَةْ وَعَادَ للحَقِّ بها إِنْ بَلغَهْ
٩٨٩ - فاللهُ يَعْفُو عَنْهُ في اعْتِقَادِهِ بلْ رُبَّمَا يُثَابُ لاجْتِهَادِهِ
٩٩٠ - وَمَنْ يُؤَوِّلْ تِلْكَ عَنْ تعَصُّبِ وَكَانَ وَجْهًا فِي لِسَان العَرَبِ
٩٩١ - فَالحَقُّ أنَّهُ يكُونُ فاسِقَا بفِعْلِهِ وَلا يكُونُ مَارِقا
٩٩٢ - إلا إذا تَضَمَّنَ التَّأْوِيلُ نقْصًا فَذَا لِكُفْرِهِ أَمِيلُ
[ ٨٨ ]
٩٩٣ - وَمَنْ يُؤَوِّلْ دُونَ أنْ يكُونَ لَهْ وَجْهٌ لَدَى اللِّسَانِ فِيمَا أوَّلَهْ
٩٩٤ - وَكَانَ تأْويلُ الصِّفَاتِ صَادِرا عَنِ الهَوَى وَالرَّأيِ كانَ كَافِرا
[ ٨٩ ]