فَصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: وَأَهْلُ الكبَائِرِ مِنْ أمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي النَّارِ لا يُخَلَّدُونَ، إِذا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ، وَإنْ لمْ يكُونُوا تائِبِينَ، بَعْدَ أنْ لَقُوا اللهَ عَارفِينَ مُؤْمِنِينَ، وَهُمْ فِي
مَشِيئَتِهِ وحُكْمِهِ: إنْ شَاءَ غَفَرَ لهُمْ وعَفَا عَنهُمْ بفَضْلِهِ، كمَا ذكَرَ - عَزَّ
وَجَلَّ - في كِتَابِهِ: (ويغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يشَاءُ) وإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ فِي النَّار بعَدْلِهِ، ثمَّ يُخْرجُهُمْ منها برَحْمَتِهِ وشَفاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنْ أهْلِ طَاعَتِهِ، ثمَّ يبْعَثُهُمْ إلى جَنَّتِهِ، وَذَلِكَ بأنَّ اللهَ تعَالى توَلَّى أَهْلَ مَعْرفتِهِ، وَلمْ يجْعَلْهُمْ فِي الدَّاريْنِ كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ، الذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِهِ، وَلمْ ينَالُوا مِنْ وَلايَتِهِ، اللهُمَّ يا وَليَّ الإسْلام وَأْهْلِهِ، ثبِّتْنا عَلى الإسْلامِ حَتى نَلْقَاكَ بِهِ.
١٢٣٢ - مُرْتَكِبُ الكَبَائِرِ المُوَحِّدُ لوْ لمْ يَتُبْ في النَّارِ لا يُخَلَّدُ
١٢٣٣ - بَلْ إنَّهُ مَا دَامَ مَاتَ مُؤْمِنَا فَأَمْرُهُ لِرَبِّهِ فِيمَا جَنى
١٢٣٤ - يَكُونُ تحْتَ الحُكْمِ والمَشِيئَةِ بِالخُلْفِ للمَذَاهِبِ الرَّدِيئَةِ
١٢٣٥ - فَإِنْ يَشَأْ يَغْفِرْ لَهُ بِفَضْلِهِ وَإِنْ يَشَأْ عَذَّبَهُ بعَدْلِهِ
١٢٣٦ - لَكِنْ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ يُؤَاخِذُهْ وَبَعْدَهَا رَبِّي تعَالى يُنقِذُهْ
١٢٣٧ - برَحْمَةٍ للهِ أوْ شَفَاعَةْ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ لأهْلِ الطَّاعَةْ
١٢٣٨ - فيَخْرُجُ العَاصِي بها مِنْ نَارِ وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ لا تمَارِي
١٢٣٩ - ذَلِكَ أنَّ اللهَ قَدْ تَوَلَّى مَنْ كَانَ بالإِيمَانِ قَدْ تحَلَّى
١٢٤٠ - وَلمْ يُسَوِّ صَاحِبَ الإِقْرَارِ وَإِنْ عَصَى بِصَاحِبِ الإِنْكَارِ
١٢٤١ - أَهُمْ كمَنْ ضَلَّ عَنِ الهِدَايَةِ وَلمْ يَنَلْ شَيْئًا مِنَ الوَّلايَةِ؟
١٢٤٢ - أَيَجْعَلُ اللهُ الذِينَ أسْلَمُوا لَهُ تَعَالى كالذِينَ أجْرَمُوا؟
١٢٤٣ - لا يَسْتَوُونَ رَغْمَ أَنَّ عَبْدَهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ وُجُوبًا عِنْدَهُ
[ ١١٤ ]
١٢٤٤ - مَا لِلْعِبَادِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلا يَضِيعُ سَعْيُهُمْ لَدَيْهِ
١٢٤٥ - إِذْ أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ الأَجْرَا لِلْمُؤْمِنِينَ العَامِلِينَ الخَيرَا
١٢٤٦ - أَجْرَ امْتِنَانٍ مِنْهُ لا مُعَاوَضَةْ وَأْجْرَ فَضْلٍ عَمَّ لا مُقَايَضَةْ
١٢٤٧ - وَمَنْ رَأَى فِي الأَجْرِ حَقًّا صَدَقَا لَكِنْ بمَا قَيَّدْتُهُ لا مُطْلَقَا
١٢٤٨ - فَالحَقُّ رَبُّنا عَلَيْهِ أَوْجَبَهْ لا غَيرُهُ وَالأَجْرُ فَضْلا وَهَبَهْ
١٢٤٩ - وَرَبُّنا حَاشَاهُ أنْ يُعَذِّبا مِنَ الوَرَى مَنْ لا يَكُونُ مُذْنِبا
١٢٥٠ - لأنَّ رَبِّي في الجَزَاءِ حَرَّمَا عَلَيْهِ أنْ نهْضَمَ أوْ أنْ نُظْلَمَا
١٢٥١ - يَتْرُكُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ قَادِرُ فالحَمْدُ وَالشُّكْرُ لرَبِّي وَافِرُ
١٢٥٢ - يَا رَبِّ ثبِّتْنَا عَلى الإِسْلامِ مِنَ البِدَايَةِ إلى الخِتَامِ
١٢٥٣ - فأَنْتَ يا رَبَّ الوَرَى مَوْلانَا أنْتَ وَليُّنَا وَمَنْ وَالانَا
[ ١١٥ ]