فصلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: رَازقٌ بلا مَئُونة ٍ.
٢٨٦ - وَهْوَ بلا مَئُونَةٍ قدْ رَزَقَا سُبْحَانَهُ جَمِيعَ مَنْ قَدْ خَلَقَا
٢٨٧ - فقَدْ تكَفَّلَ الإِلَهُ الرَّبُّ برِزْقِ كُلِّ كَائِنٍ يَدِبُّ
٢٨٨ - وَالرِّزْقُ شَأْنٌ مِنْ شُئُونِهِ فَلا يُعْزَى لِغَيْرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا
٢٨٩ - فَلا يُسَمَّى غَيرُ رَبِّي رَازِقَا كمَا سِوَاهُ لا يُسَمَّى خَالِقَا
٢٩٠ - بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ الأرْزَاقُ وَلَيْسَ دُونَهُ لنَا رَزَّاقُ
٢٩١ - قَدْ خَلَقَ الأرْزَاقَ والمُرْتزَقَةْ وَأَوْصَلَ الرِّزْقَ إلى مَنْ خَلَقَهْ
٢٩٢ - وَهْوَ الذِي يُهيِّئُ اكْتِسَابَها لخَلْقِهِ بخْلْقِهِ أَسْبَابَها
٢٩٣ - فَالوَاجِبُ المَفْرُوضُ أنْ تُضَافا إَلَيْهِ وَالشُّكْرُ لَهُ اعْتِرَافا
٢٩٤ - وَالرِّزْقُ نوْعَانِ إذا مَا يُطْلَقُ فمُطْلَقُ الرِّزْقِ وَرِزْقٌ مُطْلَقُ
٢٩٥ - فمُطْلَقُ الرِّزْق قِيَامُ الرَّازِقِ بِرِزْقِ كُلِّ هَذِهِ الخَلائِقِ
٢٩٦ - يُوَصِّلُ اللهُ إِلَيْها كُلَّ مَا تحْتَاجُ في المَعَاشِ ممَّا عُلِمَا
٢٩٧ - مُسَهِّلا للخَلْقِ كُلَّ سَبَبِ لِنَيْلِ رِزْقِهِ وَلوْ بالتَّعَبِ
٢٩٨ - يُدبِّرُ الأرْزَاقُ في أجْسَامِها حَتَّى يُعِينَها عَلَى قِيَامِها
٢٩٩ - ثمَّ إِلى الأعْضَاءِ وَالأجْزَاءِ يَسُوقُ مَا تحْتاجُ مِنْ غِذاءِ
٣٠٠ - وَمُطْلَقُ الرِّزْقِ بهَذا المَعْنى يَعُمُّ كُلَّ الخلْقِ حَتَّى الجِنَّا
٣٠١ - كَمَا يَعُمُّ البرَّ ثمَّ الفَاجِرا وَعَمَّ أيضًا مُسْلمًا وكافِرا
٣٠٢ - كَمَا يكُونُ الرِّزْقُ للأجْسَامِ مِنَ الحَلالِ أَوْ مِنَ الحَرَامِ
٣٠٣ - وَلايُسَمَّى مِنْ حَرَامٍ رِزْقا إلا بقَيْدٍ واعْتبَارٍ حقَّا
٣٠٤ - وَهْوَ مَسَاقُ القُوتِ للأعْضَاءِ مَعَ انْتِفَاع العُضْوِ بالغِذَاءِ
[ ٢٦ ]
٣٠٥ - وَنَوْعُهُ المَخْصُوصُ رِزْقٌ مُطْلَقٌ يَنْفَعُ رَبُّنا بِهِ مَنْ يَرْزُقُ
٣٠٦ - وَهُوَ رِزْقُ القَلْبِ بالإيمَانِ ثمَّ حَلالُ الرِّزْقِ للأبْدَانِ
٣٠٧ - وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ هَذَينِ مَعَا لِطَلَبِ الرِّزْقِ إذَا اللهَ دَعَا
٣٠٨ - وَذَلِكَ الرِّزْقُ المُسَمَّى المُطْلَقَا لَيْسَ يَخُصُّ غَيْرَ مَنْ قَدِ اتَّقَى
[ ٢٧ ]