ومنها أن الله تعالى قد أخبربأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه صاحب النبي ﷺ بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ وذلك أنه ﷺ كان يلاطف أبا بكر ﵁ لإزالة حزنه. ثم أنزل الله تعالى عليه السكينة وأزال حزنه بالسكينة.
[ ٥٢ ]
وخالفت الشيعة في ذلك، فأنكروا صحبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه للنبي ﷺ، وقالوا إنه كان من المنافقين -والعياذ بالله- كما هو مسطور في دفاترهم، مع تعيين حمل الآية على أبي بكر رضي الله تعالى عنه حتى عند الشيعة أيضا. فإنهم قالوا إنما نزلت السكينة على النبي ﷺ لا على أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وهو من قبيل الهذيان؛ لأن الحزين إنما هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه وهو الحري بالسكينة، مع أن النبي
[ ٥٣ ]
ﷺ لم تزل تنزل عليه السكينة، فلا حاجة إلى إخبار بنزول السكينة عليه في تلك الآية مع عدم كونه حزينا وخائفا. على أن عدم نزول السكينة على أبي بكر رضي الله تعالى عنه كما تدعيه الشيعة لا يقدح في صحبته المذكورة بقوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ مع أن حمل نزول السكينة على النبي ﷺ يستلزم كون الملاطف والقائل ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ إنما هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فيدل الكلام على علو همته على همة النبي ﷺ، فتكون غاية المدح له رضي الله تعالى عنه وتنقيصا لهمة النبي ﷺ والعياذ بالله. فالشيعة يهذون من حيث لا يشعرون. فقد وقع الخلاف بين الله وبينهم. وهذه المسألة من جملة الأمور المكفرة لهم لاستلزامها إنكار القرآن من غير إمكان التأويل.