ومنها أن الله تعالى طهّر نساء النبي ﷺ وأثنى عليهن وجعلهن من أهل البيت
[ ٥٧ ]
بقوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾
وخالفت الشيعة في ذلك، واعتقدوا عدم كونهن من أهل البيت، ولا سيما عائشة، رضي الله تعالى عنهن. بل لم يقولوا بصحة إيمانهن سوى خديجة وأم سلمة ﵄، وحملوا الآية على فاطمة وأولادها وعلي فقط، رضي الله تعالى عنهن. وأعمى الله تعالى قلوبهم وأبصارهم وبصائرهم عن كون الآية نازلة في نساء النبي ﷺ كما هو صريح نون النسوة في الآيات التي قبل قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ وما بعده من سياق الآية وسباقها. فإنه إذا كان ما قبل قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ الآية وما بعده في بحث النساء، كيف يمكن جعل قوله في القرآن المبين: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ الآية في فاطمة وعلي
[ ٥٨ ]
وأولادهما رضي الله تعالى عنهم فقط مع كونه في قوة التعليل لما قبله؟ ولو حمل قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ الآية خصوصا بفاطمة وعلي وأولادهما رضي الله تعالى عنهم كان الكلام غير مرتبط بما قبله وما بعده بداهة.
نعم، فاطمة وعلي وأولادهما رضي الله تعالى عنهم داخلون في أهل البيت، والآية تعمهم -وإن كانت نازلة في نساء النبي ﷺ- لثبوت كونهم من أهل البيت بالأحاديث. وإن دخولهم في أهل البيت وشمول الآية لهم من كون الآية نازلة فيهم فقط. فتبصر ولا تكن عجميا في فهم سياق الآيات، أعمى القلب في زيادة الغلو في محبة السادات.
[ ٥٩ ]