قال تعالى في سورة البقرة آية ١٦١-١٦٢: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)﴾ قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ما نصه: ثم أخبر تعالى عمن كفر به واستمر به الحال إلى مماته بأن ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)﴾ أي في اللعنة التابعة لهم إلى يوم القيامة ثم المصاحبة لهم في نار جهنم التي ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ﴾ فيها أي لا ينقص عما هم فيه ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ أي لا يغير عنهم ساعة واحدة ولا يفتر بل هو متواصل دائم، فنعوذ بالله من ذلك، وقال تعالى في سورة فاطر آية ٣٦-٣٧: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ . قال ابن كثير في تفسيرها: لما ذكر الله حال السعداء شرع في بيان ما للأشقياء فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ كما قال تعالى: ﴿ںw يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ وثبت في صحيح مسلم، أن رسول الله ﷺ قال: أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، انتهى كلامه.
[ ١٢٢ ]
وفي تفسير الجلالين ما نصه: ﴿ûïد%©! $#ur كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾ بالموت ﴿#qè؟q ك Juٹsù﴾ يستريحوا ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
مِنْ عَذَابِهَا﴾ طرفة عين ﴿﴾ كَذَلِكَ كما جزيناهم ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ كافر بالياء والنون المفتوحة مع كسر الزاي ونصب "كل"، ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ يستغيثون بشدة وعويل يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا﴾ منها ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فيقال ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا﴾ وقتا ﴿يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ الرسول فما أجبتم ﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ﴾ نَصِيرٍ يدفع العذاب عنهم. انتهى
قال تعالى في سورة الزخرف آية ٧٤-٧٥: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥)﴾ قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ما نصه: لما ذكر تعالى حال السعداء ثنى بذكر الأشقياء فقال (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ أي ساعة واحدة ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ أي آيسون من كل خير. اهـ
قال محمد تقي الدين: فماذا يقول التجانيون في هذه الآيات البينات، أيؤمنون بها أم يكفرون بها؟ فإما أن يؤمنوا بالقرآن ويكفروا بما في جواهر المعاني فيهتدوا، وأما أن يعكسوا فيكفروا بالله، فكيف يجمعون بين الإيمان بالله وكتابه، والإيمان بما في كتابهم من الضلال.
ومراده ببعض أهل الحقائق هو ابن عربي الحاتمي، وقال صاحب المعاني ناقلا بزعمه عن شيخه التجاني في الجواب عن شطحات الزنادقة فيتدلى له من قدوس اللاهوت الخ، عبارة نصرانية سرقها زنادقة المتصوفة من النصارى، فإن النصارى يزعمون أن عيسى ﵇ له طبيعتان، طبيعة الناسوت وهو الجسم المكتسب من أمه مريم وبهذه الطبيعة كان يأكل ويشرب، ويمرض ويتعب، وينام ويخاف، وطبيعة اللاهوت اكتسبها من أبيه، وهو الله، وبها كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
"وفعلوت" مصدر يستعمل كثيرا في السريانية كالجبروت (كبوروثا) جاءت من (جبر) وهو الرجل ومنه جبرائيل (كفرائيل) فمعناه بالسريانية رجل الله أي الرجل الذي يبعثه الله لتبليغ رسالته، فالجبروت هو الرجولة الكاملة (وكبور) جبار رجل عظيم، ومن ذلك جاء لفظ لاهوت من اسم الله تعالى وإنما استعملوا تلك الكلمة للتمويه على العوام والتشبع بما لم يعطوا.
[ ١٢٣ ]