لا أقول إن الشرك خاص بالتجانيين بل هو عام في جميع الطرقيين وغيرهم من الجهال الذين يأكلون خير الله، ويعبدون غير الله، ولم يقدروا الله حق قدره؛ إذ اتخذوا من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم فضلا عن غيرهم نفعا ولا ضرا يدعونهم لقضاء الحاجات ويستغيثون بهم لتفريج الكربات وأكثرهم غلب عليهم الجهل بتوحيد الله تعالى وإفراده بالربوبية والعبادة، لكني لما كنت تجانيا وعرفت أهل هذه الطريقة أكثر من غيرهم خصصتهم بالذكر ومن المصائب أن الشرك فاش في خاصتهم وعامتهم، عالمهم وجاهلهم، وهذه القصيدة نظمها أجل علماء القرويين في زمانه كما حدثني بذلك شيخنا أبو مصطفى محمد
[ ١٣٩ ]
ابن العربي العلوي ألا وهو محمد كَنُّون تشهد بصحة ما ذكرته، قال محمد كنون من بحر الكامل:
إن شئت أن تحظى بكل مؤمل وتفوز بالإسعاد والإيناس
وتجار من ضيم الزمان وضيقه ومن المضرة والبلاء والباس
فعليك بالحبر الهمام المنتقى غوث الورى أعني أبا العباس
ذاك التجاني حاز كل فضيلة بالختم ميزه إله الناس
أصحابه مغفورة زلاتهم سيان في ذا عامد والناسي
ومقامهم أعلى وأعظم مفخرا من رتبة الأقطاب والأجراس
خير الورى المختار يحضر ذكرهم ووضيفة مع حضرة الأكياس
وأجور طاعة غيرهم تكتب لهم أضعافا وهم بحال نعاس
قد بشر الهادي النبي المصطفى بجميع ذا الشيخ الهمام الآسي
فاعلق به لا تعد عن أعتابه تظفر بفضل لم يقاس بقياس
وإذا تصبك خصاصة فبه استغث متضرعا ينجيك من إفلاس
واهتف به مستعطفا ومناديا إني ببابك يا أبا العباس
أنقذ غريقا في بحار ذنوبه وامنن عليه بعطفك يا آسي
يا سيد السادات يا غوث الورى عالج بفضل منك قلبي القاسي
وأنل عبيدك نفحة تجلو الصدا لا تتركنه عرضة الأدناس
ثم الصلاة على النبي وآله وصحابه أهل التقى والباس
فانظر إلى أي حد بلغ الإغراق في الشرك والضلال بعلمائهم، فكيف بعامتهم، وهذه أبيات من بحر الرجز، كنا ننشدها جماعة بلسان واحد عند ختم الوظيفة وهي:
يا أحمد التجاني يا نور القلوب أما ترى ما نحن فيه من كروب
أما ترى الضيم الذي أصابنا وأنت غوث لم تزل مجابا
العجل العجل بالإغاثة يا من له كل العلا وراثة
قال محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي الحسيني السجلماسي: هذا آخر ما يسر
[ ١٤٠ ]
الله إملاءه نصيحة للمسلمين، وحرصا على إنقاذ المتورطين وفكاك الأسارى المكبولين، أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينفع به كل من قرأه، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وموجبا لرضوانه الأكبر في جنات النعيم، ربنا اغفر لنا ذنوبنا ولا تجعل في قلوبنا غِلًاّ للذين أمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
وكان الفراغ منه بين العشاءين لليلة بقيت من شهر
شعبان سنة تسع وثلاثمائة وألف بالمدينة
النبوية على من شرفها الله به أفضل
الصلاة والسلام وأزكى التحية.
[ ١٤١ ]