الذي يعتقده التجانيون أن شيخهم بلغ أعلى درجات القطبية ولم يبلغ أحد من الأقطاب منزلته كما تقدم، وقد تقدم مما نسبوه إلى شيخهم أنه قال: أن القطب الغوث الفرد هو الخليفة عن الله ﷾ في جميع مملكته وهو الحامل للعالم كله، ولو غفل عن الكون طرفة عين لاندك الكون وصار محض العدم، فيلزم على ذلك أن يكون القطب عالما بكل ما يجري في كل ذرة من العالم بل من العالمين، ولا يجوز أن يكون جاهلا بشيء منها فلا يجوز عليه أبدا أن يجهل شيئا من أحاديث الرسول ﷺ التي يعرفها صبيان أهل الحديث فضلا عن علمائهم، فإن صح هذا الكلام عن الشيخ لزم أن يكون جاهلا بعلم الحديث فإنه ذكر هذا الحديث في مواضع كثيرة، واحتج به، فاسمعوا الآن أيها القراء ما قاله الحفاظ النقاد فيه، قال العجلوني في كشف الخفاء ما نصه:
(١) حديث (كنت كنزا لم أعرف، فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفوني) (١)
_________________
(١) قال ونصه عند شيخ الإسلام ابن تيمية، كنت كنزا لا أعرف، فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا، فعرفتهم بي، فبي عرفوني. انظر أحاديث القصاص لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحقيق الأستاذ الفاضل محمد الصباغ.
[ ١٢٤ ]
وفي لفظ (فتعرفت إليهم فبي عرفوني) قال ابن تيمية ليس من كلام النبي ﷺ ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف، وتبعه الزركشي والحافظ ابن حجر في اللآلي والسيوطي، قال القاري: وهو (أي هذا الحديث) واقع كثيرا في كلام الصوفية واعتمدوه وبنوا عليه أصولهم.