والملائكة أَصناف كثيرة: منهم الموكَلُونَ بحمل العرش، ومنهم الموكلُونَ بالوحي، ومنهم الموكَلُ بالجبال، ومنهم خَزَنَةُ الجنةِ وخزنةُ النَار.
ومنهم الموكَّلُونَ بحفظ أَعمال العباد، ومنهم الموكَّلُونَ بقبض أَرواح المؤمنين، ومنهم الموكَلُونَ بقبض أَرواح الكافرين، ومنهم الموكَلُونَ بسؤال العبد في القبر.
ومنهم مَن يستغفر للمؤمنين ويصلُون عليهم ويحبونهم، ومنهم مَن يشهد مجالس العلم وحلقات الذكر، فيحفونهم بأجنحتهم، ومنهم مَن هو قرينٌ للإِنسان لا يفارقه، ومنهم مَن يدعو العباد إِلى فعل الخير، ومنهم مَن يشهد جنائز الصالحين، ويقاتلون مع المؤمنين ويُثبِّتونهُم في جهادهم مع أَعداء الله.
[ ٦٧ ]
ومنهم الموكَّلُونَ بحماية الصالحين، وتفريج كربهم، ومنهم الموكَلُونَ بالعذاب.
والملائكة لا يدخلون بيتا فيه تمثالٌ، ولا صورةٌ، ولا كلبٌ، ولا جرسٌ، وَيَتأذَّوْنَ ممّا يتأذى منه بنو آدم، قال النبِيَﷺ -: «إِنَّ البيت الذي فيه الصور؛ لا تدخله الملائكة» (١) وقالﷺ -: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير» (٢) .
والملائكة كثيرون لا يعلم عددهم إِلَّا الله ﷿، قال تعالى:
﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١] (٣) وقد حجبهم الله تعالى عنّا؛ فلا نراهم في صورهم التي خُلِقوا عليها، ولكن كشفهم لبعض عباده، كما رأى النبيﷺ - جبريل على صورته التي خلقه الله عليها مرتين، قال الله ﵎:
﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى - عِنْدَ سِدْرَةِ﴾ [النجم: ١٣ - ١٤] (٤) وقال: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ - وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٢ - ٢٣] (٥) .
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) رواه البخاري.
(٣) سورة المدثر: الآية، ٣١.
(٤) سورة النجم: الآيتان، ١٣-١٤.
(٥) سورة التكوير: الآيتان، ٢٢ - ٢٣.
[ ٦٨ ]