الأصل الحادي عشر
منهج أهل السُّنَّة
في
السلوك والأخلاق
[ ١٨٧ ]
من أُصول عقيدة السَّلف الصالح؛ أَهل السنة والجماعة:
أنهم: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (١) ويؤمنون أَنَّ خيرية هذه الأمة باقيةٌ بهذه الشعيرة، وأَنَّها من أَعظم شعائر الإٍسلام، وسبب حفظ جماعته، وأَن الأَمر بالمعروف واجب بحسب الطاقة، والمصلحة معتبرة في ذلك، قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] (٢) .
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرا فَليُغَيرهُ بِيَده، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبلِسَانه،
_________________
(١) ويشترط في تغيير المنكر شروطٌ منها: ١- أن يكون الناهي عن المنكر عالما بما ينهى عنه. ٢- أن يتأكد بأن معروفا قد ترك وأن منكرا قد ارتُكِب ٣٠- أن لا يغير المنكر بمنكر. ٤- وألا يؤدي تغيير هذا المنكر إِلى منكر أكبر منه.
(٢) سورة آل عمران: الآية، ١١٠.
[ ١٨٩ ]
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِه، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمان» (١) .
وأَهل السنة والجماعة: يرون تقديم الرفق في الأَمر والنهي، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، قال الله ﵎: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] (٢) .
ويرون وجوب الصبر على أَذى الخلق في الأَمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، عملا بقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] (٣) .
وأَهل السنة: حين يقومون بالأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر يلتزمون في الوقت نفسه، أَصلا آخر هو الحفاظ على الجماعة، وتأليف القلوب، واجتماع الكلمة، ونبذ الفرقة والاختلاف.
وأَهل السنة والجماعة: يرون النصيحة لكلِّ مسلم، والتعاون على البرِّ والتقوى.
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) سورة النحل: الآية، ١٢٥.
(٣) سورة لقمان: الآية، ١٧.
[ ٢ / ٩٠ ]
قال النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الدينُ النصِيحَة» قُلنا: لمَن؟ قَالَ: «للهِ، ولِكتَابِهِ، ولِرَسُولِهِ، ولأَئمةِ المسْلِمين، وَعَامتِهِم» (١) .
وأَهل السنة والجماعة: يحافظون على إِقامةَ شعائر الإِسلام؛ كإٍقامة صلاة الجمعة والجماعة، والحج، والجهاد، والأَعياد مع الأُمراء أَبرارا كانوا، أَو فجارا؛ خلافا للمبتدعة.
ويسارعون إِلى أَداء الصلوات المكتوبة، وإقامتها في أَول وقتها مع الجماعة، وأَوله أَفضل من آخره إِلا صلاة العشاء، ويأمرون بالخشوع والطمأنينة فيها، عملا بقول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] (٢) .
وأَهل السنة والجماعة: يتواصون بقيام الليل؛ لأَنه من هدي النَّبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولأَن الله ﷾ أَمر نبيه- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بقيام الليل، والاجتهاد في طاعته تعالى.
وعن عائشة - ﵂- «أَن نبي الله- صلى الله عليه
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) سورة المؤمنون: الآيتان، ١ - ٢.
[ ٢ / ١٩١ ]
وعلى آله وسلم- كان يقومُ مِن الليل؛ حتى تَتَفطَر قَدَماه، فقالت عائشة: لِمَ تَصنعُ هذا يا رسول الله؛ وقد غَفَرَ الله لكَ ما تقدم مِن ذنبِكَ، وما تأخر؛ قال: " أَفَلَا أحِب أَنْ أَكُونَ عَبْدا شَكُورا» (١) .
وأَهل السنة والجماعة: يَثبتُونَ في مواقف الامتحان، وذلك بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بِمُر القضاء، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] (٢) .
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إِن عِظَمَ الجَزاء مَعَ عِظَمَ البَلاءِ، وإِن اللهَ إِذَا أَحَب قَوْما ابْتَلاهُم؛ فَمَنْ رَضيِ فَلَهُ الرضا، ومَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَخط» (٣) .
وأَهل السنَّة: لا يتمنون ولا يسألون الله البلاء؛ لأنَّهم لا يدرون هل يثبتون فيه؛ أَم لا؛ ولكن إِذا ابتُلوا صبروا.
قال النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لاَ تَتَمنوا لِقاءَ العَدُو، وَاسْأَلوا اللهَ العَافِيَة؛ فَإِذَا لَقِيتُموهُم فاصْبروا» (٤) .
_________________
(١) رواه البخاري.
(٢) سورة الزمر: الآية، ١٠.
(٣) صحيح سنن الترمذي: للألباني.
(٤) متفق عليه.
[ ٢ / ١٩٢ ]
وأَهل السنة والجماعة: لا يقنطون ولا ييأسون من رحمة الله عند المحن؛ لأَن الله تعالى قد حرم ذلك، ولكن يعيشون أَيام البلاء على أَمل الفرج القريب والنصر المؤكد لأَنَّهم يثقون بوعد الله، ويعلمون أَن مع العسر يسرا، ويبحثون عن أَسباب المحن في أَنفسهم، ويرون أَن المحن والمصائب لا تصيبهم إِلا بما كسبت أَيديهم، ويعلمون أَن النصر قد يتأخر بسبب الوقوع في المعاصي أَو التقصير في الاتباع، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] (١) .
ولا يعتمدون في المحن ونُصْرَة الدِّين على الأَسباب الأَرضية والإِغراءات الدنيوية، والسنن الكوَنية، كما أَنَّهم لا يغفلون عنها، ويرون قبل ذلك أَن تقوى الله تعالى والاستغفار من الذنوب، والاعتماد على الله، والشكر في الرخاء؛ من الأَسباب المهمة في تعجيل الفرج بعد الشدَّة.
وأَهل السنة والجماعة: يخافون من عقوبة كفر النعمة وجحدها، ولذا تراهم أَحرص الناس شكرا وحمدا لله، وأَدْوَمَهم عليه في كلِّ نعمة صغيرة كانت أَو كبيرة، قال النبِي - ﷺ -: «انْظرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُروا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَروا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ» (٢) .
_________________
(١) سورة الشورى: الآية، ٣٠.
(٢) صحيح سنن الترمذي: للألباني.
[ ٢ / ١٩٣ ]
وأهل السنة: يتحلون بمكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال. قال النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا؛ أحسنهم خلقا» (١) وقال: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؛ أحسنكم أخلاقا» (٢) وقال: «ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به؛ درجة صاحب الصوم والصلاة» (٣) .
ومن أخلاق السلف الصالح؛ أهل السنة والجماعة: * إخلاصهم في العلم والعمل، والخوف من الرياء قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣] (٤) .
* تعظيمهم لحرمات الله تعالى، وغيرتهم إذا انتهكت حرماته تعالى، ونصرة دين الله وشرعه، وكثرة تعظيمهم لحرمات المسلمين ومحبة الخير لهم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢] (٥) .
_________________
(١) صحيح سنن الترمذي: للألباني.
(٢) صحيح سنن الترمذي: للألباني.
(٣) صحيح سنن الترمذي: للألباني.
(٤) سورة الزمر: الآية، ٣.
(٥) سورة الحج: الآية، ٣٢.
[ ٢ / ١٩٤ ]
* السعي على ترك النفاق بحيث تتساوى سريرتهم وعلانيتهم في الخير، وتقليل أعمالهم في عيونهم من حيث كسبهم لها، وتقديم أعمال الآخرة دائما على أعمال الدنيا.
* رقة قلوبهم، وكثرة بكائهم على تفريطهم في حق الله تعالى لعل الله أن يرحمهم، وكثرة الاعتبار والاهتمام بأمر الموت إذا رأوا جنازة، أو تذكروا الموت وسكراته وسوء الخاتمة؛ حتى تزلزل قلوبهم.
* زيادة في التواضع كلما ترقى أحدهم في درجات القرب من الله تعالى.
* كثرة التوبة، والاستغفار ليلا ونهارا لشهودهم أنهم لا يسلمون من الذنب حتى في طاعتهم؛ فيستغفرون من نقصهم فيها، ومراقبة الله تعالى فيها، وعدم العجب بشيء من أعمالهم، وكراهيتهم لشهرة؛ بل يرون النقص والقصور في طاعتهم، فضلا عن سيئاتهم.
* شدة تدقيقهم في التقوى، وعدم دعوى أحد منهم أنه متق، وكثرة خوفهم من الله ﷿.
* شدة خوفهم من الخاتمة السيئة، وعدم غفلتهم عن ذكر الله، وهوان الدنيا عندهم، وشدة رفضهم لها، وعدم الاعتناء ببناء
[ ٢ / ١٩٥ ]
الدور إِلا ما اقتصر منها على ما يدفع الحاجة ومن غير زخرفة.
قال النبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وَاللهِ! مَا الدنْيَا في الآخِرَةِ إِلاَ مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعه هَذِهِ في اليَم؛ فَلْينْظُرْ بِمَ تَرْجِع»؛ " (١) .
* لا يرضون الخطأ الذي يمس الدين أَو أَهله بل يردونه ويلتمسون العذر لمن قال به، إِن كان ممن يعتذر له، وكثرة سترهم لإِخوانهم المسلمين، وشدة مناقشتهم لنفوسهم في مقام التورع، ولا يحبون أن تظهر لأَحد عورة، ويشتغلون بعيِوبهم عن عيوب النَاس، ويجتهدون في ستر عيوب الآخرين، ويكتمون الأسرار، ولا يبلغون أَحدا ما يسمعونه في حقه، ويتركون معاداة النٌاس ويكثرون من مداراتهم، وعدم مقابلة أَحد بسوء؛ فهم لا يعادون أَحدا.
قال النَّبِيُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لاَ يَدْخُلُ الجنة قتات» (٢) وفي رواية مسلم: " نمَّام ".
* سد باب الغيبة في مجالسهم، ويحفظون ألسنتهم منها؛ لئلا يصبح مجلسهم مجلس إِثم.
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) رواه البخاري.
[ ٢ / ١٩٦ ]
قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢] (١) .
* كثرة الحياء، والأدب، والتودد، والسكينة، والوقار، وقلَة الكلام، وقلَة الضحك، وكثرة الصمت، والنطق بالحكمة تسهيلا على الطالب، وعدم الفرح بشيء من الدنيا، وذلك لكمال عقولهم.
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرا، أَوْ لِيَصْمُتْ» (٢) وقال: «مَنْ صَمَتَ نَجَا» (٣) .
* كثرة العفو والصفح عن كل مَن آذاهم بضرب، أَو أَخذ مال أَو وقوع في عرض، أَو نحو ذلك. قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] (٤) .
* عدم الغفلة عن محاربة إِبليس، والاجتهاد لمعرفة مكايده ومصايده، وعدم وسوستهم في الوضوء والصلاة وغير ذلك من العبادات، لأَنَّ كل ذلك من الشيطان.
_________________
(١) سورة الحجرات: الآية، ١٢.
(٢) متفق عليه.
(٣) صحيح سنن الترمذي: للألباني.
(٤) سورة آل عمران: الآية، ١٣٤.
[ ٢ / ١٩٧ ]
* كثرة الصدقة بكل ما فضل عن حاجتهم ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، وكثرة سؤالهم عن أَحوال أصحابهم، وذلك لأَجل أَن يواسوهم بما يحتاجون إِليه من الطعام، والثياب والمال، وعدم إِسرافهم في الحلال إِذا وجدوه.
* ذم البخل، وكثرة السخاء، والجود، وبذل المال، ومواساة الإِخوان في حال سفرهم، وفي حال إِقامتهم؛ فإِنه بذلك يقع التعاضد في نصرة الدِّين الذي هو مقصودهم، وشدة محبتهم لاصطناع المعروف إِلى الإِخوان، وإدخال بعضهم السرور على بعض، وتقديم إِخوانهم في ذلك على أَنفسهم.
* إِكرام الضيف وخدمته بأنفسهم إِلا بعذرٍ شرعي، ثم لا يرون أَنَّهم كافؤوه بإِطعامه وخدمته بالإِقامة عندهم وإحسانهم الظن به، وإجابتهم لدعوة إِخوانهم إِلَّا مَنْ كان طَعَامُهُ حراما، أَو إِذا خصَ الأَغنياء بالدعوة دون الفقراء، أَو كان في مكان الوليمة شيء من المعاصي.
* حسن أَدبهم مع الصغير فضلا عن الكبير، ومع البعيد فضلا عن القريب، ومع الجاهل فضلا عن العالم.
* إِصلاحُ ذات البين؛ لأنَّه من أَجود أَبواب الخير، وقمة المعروف، ولأَنَّ إِصلاح ذات البين يفسد خطط الشيطان وغاياته
[ ٢ / ١٩٨ ]
من إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، وإفساد ذات بينهم.
* النهي عن الحسد؛ لأَن الحسد يُورِثُ العداوة والبغضاء، وضعف الإيمان، وحب الدنيا وما فيها على غير قصد شرعي.
* الأمر ببرِّ الوالدين، والإحسان إِليهما. قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨] (١) .
* الأَمر بحسن الجوار، والرفق مع العباد، وصلة الرحم، وإفشاء السلام، ورحمة الفقراء والمساكين والأَيتام وأَبناء السبيل.
* النهي عن الفخر، والخيلاء، والعجبِ، والبغي، والاستطالة على الخلق بغير حق، ويأمرون بلزوم العدل في كل شيء.
* عدم التهاون بشيء من الفضائل التي رغبنا الشرع في فعلها. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لاَ تَحْقِرَن مِن المَعْروف شيْئا، وَلَوْ أَنْ تَلْقى أَخَاكَ بوجه طَلْق» (٢) .
* النهي عن سوء الظن، والتجَسس، واتباع عورات المسلمين؛ لأنَّ ذلك يُفسد العلاقات الاجتماعية، ويفرق بين الإخوان، ويزرع الفساد، ولا يغضبون لأَنفسهم؛ لأنَّهم يفقهون فقه الغضب.
_________________
(١) سورة العنكبوت: الآية، ٨.
(٢) رواه مسلم.
[ ٢ / ١٩٩ ]
قال الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤] (١) .
إِلى غير ذلك من أَخلاق النبوَّة (٢) .
_________________
(١) سورة آل عمران: الآية، ١٣٤.
(٢) الدعوة إِلى منهج السلف الصالح؛ تهدف إِلى بناء جيل موافق للجيل الأول الذي تربى على يد رسول اللهﷺوقد مدح الله رسوله بقوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وليس المقصود مجرد الموافقة في العقائد- وإن كانت العقائد هي الأصل الأول والأهم- ولكن المقصود أن نوافقهم في كل أمر من أمرر ديننا العظيم، لأن منهج السلف الذي ندعو الناس إِليه ليس علما في الذهن المجرد وإنما يشمل منهجهم في العقيدة والتصور والسلوك والأخلاق، ومع الأسف أننا نجد- في عصرنا الحاضر- أن هذا الأمر المهم من منهجِ السلف لم يأخذ حقه من الاهتمام والعناية والتربية. وقد قال النبيﷺ -: (إنما بُعثتُ لأتَممَ مَكارِمَ الأخلاق) فالسلف اقتدوا برسول اللهﷺ - وتخلقوا بأخلاقه وامتثلوا أوامره، وكانوا كما قال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وإذا أردنا النجاة فعلينا بما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.
[ ٢ / ٢٠٠ ]