وأَهل السُّنَة والجماعة: يؤمنون بهم جميعا مَن سمى الله منهم ومَن لم يُسَم، من أَولهم آدم ﵇. . . إِلى آخرهم وخاتمهم وأَفضلهم نبينا محمد بن عبد الله، صلى الله عليهم أَجمعين.
والإِيمان بالرسل إِيمان مُجْمَلٌ، والإِيمان بنبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله ومسلَم- إِيمان مُفَصل يقتضي ذلك منهم اتباعه فيما جاء به على وجه التفصيل.
(مُّحَمَّدٌ رسُول اللهِ)
" صلى الله عليه وعلى آله وسلم "
هو: أَبو القاسم محمدُ بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَناف بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّضْر بن كِنانة بن خُزَيْمة بن مدْركة بن إِلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنان، وعَدْنان من ولد نبي الله إِسماعيل بن إِبراهيم الخليل على نبيِّنا وعليهما السلام.
وهو خاتم الأَنبياء والمرسلين، ورسول الله إِلى النَّاس أَجمعينْ، هو عبدٌ لا يعبد، ورسول لا يُكَذَّب، وهو خير الخلائق، وأَفضلهم وأَكرمهم على الله تعالى، وأَعلاهم درجة، وأَقربهم إِلى الله وسيلة.
[ ٧٨ ]
وهو المبعوث إِلى الثقلين، بالحق والهدى، بعثه الله رحمة للعالمين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] (١) .
أَنزل عليه كتابه وائتمنه على دينه، وكلَفه بتبليغ رسالته، وقد عصمه من الزلل في تبليغه لهذه الرسالة، قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤] (٢) .
ولا يصح إِيمانُ عبدٍ حتى يؤمن برسالته، ويِشهد بنبوته، ومن أَطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] (٣) .
فقد كان كل نبي يبعث إِلى قومه خاصة، ومحمَّد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعث إِلى النَّاس كافَّة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] (٤) .