تعريف أهل السنة والجماعة السُّنة في اللغة: السنَة في اللغة مشتقة من: سَن يَسِن، ويَسُن سَنّا، فهو مَسْنُون. وسَن الأمرَ: بَينَه.
والسَنَة: الطريقةُ والسِّيرة، محمودة كانت أَم مذمومة.
ومنه قول النَّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«لَتَتَبِعُنّ لسَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرا بِشِبرْ وذِراعا بِذِراع» (١) أَي: طريقتهم في الدِّين والدنيا.
وقوله: «مَنْ سنّ في الإسلاَمِ سنَةَ حَسَنه فَلَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بهَا منْ بَعْدِه؛ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أجُورِهِمْ شَيْءٌ، ومَنْ سنَّ في الإِسلام سُنَّة سيئة» (٢) - أَي: " سيرة. . . الحديث " (٣) .
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم.
(٢) رواه مسلم.
(٣) انظر معاجم اللغة: لسان العرب، مختار الصحاح، القاموس المحيط: مادة " سنن ".
[ ٣٣ ]
السنة في الاصطلاح: الهديُ الذي كان عليه رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأَصحابه، علما، واعتقادا، وقولا، وعملا، وتقريرا. وتُطلق السّنَة أَيضا على سُنَنِ العبادات والاعتقادات، ويقابل السنَّةَ: البدعة.
قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدي فَسَيرى اخْتلافا كَثيرا؛ فَعَلَيْكُمْ بِسنّتي وسُنّةِ الخلَفَاءِ المَهْدِيينَ الرَّاشِدين» (١) .
الجماعة في اللغة: (مأخوذةٌ من الجمعِ، وهو ضمُ الشيءِ، بتقريبِ بعضِهِ من بعضٍ، يُقال جَمعتُهُ، فاجْتَمَعَ) .
ومشتقة من الاجتماع، وهو ضد التفَرُّق، وضد الفرْقَة.
والجماعة: العدد الكثير من النَّاس، وهي أَيضا طائفة من الناس يجمعها غرض واحد.
والجماعة: هم القوم الذين اجتمعوا على أَمرٍ ما (٢) .
_________________
(١) صحيح سنن أبي داود: للألباني.
(٢) انظر معاجم اللغة: لسان العرب، مختار الصحاح، القاموس المحيط: مادة: " جمع ".
[ ٣٤ ]
الجماعة في الاصطلاح: جماعة المسلمين، وهم سَلَفُ هذه الأُمة من الصحابة والتابعين ومن تَبعهُم بإِحسان إِلى يوم الدِّين؛ الذين اجتمعُوا على الكتاب والسَنَة، وساروا على ما كان عليه رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ظاهرا وباطنا.
وقد أَمرَ اللهُ تعالى عباده المؤمنين وحَثَّهم على الجماعة والائتلاف والتعاون ونهاهم عن الفرقة والاختلافِ والتَناحر، فقال:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (١) وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥] (٢) وقال النَبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«وَإِن هَذهِ الملة سَتفْتَرقُ عَلَى ثَلاث وَسَبعين، ثِنْتانِ وَسَبعونَ في النَّار، وَوَاحِدة في الجنة، وَهي: " الجماعَة» (٣) وقال: «عَلَيْكُمْ بالجَماعَة، وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ؛ فَإِنَّ الشَّيطانَ مَعَ
_________________
(١) سورة آل عمران: الآية، ١٠٣.
(٢) سورة آل عمران: الآية، ١٠٥.
(٣) صحيح سنن أبي داود: للألباني.
[ ٣٥ ]
الوَاحِدِ، وَهُوَ مِن الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَمَنْ أَرَاد بُحْبُوحَةَ الجنة، فَلْيَلْزَم الجَمَاعَة» (١) وقال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁: (الجَمَاعَةُ مَا وَافَقَ الَحَقّ، وَإِن كُنْتَ وَحْدَكَ) (٢) .
فَأهلُ السُّنَّةِ والجماعة:
هم المتمسكون بسُنٌة النَّبِيِّ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأَصحابه ومَن تبعهم وسلكَ سبيلهم في الاعتقاد والقول والعمل، والذين استقاموا على الاتباع وجانبوا الابتداع، وهم باقون ظاهرون منصورون إِلى يوم القيامة فاتَباعُهم هُدى، وخِلافهم ضَلال.