وصفوة القول في مفهوم أَهل السُّنَة والجماعة: أنهم الفرقة التي وعدها النَّبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالنجاةِ من بين الفرقِ، ومدار هذا الوصف على اتِّباع السنة، وموافقة ما جاء بها من الاعتقاد والعبادة والهدي والسلوك والأخلاق، وملازمة جماعة المسلمين.
وبهذا لا يخرج تعريف أَهل السُّنّة والجماعة عن تعريف السلف، وقد عرفنا أَنَّ السلف هم العاملون بالكتاب المتمسكون بالسنَّة؛ إِذن فالسلف هم أَهل السنة الذين عناهم النبي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأَهل السنة هم السلف الصالح ومن سار على نهجهم.
وهذا هو المعنى الأخص لأَهل السنة والجماعة؛ فيخرج من هذا المعنى كل طوائف المبتدعة وأَهل الأَهواء، كالخوارج، والجهمية، والقدرية، والمعتزلة، والمرجئة، والرافضة. . وغيرهم من أَهل البدع ممن سلكوا مسلكهم.
فالسنَّة هنا تقابل البدعة، والجماعة تقابل الفرقة، وهو المقصود في الأَحاديث التي وردت في لزوم الجماعة والنهي عن التفرق.
[ ٣٩ ]
فهذا الذي قصده ترجمان القرآن، عبد الله بن عباس - ﵄- في تفسير قول الله ﵎:
﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] قال: (تبيضّ وجوهُ أَهلِ السُّنَةِ والجماعة، وتسودَ وجوهُ أَهلِ البدعة والفرقة) (١) .
ولفظ " السَّلف الصالح " يرادف مصطلح أَهل السنة والجماعة، كما يُطلق عليهم- أَيضا- أَهل الأثر، وأَهل الحديث، والطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، وأَهل الاتباع، وهذه الأَسماء والإطلاقات مستفيضة عن علماء السلف.
_________________
(١) انظر: " تفسير ابن كثير " ج ١، ص٣٩٠، والآية: ١٠٦ من سورة آل عمران.
[ ٤٠ ]